المتبادر من الدال لزم الاستدراك
المذكور على الغزالي وخصوصا حيث وصف به الخطاب وكان المراد به خطاب الشارع كما هو المتبادر من إطلاقه هنا والحال أنه دار الحال بين اندفاع قول العدل وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم عن التعاريف الثلاثة ولزوم الاستدراك للغزالي اللهم إلا أن يقال قوله لولاه الخ تصريح بما علم التزاما من إرادة الدال بالذات ودفع لما يتبادر إلى الفهم من إطلاق الدلالة ولا يقدح في التعريف التصريح بما علم التزاما وهذا لا بأس به لولا فهم خطاب الشارع من الخطاب هنا وبين اندفاعهما عن تعريفه من غير استدراك عليه على ما فيه كما أشرنا إليه آنفآ وعدم اندفاعهما عن الآخرين إلا الثالث كما أشار إليه بقوله
ويندفع قول الراوي
نسخ كذا
عن الثالث أيضا بأنه
أي قوله
ليس بنص في المتبادر
وكذا فعل الرسول لما فيهما من الاحتمال والأشبه أن النص ليس بمخرج لكل منهما مطلقا بل قد وقد فإن كلا من قول الراوي وفعل الرسول قد يكون نصا كما يكون ظاهرا ومجملا هذا إن أريد بالنص ما يقابل الظاهر وإن أريد ما يقابل الإجماع والقياس وهو الكتاب والسنة فخروج قول العدل ودخول فعل الرسول ظاهر هذا والذي عليه كثير من الحنفية كفخر الإسلام وشمس الأئمة أن النسخ بالنسبة إلى الله تعالى بيان لمدة الحكم الأول لا رفع وتبديل وبالنسبة إلينا تبديل لأن الله تعالى لما كان عالما بأن الحكم الأول مؤقت من وقت كذا إلى وقت كذا كان النسخ بيانا محضا لمدة الحكم في حقه تعالى ولما كان الحكم الأول مطلقا كان البقاء فيه أصلا ظاهرا في حقنا لجهلنا بمدته فالنسخ يكون تبديلا له بآخر في حقنا كالقتل بيان محض للأجل في حقه تعالى لأن الميت مقتول بأجله وفي حقنا تبديل للحياة بالموت لأن ظاهره الحياة لولا مباشرة قتله وتعقبه صاحب الميزان بأنه غير مستقيم لأنه يؤدي إلى القول بتعدد الحقوق والحق في الشرعيات والعقليات واحد وأجيب بأن الحق واحد لكن بالنسبة إلى ما هو واقع عند الله وأما بالنسبة في حق العمل فمتعدد حتى وجب على كل مجتهد العمل باجتهاده ولا يجوز له تقليد غيره وهذا الحق بالنسبة إلى صاحب الشرع واحد وهو كونه بيانا محضا لا رفعا وإبطالا وهو كالأسباب فإنها علامات محضة بالنسبة إلى الشارع وإن كانت موجبة بالنسبة إلينا قلت وهذا عجيب من المعترض والمجيب فإن ما نحن فيه ليس فيه حق متعدد أصلا وإنما هو شيء واحد له اعتباران مختلفان بالنسبة إلى جهتين كما فيما ذكر من القتل والوقت ولا خفاء في أن الشيء الواحد لا يكون في الخارج باعتبارين بالنسبة إلى جهتين شيئين مختلفين وكم له من أمثال غير أن شمس الأئمة لم يجعله من أقسام البيان كما ذكرنا بناء على أن البيان إظهار حكم الحادثة عند وجودها ابتداء والنسخ رفع بعد الثبوت فكانا غيرين وإن كان النسخ بيان انتهاء مدة الحكم فإنه في حق صاحب الشرع أما في حق العباد فرفع الحكم الثابت والبيان إنما يكون بيانا بالنسبة إليهم لاحتياجهم إليه لا إلى صاحب الشرع لعلمه بالأشياء كلها وجعله فخر الإسلام وموافقوه بيانا كما سلف قال الشيخ