فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 1303

المتبادر من الدال لزم الاستدراك

المذكور على الغزالي وخصوصا حيث وصف به الخطاب وكان المراد به خطاب الشارع كما هو المتبادر من إطلاقه هنا والحال أنه دار الحال بين اندفاع قول العدل وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم عن التعاريف الثلاثة ولزوم الاستدراك للغزالي اللهم إلا أن يقال قوله لولاه الخ تصريح بما علم التزاما من إرادة الدال بالذات ودفع لما يتبادر إلى الفهم من إطلاق الدلالة ولا يقدح في التعريف التصريح بما علم التزاما وهذا لا بأس به لولا فهم خطاب الشارع من الخطاب هنا وبين اندفاعهما عن تعريفه من غير استدراك عليه على ما فيه كما أشرنا إليه آنفآ وعدم اندفاعهما عن الآخرين إلا الثالث كما أشار إليه بقوله

ويندفع قول الراوي

نسخ كذا

عن الثالث أيضا بأنه

أي قوله

ليس بنص في المتبادر

وكذا فعل الرسول لما فيهما من الاحتمال والأشبه أن النص ليس بمخرج لكل منهما مطلقا بل قد وقد فإن كلا من قول الراوي وفعل الرسول قد يكون نصا كما يكون ظاهرا ومجملا هذا إن أريد بالنص ما يقابل الظاهر وإن أريد ما يقابل الإجماع والقياس وهو الكتاب والسنة فخروج قول العدل ودخول فعل الرسول ظاهر هذا والذي عليه كثير من الحنفية كفخر الإسلام وشمس الأئمة أن النسخ بالنسبة إلى الله تعالى بيان لمدة الحكم الأول لا رفع وتبديل وبالنسبة إلينا تبديل لأن الله تعالى لما كان عالما بأن الحكم الأول مؤقت من وقت كذا إلى وقت كذا كان النسخ بيانا محضا لمدة الحكم في حقه تعالى ولما كان الحكم الأول مطلقا كان البقاء فيه أصلا ظاهرا في حقنا لجهلنا بمدته فالنسخ يكون تبديلا له بآخر في حقنا كالقتل بيان محض للأجل في حقه تعالى لأن الميت مقتول بأجله وفي حقنا تبديل للحياة بالموت لأن ظاهره الحياة لولا مباشرة قتله وتعقبه صاحب الميزان بأنه غير مستقيم لأنه يؤدي إلى القول بتعدد الحقوق والحق في الشرعيات والعقليات واحد وأجيب بأن الحق واحد لكن بالنسبة إلى ما هو واقع عند الله وأما بالنسبة في حق العمل فمتعدد حتى وجب على كل مجتهد العمل باجتهاده ولا يجوز له تقليد غيره وهذا الحق بالنسبة إلى صاحب الشرع واحد وهو كونه بيانا محضا لا رفعا وإبطالا وهو كالأسباب فإنها علامات محضة بالنسبة إلى الشارع وإن كانت موجبة بالنسبة إلينا قلت وهذا عجيب من المعترض والمجيب فإن ما نحن فيه ليس فيه حق متعدد أصلا وإنما هو شيء واحد له اعتباران مختلفان بالنسبة إلى جهتين كما فيما ذكر من القتل والوقت ولا خفاء في أن الشيء الواحد لا يكون في الخارج باعتبارين بالنسبة إلى جهتين شيئين مختلفين وكم له من أمثال غير أن شمس الأئمة لم يجعله من أقسام البيان كما ذكرنا بناء على أن البيان إظهار حكم الحادثة عند وجودها ابتداء والنسخ رفع بعد الثبوت فكانا غيرين وإن كان النسخ بيان انتهاء مدة الحكم فإنه في حق صاحب الشرع أما في حق العباد فرفع الحكم الثابت والبيان إنما يكون بيانا بالنسبة إليهم لاحتياجهم إليه لا إلى صاحب الشرع لعلمه بالأشياء كلها وجعله فخر الإسلام وموافقوه بيانا كما سلف قال الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت