فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 1303

الصباغ من الشافعية قال ومن علامته أن ينشرح له الصدر ولا يعارضه معارض من خاطر آخر

ثالثها المختار فيه

أي إلهام غيره أنه

لا حجة عليه ولا

على

غيره لعدم ما يوجب نسبته

أي الملهم به

إليه تعالى

هذا وشمس الأئمة السرخسي جعل الوحي الظاهر قسمين ما ثبت بلسان الملك وما ثبت بإشارته وجعل الباطن ما ثبت بالإلهام قال الشيخ قوام الدين الإتقاني وما قال شمس الأئمة أحق لأن ما يثبت في القلب بالإلهام ليس بظاهر بل هو باطن وقد يقال المراد بالباطن ما ينال المقصود به بالتأمل في الأحكام المنصوصة وبالظاهر ما ينال المقصود به لا بالتأمل فيها وحينئذ ما قاله فخر الإسلام أوجه

قلت ويبقى عليهما التكليم ليلة الإسراء بلا واسطة وظاهر أنه من الوحي الظاهر ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ففي صحيح البخاري عن عائشة قالت أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح والظاهر أنهما من الباطن ولم يتعرضا لهما والله سبحانه أعلم

ثم شرح في قسم المختار فقال

والأكثر

أنه صلى الله عليه وسلم مأمور

بالاجتهاد مطلقا

وغير خاف أن تقدير مأمور هو الذي يقتضيه سوق الكلام وفي شرح البديع لسراج الدين الهندي وقيل بالجواز أي بجواز كونه متعبدا بالاجتهاد مطلقا في الأحكام الشرعية والحروب والأمور الدينية من غير تقييد بشيء منها أو من غير تقييد بانتظار الوحي وهو مذهب عامة الأصوليين ومالك والشافعي وأحمد وعامة أهل الحديث ومنقول عن أبي يوسف انتهى

ولعله المراد بالأكثر هؤلاء إلا أن المصنف حمل الجواز على كونه مأمورا به موافقة في المعنى لمثل ما في منتهى السول للآمدي ذهب أحمد والقاضي أبو يوسف إلى أن النبي كان متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص فيه انتهى وبناء على أن محل النزاع إنما هو إيجابه عليه وإنه لا قائل بالجواز دون الوجوب كما سيصرح به لكن قول الآمدي بعيد ما قدمناه عنه وجوز الشافعي ذلك في رسالته من غير قطع وبه قال بعض الشافعية والقاضي عبد الجبار انتهى ظاهر في مخالفة هذا ذاك وأن المراد بهذا مجرد الجواز العقلي كما سيذكره عن بعضهم أيضا وفي المعتمد لأبي الحسين إن أريد باجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم الاستدلال بالنصوص على مراد الله فذلك جائز قطعا وإن أريد به الاستدلال بالإمارات الشرعية فإن كانت أخبار احاد فلا يتأتى منه صلى الله عليه وسلم وإن كانت إمارات مستنبطة يجمع بها بين الأصل والفرع فهو موضع الخلاف في أنه هل كان يجوز له أن يتعبد به والصحيح جوازه وذكر ابن أبي هريرة والماوردي أن في وجوب الاجتهاد عليه بعد جوازه له وجهين وصحح ابن أبي هريرة الوجوب وقال الماوردي والأصح عندي التفصيل بين حقوق الآدميين فيجب عليه لأنهم لا يصلون إلى حقوقهم إلا باجتهاد ولا يجب في حقوق الله انتهى وهذا صريح أيضا في أنه ثم من يقول بالجواز دون الوجوب

وقيل

أي وقال الأشاعرة وأكثر المعتزلة والمتكلمين

لا

يكون الاجتهاد في الأحكام الشرعية حظه صلى الله عليه وسلم ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت