فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1303

أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده ولا بالعكس لعدم إمكان ذلك فيهما لفظا

( واختلفوا هل يوجب كل من الصيغتين )

أي صيغتي الأمر والنهي

( حكما في الضد فأبو هاشم وأتباعه لا بل )

الضد

( مسكوت )

عنه

( وأبو الحسين وعبد الجبار )

الأمر

( يوجب حرمته )

أي الضد

( وعبارة )

طائفة

( أخرى )

الأمر

( يدل عليها )

أي حرمة ضده

( و )

عبارة طائفة

( أخرى )

الأمر

( يقتضيها )

أي حرمة ضده والحاصل ان حرمة الضد لما لم تكن عندهم من موجبات صيغة لأمر فرارا من أن يكون الأمر نهيا عن ضده تنوعت إشارتهم إلى ذلك على ما قالوا فمن قال يوجب أشار إلى أن حرمة الضد تثبت ضرورة تحقق حكم الأمر كالنكاح أوجب الحل في حق الزوج بصيغته والحرمة في حق الغير بحكمه دون صيغته ومن قال يدل أشار إلى أنها تثبت بطريق الدلالة لأن الصيغة تدل على الحرمة وإن لم تكن الحرمة من موجباتها كالنهي عن التأفيف يدل على حرمة الضرب وإن لم تكن حرمته من موجبات لفظ التأفيف ومن قال يقتضي أشار إلى أنها تثبت بطريق الضرورة المنسوبة إلى غير لفظ الأمر لأن المقتضي يثبت زيادة على اللفظ بطريق الضرورة ولا يخفى على المتأمل ما فيه

( وفخر الإسلام والقاضي أبو زيد وشمس الأئمة )

الأمر

( إيجابا والنهي )

يقتضي

( كونه )

أي الضد

( سنة مؤكدة ولو )

كان النهي

( تحريما وحرر أن المسالة في أمر الفور لا التراخي )

ذكره شمس الأئمة وصدر الإسلام وصاحب القواطع وغيرهم

( وفي الضد )

الوجودي

( المستلزم للترك لا الترك )

ذكره الشيخ سراج الدين الهندي والسبكي وغيرهما ثم قالوا

( وليس النزاع في لفظهما )

أي الأمر والنهي بأن يطلق لفظ أحدهما على الآخر للقطع بان صيغة الأمر افعل ونحوها وصيغة النهي لا تفعل

( ولا المفهومين )

أي وليس النزاع في ان مفهوم أحدهما وهو الصيغة التي هي كذا عين مفهوم الآخر أو في ضمنه

( للتغاير )

أي للقطع بأن مفهوم كل منهما غير مفهوم الآخر

( بل )

النزاع

( في أن طلب الفعل الذي هو الأمر عين طلب ترك ضده الذي هو النهي )

فالجمهور نعم فالمتعلق واحد والمتعلق به شيئان متلازمان فهو عندهم كالعلم المتعلق بمعلومين متلازمين فكما يستحيل أن يتحقق العلم بأحدهما ويجهل الآخر يستحيل أن يتحقق الاقتضاء النفسي لفعل دون اقتضائه لترك ضده والقاضي آخرا لا إلا أنه يثني المتعلق والمتعلق به جميعا فيرى أن الأمر النفسي يقارنه نهي نفسي أيضا فيكون وجود القول النفسي الذي هو اقتضاء القيام ويعبر عنه بقم متضمنا وجود قول آخر في النفس يعبر عنه بلا تقعد ويكون القول المعبر عنه بقم متضمنا للقول الثاني ومقارنه حتى لا يوجد منفردا عنه ويجري مجرى الجوهر والعرض من حيث إنه لا يمكن انفصالهما والإمام والغزالي ومن وافقهما لا أيضا إلا أنهم يوحدون المتعلق والمتعلق به هذا وذهب الغزالي أيضا إلى أن غيرية أحدهما للآخر إنما هي في غير كلام الله تعالى فقال طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك القعود وهذا لا يمكن فرضه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت