يشبه الوحي في حقه صلى الله عليه وسلم وقال فإن ما يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الطريق فهو بمنزلة الثابت بالوحي لقيام الدليل على أنه يكون صوابا لا محالة فإنه كان لا يقر على الخطأ فكان ذلك منه حجة قاطعة
والوحي عندهم
أي الحنفية الذين هم فخر الإسلام وموافقوه
باطن هذا
الاجتهاد الذي أقر عليه
وظاهر ثلاثة
من الأقسام
ما يسمعه
النبي صلى الله عليه وسلم
من الملك شفاها
بعد علمه بأن المبلغ ملك نازل بالوحي من الله عز وجل وهو جبريل عليه السلام المراد بروح القدس قوله تعالى { قل نزله روح القدس من ربك بالحق } وبالروح الأمين في قوله تعالى { نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين } وبرسول كريم في قوله سبحانه { إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين } بالعلم الضروري أنه هو وهذا أحدها
أو
ما
يشير إليه
الملك
إشارة مفهمة
للمراد من غير بيان بالكلام
وهو المراد بقوله
صلى الله عليه وسلم إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب وهذا هو المراد بقوله
الحديث
أخرجه أبو عبيد القاسم ابن سلام وللحديث ألفاظ أخر عند غيره منها ما عن حذيفة قال قام النبي صلى الله عليه وسلم فدعا الناس فقال هلموا إلي فأقبلوا إليه فجلسوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا رسول رب العالمين جبريل عليه السلام نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها وإن أبطأ عليها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته رواه البزار قال الحافظ المنذري ورواته ثقات إلا قدامة بن زائدة بن قدامة فإنه لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل ونفث بالمثلثة في روعي بضم الراء ألقى في قلبي وأجملوا في الطلب أي للرزق بمباشرة الأسباب المشروعة أو ترك المبالغة والزيادة في الحرص لئلا يؤدي إلى الوقوع في المحظور معتقدين أن الرزق من الله لا من الكسب وهذا ثانيها
أو
ما
يلهمه وهو
أي الإلهام
إلقاء معنى في القلب بلا واسطة عبارة الملك واشارته مقرون بخلق علم ضروري أنه
أي ذلك المعنى
منه تعالى جعله وحيا ظاهرا
وهذا ثالثها
ولما كان مما يتبادر أن هذا باطن أشار إلى نفيه بتوجيه كونه ظاهرا بقوله
إذ في الملك
أي مشافهته
لا بد من خلق
العلم
الضروري أنه
أي المخاطب
هو
أي الملك فلم يخالفه إلا بعدم مشافهته وإشارته وذلك لايمنع عده ظاهرا
ولذا
أي كون الإلهام وحيا
كان حجة قطعية
عليه صلى الله عليه وسلم
وعلى غيره بخلاف إلهام غيره
من المسلمين فإن فيه أقوالا أحدها حجة في حق الأحكام وهذا في الميزان معزو إلى قوم من الصوفية بل عزى فيه إلى صنف من الرافضة لقبوا بالجعفرية أنه لا حجة سواه ثانيها حجة عليه لا على غيره وهذا ذكره غيره واحد منهم صاحب الميزان أي يجب العمل به في حق الملهم ولا يجوز أن يدعو غيره إليه وعزاه فيه إلى عامة العلماء ومشى عليه الإمام السهروردي واعتمده الإمام الرازي في أدلة القبلة وابن