سراج الدين الهندي وهو الأقرب لأن النسخ فعل الشارع وحقيقته إظهار مدة الحكم للعباد وأما كونه رفعا لما هو المستمر ظاهرا في حقنا فليس حقيقته في نفس الأمر فإن الذي في نفس الأمر كونه مؤقتا في علمه تعالى فينتهي بانتهائه لا كونه مستمر المشروعية فكان اعتبار كونه بيانا أولى من اعتبار كونه رفعا والبيان غير منحصر في إظهار حكم الحادثة عند وجودها ابتداء كالأوامر الواردة بالصلاة والزكاة وغيرهما ولا نسلم أن النسخ رفع بعد الثبوت بل هو بيان انتهاء مشروعيته وان كان هذا المعنى مسلما في حق الشارع ولكن هذا لا ينافي كونه حقيقة فيه ولا نسلم أنه رفع بالنسبة إلينا بل هو بيان بالنسبة إلينا أيضا إذ يعلم به أن الحكم كان مؤقتا وأن الاستمرار الذي توسمناه غير مطابق لما في الواقع وإذا كان العباد محتاجين إلى البيان فجعله بيانا بالنسبة إليهم هو المناسب لكن بالنسبة إليهم بمعنى الظهور وهو لا ينافي كونه بيانا بالنسبة إلى الشارع بمعنى الإظهار لهم لما يجهلونه وإظهار المجهول لمن لا علم له إنما يتحقق من العالم به وليس المراد بكونه إظهارا وبيانا بالنسبة إلى الشارع إظهار الشيء لنفسه بعدما لم يكن ظاهرا حتى ينافي كون الأشياء معلومة له انتهى
قلت ثم هذا كما يفيد جواز تعريفه بكل من جهتي البيان والرفع يفيد ترجيح تعريفه من جهة البيان على تعريفه من جهة الرفع وعليه مشى الإمامان الرازيان وأبو منصور الماتريدي وإمام الحرمين والإسفراييني ونسب إلى أكثر العلماء وعكس السبكي فرجح الرفع لشموله النسخ قبل التمكن وفي هذا الترجيح تأمل وعليه مشى القاضي والغزالي والآمدي وابن الحاجب ثم ظاهر قول المصنف
وذكرهم
أي بعض الفقهاء
الانتهاء دون الرفع إن كان لظهور فساده
أي ذكر الرفع
إذ لا يرتفع القديم لم يفد لأنه
أي الرفع
لازم الانتهاء
فإنه إذا انتهى ارتفع
وإذا كان القديم لا يرتفع فكذا لا ينتهي أيضا وحيث كان المراد بانتهاء تعلقه فكذا المراد برفعه رفع تعلقه فلا محذور كما سلف في صدر الكلام فيه
وإن
كان
لاتفاق اختيارهم عبارة أخرى
تفيد الرفع
فلا بأس
إذ لا حجر في ذلك بشير إلى أن الخلاف لفظي وظاهر كلام الرازي ثم السبكي يفيد أنه معنوي بناء على ما قدمناه عنه آنفا وأفاده القاضي أيضا لكن جعل ثمرته جواز نسخ الخبر وعدم جوازه كما سنذكره عنه في مسألة نسخ الخبر وقد يقال لا خفاء في اتفاق القولين على أن الحكم الأول انعدم تعلقه لا ذاته وأن الخطاب الثاني هو الذي حقق زوال تعلق الأول وإنما اختلفا في أن يقال الرافع هو الثاني حتى لو لم يجىء لبقي الأول أو أن للأول غاية لا نعلمها فلما جاء الدليل بين انتهاءها حتى لو لم يجىء كان الحكم للأول وإن لم نعلمه فيتخلص الفرق بينهما إلى أنه زال به أو عنده لا به ولكن لم نعلم الزوال إلا به وغير خاف أن هذا الاختلاف لا ثمرة له في الأحكام التكليفية فلا يوجب كونه معنويا والله سبحانه وتعالى أعلم
ووقوعه
سمعا
وخالف غير