ما قيل بأن هذا يدل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان مخيرا بين أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيعلم أو يجتهد فيحكم إذ لو تعين عليه العلم بالرجوع إليه صلى الله عليه وسلم لما جاز له العدول إلى الاجتهاد بل يتم على الجواز بحضرته كما أشير إليه بقوله
واجتهاد أبي بكر في هذه الحالة لا يستلزم تخييره مطلقا لعلمه
أي أبي بكر
أنه لكونه بحضرته
صلى الله عليه وسلم
إن خالف
الصواب في اجتهاد
رده
أي اجتهاده وهذا مفقود إذا كان في غيبته ولم يوقف عليه
فالوجه جوازه
أي الاجتهاد في عصره
للغائب
عنه صلى الله عليه وسلم سواء كان قاضيا أو لا
ضرورة
والظاهر أنها إنما تتحقق عند تعسر الرجوع أو تعذره عليه فيحسن تقييده بمن هو بهذه الحالة فلا يجوز لمن ليس بها لسهولة المراجعة عليه ثم قصة معاذ الشهيرة في إرساله إلى اليمن شاهدة بذلك وقصر الجواز على القضاة والولاة لحفظ منصبهم عن استنقاص الرعية لهم إذا رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيما يقع لهم بخلاف غيرهم مما يتعجب من تكلف كتابته بلا تعقبه بالرد
والحاضر بشرط أمن الخطأ وهو
أي أمنه
بأحد أمرين حضرته
كما تقدم لأبي بكر رضي الله عنه
أو إذنه
في ذلك
كتحكيمه سعد بن معاذ في بني قريظة
ومن ثمة لما حكم بقتل الرجال وقسم الأموال وسبي الذراري والنساء قال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله كما في الصحيحين وفي رواية ابن سعد في الطبقات الذي حكم به من فوق سبع سموات وكلاهما يرجحان كسر اللام في الرواية الأخرى في الصحيحين بحكم الملك والله سبحانه أعلم
مسالة العقليات ما لا يتوقف على سمع كحدوث العالم ووجود موجده تعالى بصفاته وبعثة الرسل والمصيب من مجتهديها
أي العقليات
واحد اتفاقا
وهو الذي طابق اجتهاده الواقع فأصاب الحق لعدم إمكان وقوع النقيضين في نفس الأمر
والمخطىء
منهم
إن
أخطأ
فيما ينفي ملة الإسلام
كلا أو بعضا
فكافر آثم مطلقا
أي اجتهد وعجز عن معرفة الحق أو لم يجتهد
عند المعتزلة أي بعد البلوغ وقبله
أيضا
بعد تأهله للنظر وبشرط البلوغ عند من أسلفنا
في فصل الحاكم
من الحنفية كفخر الإسلام إذا إدرك مدة التأمل
وقدرها إلى الله تعالى كما سلف ثمة
إن لم يبلغه سمع ومطلقا
أي أدرك مدة التأمل أم لا
إن بلغه
السمع
وبشرط بلوغه
أي السمع إياه
للأشعرية وقدمناه
ثمة
عن بخاري الحنفية وهو المختار
لأن حقيقة ملة الإسلام أبين من النهار لا مجال لنفيها بالاجتهاد ولا بغيره إذ الاجتهاد إنما يكون فيما فيه خفاء وغموض والمعاند مكابر فيها
وإن
كان ما أخطأ فيه
غيرها
أي ملة الإسلام من المسائل الدينية
كخلق القرآن
أي القول بخلقه
وإرادة الشر
أي القول بعدم إرادة الله تعالى الشر فكان الأولى وعدم إرادة الشر
فمبتدع آثم لا كافر وسيأتي فيه
أي في هذا النوع
زيادة
في التتمة التي تلي المسألة التي بعد هذه وما عن الشافعي من تكفير القائل بخلق القرآن فجمهور أصحابه تأولوه على كفران النعمة كما قاله النووي وغيره وإن كان من غير المسائل الدينية كوجوب تركيب الأجسام من ثمانية أجزاء ونحوه فلا المخطىء فيه آثم