فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 1303

التساوي لأن لكل مرحجا فيتخير ولو تساويا علما وورعا ففي بحر الزركشي قدم الأسن لأنه الأقرب إلى الإصابة بطول الممارسة اه

قلت وإن لم يكن المراد التقديم بطريق الأولوية ففيه نظر ظاهر وأطلق جماعة من الحنابلة وغيرهم التخيير في استوائهم وفي المحصول وإن ظن استواءهما مطلقا فيمكن أن يقال لا يتصور وقوعه لتعاوض أمارتي الحل والحرمة ويمكن أن يقال بوقوعه ويخير بينهما والله سبحانه أعلم

المجتهد

فيه أي عمل به اتفاقا

ذكره الآمدي وابن الحاجب لكن قال الزركشي وليس كما قالا ففي كلام غيرهما ما يقتضي جريان الخلاف بعد العمل أيضا وكيف يمتنع إذا اعتقد صحته لكن وجه ما قالاه أنه بالتزامه مذهب إمام مكلف به ما لم يظهر له غيره والعامي لا يظهر له بخلاف المجتهد حيث ينتقل من أمارة الى أمارة وفصل بعضهم فقال التقليد بعد العمل إن كان من الوجوب إلى الإباحة ليترك كالحنفي يقلد في الوتر أو من الحظر إلى الإباحة ليترك كالشافعي يقلد في أن النكاح بغير ولي جائز والفعل والترك لا ينافي الإباحة واعتقاد الوجوب أو التحريم خارج عن العمل وحاصل قبله فلا معنى للقول بأن العمل فيها مانع من التقليد وإن كان بالعكس فإن كان يعتقد الإباحة يقلد في الوجوب أو التحريم فالقول بالمنع أبعد وليس في العامي إلا هذه الأقسام

نعم المفتي على مذهب إمام إذا أفتى بكون الشيء واجبا أو مباحا أو حرا ما ليس له أن يقلد ويفتي بخلافة لأنه حينئذ محض تشهي كذا اه

قلت والتوجيه المذكور ساقط فإن المسأله موضوعة في العامي الذي لم يلتزم مذهبا معينا كما يفصح به لفظ الآمدي ثم ذكرهما بعد ذلك ما لو التزم مذهبا معينا على أن الالتزام غير لازم على الصحيح كما ستعلم وقد قال الإمام صلاح الدين العلائي ثم لا بد وأن يكون ذلك مخصصا بحالة الورع والاحتياط إذ لا يمنع فقيه من الرجوع في مثل ذلك

قلت وقد قدمنا في فصل التعارض أن مشايخنا قالوا في القياسين إذا تعارضا واحتيج إلى العمل يجب التحري فيهما فإذا وقع في قلبه أن الصواب أحدهما يجب العمل به وإذا عمل به ليس له أن يعمل بعده بالآخر إلا أن يظهر خطأ الأول وصواب الآخر فحينئذ يعمل بالثاني أما إذا لم يظهر خطأ الأول فلا يجوز له العمل بالثاني لأنه لما تحرى ووقع تحريه على أن الصواب أحدهما وعمل به وصح العمل حكم بصحة ذلك القياس وأن الحق معه ظاهر أو ببطلان الآخر وأن الحق ليس معه ظاهرا مما لم يرتفع ذلك بدليل سوى ما كان موجودا عند العمل به لا يكون له أن يصير إلى العمل بالآخر فعلى قياس هذا إذا تعارض قولا مجتهدين يجب التحري فيهما فإذا وقع في قلبه أن الصواب أحدهما يجب العمل به وإذا عمل به ليس له أن يعمل بالآخر إلا إذا ظهر خطأ الأول لأن تعارض أقوال المجتهدين بالنسبة إلى المقلد كتعارض الأقيسة بالنسبة إلى المجتهد وستسمع عنهم أيضا ما يشده والله سبحانه أعلم

وهل يقلد غيره

أي غير من قلده أولا في شيء

في غير

أي غير ذلك الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت