فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 1303

لكان الأولى مذهب الخصم ولعل مستند الإجماع أن الكل طريق إلى الله تعالى قال المصنف

وهو

أي كون هذا دليلا على تمام المطلوب

متوقف على كونه

أي تقليد المفضول مع وجود الأفضل في زمان الصحابة

كان عند مخالفته للكل فإنه

أي هذا

من صورها

أي مسألة جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل وثبوت هذا ليس بالسهل

واستدل

للأول بأن العامي لو كلف هذا لكان تكليفا بالمحال

بتعذر الترجيح للعامي

لأن الترجيح فرع المعرفة ومبلغ علمه إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه

أجيب بأنه

أي الترجيح غير مستحيل من العامي لأنه يظهر له

بالتسامع

من الناس وبرجوع العلماء إليه وعدم رجوعه إليهم وكثرة المستفتين وتقديم سائر العلماء له وقال

المانعون

من جوازه

أقوالهم

أي المجتهدين بالنسبة إلى المقلد

كالأدلة

المتعارضة

للمجتهد

فلا يصار إلى أحدها تحكما كما لا يصار إلى بعض الأدلة تحكما بل لا بد من الترجيح

فيجب الترجيح

وما الترجيح إلا بكون قائله أفضل اتفاقا

أجيب

بأن هذا قياس

لا يقاوم ما ذكرنا

من الإجماع لتقديم الإجماع على القياس بالإجماع

وعلمت ما فيه

من أنه إنما يتم بالنسبة إلى تمام المطلوب إذا كان ذلك عند مخالفته للكل

وتعسره

أي الترجيح

على العامي

بخلافه لبعض الأدلة بالنسبة إلى المجتهد

ولا يخفى أنه

أي الترجيح

إذا كان بالتسامع لا عسر عليه

أي العامي فيه

وكون الاجتهاد المناط

لجواز التقليد

لا يفيد

وهو أن لا يوجد أفضل منه

لنا منعه عند مخالفة المفضول الكل

فيترجح المنع على الجواز هذا وقد ظهر على القول بتعين تقليد الأفضل أنه الأفضل في نفس الأمر بما ظهر من أماراته لا الأفضل في مجرد ظنه من غير استناد إلى أمارة على ذلك نعم نقل الرافعي عن الغزالي لو كان يعتقد أحدهم أعلم لا يجوز أن يقلد غيره وإن قلنا لا يجب عليه البحث عن الأعلم إذا لم يعتقد اختصاص أحدهم بزيادة علم فهذا يفيد القول بتعين تقليد الأفضل أنه الأفضل اعتقادا وإن لم يثبت ذلك عنده في نفس الأمر بأمارة لكن لعل هذا منه إذا لم يوجد أمارة لأفضلية أحدهم على الباقين وإلا فلو قامت أمارة على أفضليته وكان معتقدا في غيره الأفضلية من غير أمارة عليها فتقديم ذا على ذاك ليس بمتجه بل المتجه العكس فلا جرم أن ذكر ابن الصلاح فيما لو استفتى أحدهم واستبان أنه الأعلم والأوثق لزمه بناء على تقليد الأفضل وإن لم يستبن لم يلزمه اه

وقيل الحق أن ترجح المفضول بديانة وورع وتحر للصواب وعدم ذلك الفاضل فاستفتاء المفضول جائز إن لم يتعين وإن استويا فاستفتاء الأعلم أولي ولو استويا علما وتفاوتا ورعا فقيل وجب الأخذ بقول الأورع

قلت والظاهر أنه أولى لأن لزيادة الورع تأثيرا في الاحتياط وإن ترجح أحدهما في العلم والآخر في الورع فالأرجح على ما ذكر الرازي ونص السبكي على أنه الأصح الأخذ بقول الأعلم لأن لزيادة العلم تأثيرا في الاجتهاد فيكون الظن الحاصل بقوله أكثر بخلاف زيادة الورع وقيل يؤخذ بقول الأورع وقيل يحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت