ليس بخير ولا مثل
أجيب بخيرية الأثقل عاقبة
أي بأن الأثقل خير باعتبار الثواب إذ لعله فيه أكثر قال تعالى { لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة } الآية وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة في العمرة واخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتنا بمكان كذا ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك أخرجه البخاري
وكما يقول الطبيب للمريض الجوع خير لك
أو ما تقدم
من أن المراد الخيرية لفظا
أي بالقرآن
كآية عدة الحول بآية الأشهر
كما تقدم بيانه في بحث التخصيص
والمسالمة
وكنسخ آيات المسالمة للكفار التي هي أكثر من مائة آية كقوله { فاعف عنهم واصفح }
بالقتال
أي بآياته كقوله { وقاتلوا المشركين كافة }
والخبر المتواتر بمثله
أي بالخبر المتواتر
و
خبر
الآحاد بمثله
كقوله صلى الله عليه وسلم
كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وعن لحوم الأضاحي أن تمسكوا فوق ثلاثة أيام فأمسكوا ما بدا لكم الخ
ولم أقف على هذا السياق مخرجا وأسلفت بعض سياق مسلم وتمامه ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأوعية ولا تشربوا مسكرا ولعل هذا هو المراد بقوله الخ والمقصود حاصل بكل منهما
فبالمتواتر
أي فجواز نسخ الآحاد بالمتواتر
أولى من جواز النسخ بالآحاد لأنه أقوى
وأما قلبه
وهو نسخ المتواتر بالآحاد
فمنعه الجمهور كل مانعي تخصيص المتواتر بالآحاد وأكثر مجيزيه
أي تخصيص المتواتر بالآحاد
فارقين بأن التخصيص جمع لهما
أي للمتواتر والآحاد
والنسخ إبطال أحدهما
الذي هو المتواتر بالآحاد
وأجازه
أي نسخ المتواتر بالآحاد
بعضهم
أي بعض المجيزين لتخصيص المتواتر بالآحاد
لنا
خبر الآحاد
لا يقاومه
أي المتواتر لأنه قطعي وخبر الآحاد ظني
فلا يبطله
خبر الآحاد المتواتر لأن الشيء لا يبطل ما هو أقوى منه
قالوا
أي المجيزون
وقع
نسخ المتواتر بخبر الآحاد إذ ثبت التوجه
لأهل مسجد قباء
إلى البيت بعد القطعي
المفيد لتوجههم إلى بيت المقدس ما يزيد على عام على خلاف في مقداره
الآتي لأهل
مسجد
قباء
كما في الصحيحين
وتقدم سياقه وقول ابن طاهر وغيره إنه عباد بن بشر وما لشيخنا الحافظ من التعقب له في فصل شرائط الراوي
ولم ينكره صلى الله عليه وسلم لأنه لو أنكره لنقل ولم ينقل ويشهد له ما أخرج الطبراني عن تويلة بنت مسلم قالت صلينا الظهر والعصر في مسجد بني حارثة واستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا ركعتين ثم جاءنا من يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام فتحولنا النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام فحدثني رجل من بني حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أولئك رجال آمنوا بالغيب
وبأنه
أي النبي صلى الله عليه وسلم
كان يبعث الآحاد للتبليغ للأحكام مطلقا أي مبتدأة كانت أو ناسخة لا يفرق بينهما والمبعوث إليهم متعبدون بتلك الأحكام وربما كان في الأحكام ما ينسخ متواترا لأنهم لم ينقلوا الفرق بين ما نسخ