متواترا وهذا دليل جواز نسخ المتواتر بالآحاد
وقل لا أجد فيما أوحي إلي الآية
نسخ منها ما يفيد حله من ذي الناب
بتحريم كل ذي ناب
من السباع الثابت بخبر الواحد كما في صحيح مسلم وغيره مرفوعا كل ذي ناب من السباع حرام إذ الآية إنما تفيد تحريم ما استثني فيها وذو الناب لم يستثن فيها فكان مباحا وحيث حرم فإنما حرم بالحديث وإذا جاز نسخ القرآن بخبر الواحد فبالخبر المتواتر أجدر
أجيب بجواز اقتران خبر الواحد بما يفيد القطع
والأول كذلك لأن وجود القرائن فيه ظاهر والمصير إليه لوجود المعارض القطعي واجب
وجعله
أي المقترن بهذا الخبر المفيد لقطعه
النداء
أي نداء مخبرهم بذلك
بحضرته صلى الله عليه وسلم على رؤوس الأشهاد في مثل هذه الواقعة كما ذكر عضد الدين
غلط أو تساهل
بأن يراد بحضرته وجوده في مكان قريب بحيث لا يخفى عليه ما صنع المخبر كالواقع بحضوره
وهو
أي التساهل
الثابت
لبعد لمن يراد نداؤه في مجلسه
والثاني
وهو بعثة الآحاد لتبليغ الأحكام إنما يتم
إذا ثبت إرسالهم
أي الآحاد
بنسخ
حكم
قطعي عند المرسل إليهم وليس
ذلك بثابت ومن ادعاه فعليه البيان على أنه قد أجيب على تقدير التسليم له بأن حصول العلم بتلك الآحاد بقرائن الحال ويجب الحمل عليه جمعا بينه وبين الدليل المانع
ولا أجد الآن تحريما
أي ومعنى الآية هذا لأن أجد فعل مضارع للحال فتكون إباحة غير المستثنى مؤقتة بوقت الإخبار بها وهو الآن لا مؤبدة
فالثابت
فيما عداه فيها عدم تحريم الشارع بمعنى أنه لم يثبت فيه خطاب الحظر والإطلاق كما هو المراد بقوله
إباحة أصلية ورفعها
أي الإباحة الأصلية في المستقبل بالتحريم
ليس نسخا
لأنه ليس رفعا لحكم شرعي
والنسخ رفع لحكم شرعي لا أن الثابت إذن شرعي في الفعل والترك حتى يكون حكما شرعيا فيكون رفعه نسخا
قلت إلا أن على هذا أن يقال هذا لا يتم على القائلين من الحنفية بأن رفع الإباحة الأصلية نسخ كما تقدم غير مرة فهم محتاجون إلى جواب غير هذا ولعله أن يقال وحيث كانت هذه الإباحة مؤقتة بوقت الإخبار بها فالتحريم المذكور ليس نسخا لأن انتهاء الشيء لانتهاء وقته لا يكون نسخا والله تعالى أعلم
عند جمهور الفقهاء والمتكلمين ومحققي الشافعية
وأصح قولي الشافعي المنع
وفي القواطع وأما نسخ السنة بالقرآن فذكر الشافعي في كتاب الرسالة القديمة والجديدة ما يدل على أن نسخ السنة بالقرآن لا يجوز ولعله صرح بذلك ولوح في موضع آخر بما يدل على جوازه فخرجه أكثر أصحابنا على قولين أحدهما أنه لا يجوز وهو الأظهر من مذهبه والآخر أنه يجوز وهو الأولى بالحق انتهى
فإنه قال لا ينسخ كتاب الله إلا كتاب الله كما كان المبتدىء بفرضه فهو المزيل المثبت لما شاء منه جل جلاله ولا يكون ذلك لأحد من خلقه
وقال وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسخها إلا سنة