مقابلة العطف والتأسيس فإن قيل بل يترجح التأسيس لما فيه من الاحتياط لاحتمال الوجوب مرة ثانية أجيب قد يكون الاحتياط في الحمل على التأكيد لاحتمال الحرمة في المرة الثانية هذا كله في الأمرين بمتماثلين فإن كانا مختلفين عمل بهما اتفاقا متعاطفين كانا كصم وصل أو غير متعاطفين كصم صل ذكره في البديع وغيره لكن ذكر القرافي أن الثاني إذا كان ضده يشترط فيه أن يكون في وقتين نحو أكرم زيدا وأهنه فإن اتحد الوقت حمل على التخيير ولا يحمل على النسخ لأن من شرطه التراخي حتى يستقر الأمر الأول ويقع التكليف والامتحان به ويكون الواو حينئذ بمعنى أو حتى يحصل التخيير وفي المحصول فإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا نحو صم كل يوم صم يوم الجمعة فإن كان الثاني غير معطوف كان تأكيدا وإن كان معطوفا فقال بعضهم لا يكون داخلا تحت الكلام الأول ليصح العطف وإلا شبه الوقف للتعارض بين ظاهر العموم وظاهر العطف وقال القاضي عبد الوهاب والصحيح أن ذلك محمول على ما يسبق للوهم عند السماع من التفخيم والتعظيم للاسم المذكور اهتماما به بذكره ثانيا عل تقدير كونه مؤخرا وبذكره أولا على تقدير البداءة به ثم هذا كله في المتعاقبين فإن تراخي أحدهما عن الآخر عمل بهما سواء تماثلا أو اختلفا وسواء كان الثاني معطوفا أو غير معطوف والله سبحانه أعلم
( مسألة اختلف القائلون بالنفسي فاختيار الإمام والغزالي وابن الحاجب أن الأمر بالشيء فورا ليس نهيا عن ضده )
أي ذلك الشيء
( ولا يقتضيه )
أي النهي عن ضده
( عقلا والمنسوب إلى العامة من الشافعية والحنفية والمحدثين أنه نهي عنه إن كان )
الضد
( واحدا )
فالأمر بالإيمان نهي عن الكفر
( وإلا )
فإن كان له أضداد
( فعن الكل )
أي فهو نهي عن كلها فالأمر بالقيام نهي عن القعود والاضطجاع والسجود وغيرها ذكره صاحب الكشف وغيره
( وقيل )
نهي
( عن واحد غير عين )
من أضداده
( وهو بعيد )
ظاهر البعد
( وأن النهي أمر بالضد المتحد )
فالنهي عن الكفر أمر بالإيمان
( وإلا )
فإن كان له أضداد
( فقيل )
أي قال بعض الحنفية والمحدثين هو أمر
( بالكل )
أي بأضداده كلها
وفيه بعد )
يظهر مما سيأتي
( والعامة )
من الحنفية والشافعية والمحدثين هو أمر
( بواحد غير عين )
من أضداده
( فالقاضي )
أبو بكر الباقلاني قال
( أولا كذلك )
أي الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء أمر بضده
( وآخرا يتضمنان )
أي يتضمن الأمر بالشيء النهي عن ضده والنهي عن الشيء الأمر بضده
( ومنهم من اقتصر على الأمر )
أي قال الأمر بالشيء نهي عن ضده وسكت عن النهي وهو معزو إلى أبي الحسن الأشعري ومتابعيه
( وعمم )
الأمر في انه نهي عن الضد
( في الإيجابي والندبي فهما )
أي الأمر الإيجابي والأمر الندبي
( نهيا تحريم وكراهة في الضد )
أي فالأمر الإيجابي نهي تحريمي عن الضد والأمر الندبي نهي تنزيهي عن الضد
( ومنهم من خص أمر لوجوب ) ث فجعله نهيا تحريميا عن الضد دون الندب
واتفق المعتزلة لنفيهم )
الكلام
( النفسي على نفي العينية فيهما )
أي على