فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1303

سراج الدين الهندي وهو الأقرب لأن النسخ فعل الشارع وحقيقته إظهار مدة الحكم للعباد وأما كونه رفعا لما هو المستمر ظاهرا في حقنا فليس حقيقته في نفس الأمر فإن الذي في نفس الأمر كونه مؤقتا في علمه تعالى فينتهي بانتهائه لا كونه مستمر المشروعية فكان اعتبار كونه بيانا أولى من اعتبار كونه رفعا والبيان غير منحصر في إظهار حكم الحادثة عند وجودها ابتداء كالأوامر الواردة بالصلاة والزكاة وغيرهما ولا نسلم أن النسخ رفع بعد الثبوت بل هو بيان انتهاء مشروعيته وان كان هذا المعنى مسلما في حق الشارع ولكن هذا لا ينافي كونه حقيقة فيه ولا نسلم أنه رفع بالنسبة إلينا بل هو بيان بالنسبة إلينا أيضا إذ يعلم به أن الحكم كان مؤقتا وأن الاستمرار الذي توسمناه غير مطابق لما في الواقع وإذا كان العباد محتاجين إلى البيان فجعله بيانا بالنسبة إليهم هو المناسب لكن بالنسبة إليهم بمعنى الظهور وهو لا ينافي كونه بيانا بالنسبة إلى الشارع بمعنى الإظهار لهم لما يجهلونه وإظهار المجهول لمن لا علم له إنما يتحقق من العالم به وليس المراد بكونه إظهارا وبيانا بالنسبة إلى الشارع إظهار الشيء لنفسه بعدما لم يكن ظاهرا حتى ينافي كون الأشياء معلومة له انتهى

قلت ثم هذا كما يفيد جواز تعريفه بكل من جهتي البيان والرفع يفيد ترجيح تعريفه من جهة البيان على تعريفه من جهة الرفع وعليه مشى الإمامان الرازيان وأبو منصور الماتريدي وإمام الحرمين والإسفراييني ونسب إلى أكثر العلماء وعكس السبكي فرجح الرفع لشموله النسخ قبل التمكن وفي هذا الترجيح تأمل وعليه مشى القاضي والغزالي والآمدي وابن الحاجب ثم ظاهر قول المصنف

وذكرهم

أي بعض الفقهاء

الانتهاء دون الرفع إن كان لظهور فساده

أي ذكر الرفع

إذ لا يرتفع القديم لم يفد لأنه

أي الرفع

لازم الانتهاء

فإنه إذا انتهى ارتفع

وإذا كان القديم لا يرتفع فكذا لا ينتهي أيضا وحيث كان المراد بانتهاء تعلقه فكذا المراد برفعه رفع تعلقه فلا محذور كما سلف في صدر الكلام فيه

وإن

كان

لاتفاق اختيارهم عبارة أخرى

تفيد الرفع

فلا بأس

إذ لا حجر في ذلك بشير إلى أن الخلاف لفظي وظاهر كلام الرازي ثم السبكي يفيد أنه معنوي بناء على ما قدمناه عنه آنفا وأفاده القاضي أيضا لكن جعل ثمرته جواز نسخ الخبر وعدم جوازه كما سنذكره عنه في مسألة نسخ الخبر وقد يقال لا خفاء في اتفاق القولين على أن الحكم الأول انعدم تعلقه لا ذاته وأن الخطاب الثاني هو الذي حقق زوال تعلق الأول وإنما اختلفا في أن يقال الرافع هو الثاني حتى لو لم يجىء لبقي الأول أو أن للأول غاية لا نعلمها فلما جاء الدليل بين انتهاءها حتى لو لم يجىء كان الحكم للأول وإن لم نعلمه فيتخلص الفرق بينهما إلى أنه زال به أو عنده لا به ولكن لم نعلم الزوال إلا به وغير خاف أن هذا الاختلاف لا ثمرة له في الأحكام التكليفية فلا يوجب كونه معنويا والله سبحانه وتعالى أعلم

ووقوعه

سمعا

وخالف غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت