فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1303

حق الله تعالى فإن كلامه واحد وهو أمر ونهي ووعد ووعيد فلا تتطرق الغيرية إليه فليفرض في المخلوق وهو أن طلبه للحركة هل هو بعينه كراهة السكون وطلب لتركه اه ووافقه على هذا أبو نصر القشيري

وأجيب

بأنه لا شك في أنه في ذاته واحد ولكنه متعدد باعتبار المتعلقات وكلامنا في الغيرية بهذا المعنى ثم قد علم من هذا أيضا أن النزاع في أن النهي عن الشيء أمر بضده أو لا إنما هو في أن طلب الكف ع الشيء الذي هو النهي هل هو عين طلب فعل ضده الذي هو الأمر أم لا فقيل نعم اتحد الضد أم تعدد وقيل بل أمر بالمتحد وإلا فبواحد غير عين وقيل لا ولكن يتضمنه ولعله إنما لم يذكره لأن ما ذكر يرشد إليه

( وقول فخر الإسلام ومن معه )

الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضده والنهي يقتضي كون ضده سنة مؤكدة لا يستلزم اللفظي أي كون المراد بالأمر الأمر اللفظين وبالنهي النهي اللفظي

( بل هو )

أي هذا القول

( كالتضمن في قول القاضي آخرا )

فإنه أفاد أنه اختار هذا بناء على أن كلا من الأمر والنهي لما كان ثابتا في الآخر ضرورة لا مقصودا وكان الثابت بغيره ضرورة لا يساوي المقصود بنفسه لأن الأول ثابت بقدر ما ترتفع به الضرورة والثاني ثابت من كل وجه سماه اقتضاء ثم قال هو وغيره وليس المراد بالاقتضاء هنا المصطلح وهو جعل غير المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق إذ لا توقف لصحة المنطوق عليه بل إنه ثابت بطريق الضرورة غير مقصود فسمي به لشبهه به من حيث الثبوت ضرورة ومن ثمة كان موجب الأمر والنهي هنا بقدر ما تندفع به الضرورة وهو الكراهة والترغيب كما يجعل المقتضي مذكورا بقدر ما تندفع به الضرورة وهو صحة الكلام وهذا في المعنى ما ذهب إليه القاضي من المراد بالتضمن لكن هذا لا يعين كون المراد بكل من الأمر والنهي في كلام فخر الإسلام النفسي بل الظاهر أن اللفظي هو المراد له كما فيما تقدم من أول كتابه إلى هذا الباب

( ومراده )

أي فخر الإسلام

( غير أمر الفور لتنصيصه على تحريم الضد المفوت )

يعني إذا كان الأمر للوجوب فقال وفائدة هذا الأصل أن التحريم إذا لم يكن مقصودا بالأمر لم يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر فإذا لم يفوته كان مكروها كالأمر بالقيام ليس بنهي عن القعود قصدا حتى إذا قعد لم تفسد صلاته بنفس القعود ولكنه يكره اه ولو كان مراده أمر الفور إما بناء على أنه له كما ذهب إليه الرازي أو لأنه مضيق ابتداء كما في صوم رمضان أو بسبب ضيق الوقت كالأمر بالصلاة عند ضيق الوقت لم يتأت القول بكراهة الضد لأنه ما من ضد إلا والاشتغال به مفوت للمأمور به حينئذ

( وعلى هذا )

الذي تحرر مرادا لفخر الإسلام

( ينبغي تقييد الضد بالمفوت ثم إطلاق الأمر عن كونه فوريا )

فيقال الأمر بالشيء نهي عن ضده المفوت له أو يستلزمه وعلى قياسه والنهي عن الشيء أمر بضده المفوت عدمه له فيؤول في المعنى إلى قول صدر الشريعة أن الصحيح أن الضد إن فوت المقصود بالأمر يحرم وإن فوت عدمه المقصود بالنهي يجب وإن لم يفوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت