تنبيه وأما اختلاف الرواية عن أبي حنيفة وأحمد فليس من باب القولين للقطع فيهما بأن الشافعي نص عليهما بخلاف الروايتين وأن الاختلاف فيهما من جهة المنقول عنه لا الناقل والاختلاف في الروايتين بالعكس وذكر الإمام أبو بكر البليغي في الغرر أن الاختلاف في الرواية عن أبي حنيفة من وجوه منه الغلط في السماع كأن يجيب بحرف النفي إذا سئل عن حادثة ويقول لا يجوز فيتشبه على الراوي فينقل ما سمع ومنها أن يكون له قول قد رجع عنه ويعلم بعض من يختلف إليه رجوعه فيروي الثاني والآخر لم يعلمه فيروي الأول
قلت وهذا أقرب من الأول ومنها أن يكون قال الثاني على وجه القياس ثم قال ذلك على وجه الاستحسان فيسمع كل واحد أحد القولين فينقل كما سمع
قلت وهذا لا بأس به أيضا غير أن تعيين أن يكون الثاني على وجه القياس غير ظاهر بل الظاهر أن الذي يكون على وجه القياس غالبا هو الأول غالبا لما تقرر أن القياس مقدم على الاستحسان إلا في مسائل فالقياس بمنزلة القول المرجوع عنه والاستحسان بمنزلة القول المرجوع إليه والمرجوع عنه قبل المرجوع إليه على أن الأولى أن يقال قال أحدهما على وجه القياس والآخر على وجه الاستحسان فيسمع كل كلا فينقله ثم إن هذا إنما يتأتى فيما يتأتى فيه كلاهما ولم يكن في إحداهما قياس وإستحسان هي ماشية على إحداهما ومنها أن يكون الجواب في المسألة من وجهين من جهة الحكم ومن جهة البراءة الاحتياط فينقل كما سمع
قلت ثم لا يخفي أن المراد ما فيه روايتان لا يخرج عن أحد هذه الموارد لا أن كلا مما فيه ذلك يتخرج على كل منهما وحينئذ لا بأس بعدم اطراد كل في كل مافيه روايتان فإن الظاهر أن كل ما فيه روايتان صالح لأحدهما وهو المطلوب والله سبحانه أعلم
مسألة لا ينقض حكم اجتهادي أي ما كان من الأحكام الشرعية دليله ظني فخرج العقليى واللغوي وغيرهما وما دليله قطعي
صحيح
فخرج غيره ثم يظهر أن الوجه إسقاط
إذا لم يخالف ما ذكر أي الكتاب والسنة والإجماع والقياس لأنه لا يكون صحيحا مع مخالفته لقطعي منها وينقض إذا خالف قطعيا منها اتفاقا ولا ينقض لمخالفته لظني منها لتساويهما في الرتبة ثم لا فرق بين أن يكون حكم نفسه بأن تغير اجتهاده أو حكم غيره بأن خالف أجتهاده صح اجتهاده اتفاقا
وإلا
لو نقض بخلافه
نقض
ذلك
النقض بخلافه أيضا
وتسلسل
إذ يجوز نقض الحكم الذي هو النقض وهكذا لا إلى نهاية
فيفوت نصب الحاكم من قطع المنازعات
لاضطراب الأحكام وعدم الوثوق بها ثم كذا حكي الاتفاق المذكور ابن الحاجب والآمدي وغيرهما فلا يتم حينئذ تجويز ابن القاسم نقض ما بان أن غيره صواب
وفي أصول الشافعية لو حكم حاكم مجتهد
بخلاف اجتهاده وإن
كان الحاكم المجتهد
مقلدا فيه
أي في ذلك الحكم مجتهدا آخر
كان
ذلك الحكم
باطلا اتفاقا وعلل
كما في شرح العضد
بأنه يجب عليه العمل بظنه وعدم جواز تقليده
مع اجتهاده
إجماعا إنما