ويرحمهم وهذا على ما ذهب إليه فخر الإسلام ومن وافقه أو لأن المستثنى منه الذين يرمون لكن لم يقصد إخراج التائبين من حكم الرامين بل قصد إثبات حكم آخر للتائبين وهو أن التائب لا يبقى فاسقا بعد التوبة وهذا على ما ذهب إليه القاضي أبو زيد واختاره صدر الشريعة
( والأوجه متصل من أولئك )
هم الفاسقون
( أعني الذين يرمون )
لتناولهم إياهم ثم إخراجهم من حكمهم كما هو ظاهر الآية أي أولئك الذين يرمون محكوم عليهم بالفسق إلا التائبين منهم فإنهم غير محكوم عليهم به حال اتصافهم بالتوبة للإجماع القاطع على أن لا فسق مع التوبة وكيف لا والتائب من الذنب كمن لا ذنب له كما رواه الطبراني برواة الصحيح عن ابن مسعود مرفوعا والفسق هو المعصية والخروج من الطاعة فلا يضر كون المراد بالفاسق الفاسق على الدوام والثبات وانتفى كون المراد بالفاسق الفاسق في الجملة لكن التائب لم يخرج من حكم القاذفين الذي هو الفسق كما قاله القاضي أبو زيد فليتأمل
من الأشاعرة ومشاهير المعتزلة
( وبعض الحنفية )
كصاحب البديع وصدر الشريعة
( إلا أنه لا تخصيص لأكثرهم )
أي الحنفية
( إلا بمستقبل على ما سبق )
فهو بعد إخراج بعضه بغير مستقل حقيقة على قولهم كما صرح به صدر الشريعة واختار هذا القول بدون هذا التقييد ابن الحاجب والبيضاوي
( وبعضهم )
أي الحنفية
( كالسرخسي والحنابلة )
وأكثر الشافعية بل جماهير الفقهاء على ما ذكر إمام الحرمين
( حقيقة )
في الباقي
( وبعضهم )
أي الحنفية
( وإمام الحرمين حقيقة في الباقي مجاز في الاقتصار والشافعية )
نقلوا
( عن الرازي من الحنفية وهو )
الشيخ الإمام أبو بكر أحمد
( الجصاص إن كان الباقي كثرة يعسر ضبطها فحقيقة وإلا )
إن كان الباقي ليس كذلك
( فمجاز )
والمذكور في كلام ابن الحاجب الرازي حقيقة إن كان الباقي غير منحصر وفسره القاضي عضد الدين بمعنى ما ذكره المصنف لكن زاد السبكي على آحاد الناس كذا فسره إمام الحرمين وقال الغزالي كل عدد لو اجتمعوا في صعيد لعسر على الناظر عددهم بمجرد النظر كالألف فهو غير محصور وإن سهل كالعشرة والعشرين فمحصور وبين الطرفين أوساط تلحق بأحدهما بالظن وما وقع فيه الشك استفتي فيه القلب
( والحنفية )
نقلوا
( عنه )
أي الجصاص
( إن كان جمعا فقط )
أي من غير تقييد بالقيد السابق فحقيقة وإلا كان مجازا
( أبو الحسين إن خص بما لا يستقل )
من شرط أو صفة أو استثناء أو غاية
( فحقيقة )
وإن خص بمستقل من سمع أو عقل فمجاز وبه قال الإمام فخر الدين الرازي قال السبكي وهو الذي رايته منصورا في كلام القاضي ونقله عنه أيضا المازري وذكر أنه آخر قوليه وأن أولهما كونه مجازا مطلقا وقال المتأخرون منهم ابن الحاجب
( القاضي إن خص بشرط أو استثناء )
فحقيقة وإلا فمجاز
( عبد الجبار )
إن خص
( بشرط أو صفة )
فحقيقة وإلا فمجاز ونظر فيه العلامة وتبعه التفتازاني بأنه قال في عمدة الأدلة الصحيح أنه يصير مجازا بأي شيء خص لأنه استعمال اللفظ في غير ما وضع له لقرينة اتصلت أو انفصلت