لا شرط صحة الاجتهاد لجواز أن يكون للفاسق قوة الاجتهاد حتى كان له أن يجتهد لنفسه ويأخذ باجتهاد نفسه ولا يشترط أيضا الحرية ولا الذكورة ولا علم الكلام ولا علم الفقه لإمكان حصول قوة الاجتهاد بدونها وانتفاء الموجب لاشتراطها أما الحرية والذكورة فظاهر وأما علم الكلام فقالوا لجواز الاستدلال بالأدلة السمعية للجازم بالإسلام تقليدا وأما علم الفقه فلأنه نتيجة الاجتهاد وثمرته نعم منصب الاجتهاد في زماننا إنما يحصل بممارسته فهو طريق إليه في هذا الزمان
المتأخرين ما عن أكثرهم
أنه عليه السلام مأمور
في حادثة لا وحي فيها
بانتظار الوحي أولا ما كان راجيه
أي الوحي
إلى خوف فوت الحادثة
بلا حكم
ثم بالاجتهاد
ثانيا إذا مضى وقت الانتظار ولم يوح إليه لأن عدم الوحي إليه فيها إذن في الاجتهاد حينئذ ثم كون مدة الانتظار مفسرة بهذا وهو يختلف بحسب الحوادث هو الصحيح وقيل هي ثلاثة أيام ولا دليل عليه
وهو
أي الاجتهاد
في حقه
صلى الله عليه وسلم
يخص القياس بخلاف غيره
من المجتهدين
ففي دلالات الألفاظ
على ما هو المراد منها لعروض خفاء واشتباه فيه يكون لغيره فيها الاجتهاد
و
في
البحث عن مخصص العام و
بيان
المراد من المشترك وباقيها
أي الأقسام التي في دلالتها على المراد خفاء من المجمل والمشكل والخفي والمتشابه على قول القائلين الراسخ في العلم يعلم تأويله غير أن الاجتهاد في بيان المراد من المجمل يكون معناه على قول مشايخنا بذل الوسع في الفحص عما جاء من بيانه من قبل المجمل ليقف على مراده منه لما علم من تصريحهم بأنه لا ينال المراد به إلا ببيان من المجمل
نعم قد يكون ذلك البيان محتاجا في تحقق المراد به إلى نوع اجتهاد بخلاف المجمل على قول الشافعية فإن بعض أفراده قد ينال المراد به من غير المجمل عندهم كما تقدم هذا كله في موضعه فيوافق الأقسام الباقية التي في دلالتها خفاء في أن معنى الاجتهاد في بيان المراد به بذل الوسع في الوقوف عليه أعم من أن يكون باتفاق من المتكلم أو بغالب الرأي فليتنبه لذلك ثم هذا بالنسبة إلى دلالات الألفاظ عطف تفسيري لها أما النبي صلى الله عليه وسلم فكل هذا واضح لديه بلا اجتهاد
و
في
الترجيح
لأحد الدليلين
عند التعارض
بينهما
لعدم علم المتأخر
أي لهذا السبب وأما للنبي صلى الله عليه وسلم فهذا غير متأت في حقه لانتفاء تحقق التعارض بالنسبة إليه وانتفاء عزوب تأخر المتأخر على المتقدم عن علمه على تقدير وجود صورة التعارض
فإن أقر
صلى الله عليه وسلم على ما أدى إليه اجتهاده عند خوف الحادثة
أوجب
إقراره عليه
القطع بصحته
أي ما أدى إليه اجتهاده لما سيأتي من أن اجتهاده لا يحتمل الخطأ أو أنه لا يقر على الخطأ
فلم يجز مخالفته
كالنص
بخلاف غيره من المجتهدين
فإنه يجوز مخالفته إلى اجتهاد مجتهد آخر لاحتمال الخطأ والقرار عليه
وهو
أي اجتهاده المقر عليه
وحي باطن
على ما عليه فخر الإسلام وموافقوه وسماه شمس الأئمة السرخسي ما