فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 1303

من التقليد والإفتاء

هو

أي الاجتهاد

لغة بذل الطاقة في تحصيل ذي كلفة

أي مشقة يقال اجتهد في حمل الصخرة ولا يقال اجتهد في حمل النواة والمراد ببذل الوسع استفراغ القوة بحيث يحسن العجز عن المزيد

واصطلاحا ذلك

أي يذل الطاقة

من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ظني

فبذل الطاقة جنس يصلح أن يتعلق بالقصود وغيره وفيه إشارة إلى خروج اجتهاد المقصر وهو الذي يقف عن الطلب مع تمكنه من الزيادة على ما فعل من السعي فإن هذا الاجتهاد لا يعد في اصطلاح الأصوليين اجتهادا معتبرا ومن الفقيه احتراز من بذل الطاقة من غيره في ذلك فإنه ليس باجتهاد اصطلاحي وفي تحصيل حكم شرعي احتراز من بذلها منه في غيره من حسي أو عقلي فإنه ليس بذلك أيضا وظني قيل لأن القطعي لا اجتهاد فيه وسيأتي منعه وفيه إشارة إلى أن استغراق الأحكام في الاجتهاد ليس بشرط كما أنه ليس من شرط المجتهد أن يكون محيطا بجميع الأحكام ومداركها بالفعل لأن ذلك غير داخل تحت وسع البشر

ونفي الحاجة إلى قيد الفقيه

كما ذكر التفتازاني

للتلازم بينه

أي الفقيه

وبين الاجتهاد فإنه

لا يصير فقيها إلا بعد الاجتهاد ولهذا لم يذكره الغزالي والآمدي اللهم إلا أن يراد بالفقه التهيؤ لمعرفة الأحكام

سهو لأن المذكور

جنسا في التعريف إنما هو

بذل الطاقة لا الاجتهاد ويتصور

بذل الطاقة

من غيره

أي الفقيه

في طلب حكم

شرعي والظاهر كلام الأصوليين أنه لا يتصور فقيه غير مجتهد ولا مجتهد غير فقيه على الإطلاق وهو بالغ عاقل مسلم ذو ملكة يقتدر بها على استنتاج الأحكام من مأخذها

وشيوع الفقيه لغيره

أي المجتهد

ممن يحفظ الفروع

إنما هو

في غير اصطلاح الأصول

والكلام إنما هو في اصطلاح الأصول

ثم هو

أي هذا التعريف ليس تعريفا للاجتهاد مطلقا بل

تعريف لنوع من الاجتهاد

وهو الاجتهاد في الأحكام الشرعية الظنيه

لأن ما

أي الاجتهاد

في العقليات اجتهاد غير أن المصيب

في العقليات

واحد والمخطىء آثم والأحسن تعميمه

أي التعريف في الحكم الشرعي ظنيا كان أو قطعيا

بحذف ظني

فإن الاجتهاد قد يكون في القطعى من الحكم الشرعي ما بين أصلي وفرعي غايته أن الحق فيه واحد والمخالف فيه مخطىء آثم في نوع منه غير آثم في نوع آخر كما سيأتي

نعم إن لزم أن يكون محل الاجتهاد لا يحكم فيه بإثم المخطىء فيه احتيج إلى قيد مخرج لما يكون المخطىء آثما فيه من ذلك والشأن في ذلك وحينئذ فقول الآمدي والرازي وموافقهما المجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي في حيز المنع

ثم ينقسم

الاجتهاد

من حيث الحكم

المتعلق به

إلى واجب عينا على المسؤول

على الفور في حق غيره

إذا خاف فوت الحادثة

على غير الوجه الشرعي وفي حق نفسه إذا نزلت الحادثة به بهذا الشرط أيضا

وكفاية

أي وإلى واجب كفاية على المسؤول في حق غيره

لو لم يخف

فوات الحادثة على غير الوجه الشرعي

وثم غيره

من المجتهدين فيتوجه الوجوب على جميعهم وأخصهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت