من التقليد والإفتاء
هو
أي الاجتهاد
لغة بذل الطاقة في تحصيل ذي كلفة
أي مشقة يقال اجتهد في حمل الصخرة ولا يقال اجتهد في حمل النواة والمراد ببذل الوسع استفراغ القوة بحيث يحسن العجز عن المزيد
واصطلاحا ذلك
أي يذل الطاقة
من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ظني
فبذل الطاقة جنس يصلح أن يتعلق بالقصود وغيره وفيه إشارة إلى خروج اجتهاد المقصر وهو الذي يقف عن الطلب مع تمكنه من الزيادة على ما فعل من السعي فإن هذا الاجتهاد لا يعد في اصطلاح الأصوليين اجتهادا معتبرا ومن الفقيه احتراز من بذل الطاقة من غيره في ذلك فإنه ليس باجتهاد اصطلاحي وفي تحصيل حكم شرعي احتراز من بذلها منه في غيره من حسي أو عقلي فإنه ليس بذلك أيضا وظني قيل لأن القطعي لا اجتهاد فيه وسيأتي منعه وفيه إشارة إلى أن استغراق الأحكام في الاجتهاد ليس بشرط كما أنه ليس من شرط المجتهد أن يكون محيطا بجميع الأحكام ومداركها بالفعل لأن ذلك غير داخل تحت وسع البشر
ونفي الحاجة إلى قيد الفقيه
كما ذكر التفتازاني
للتلازم بينه
أي الفقيه
وبين الاجتهاد فإنه
لا يصير فقيها إلا بعد الاجتهاد ولهذا لم يذكره الغزالي والآمدي اللهم إلا أن يراد بالفقه التهيؤ لمعرفة الأحكام
سهو لأن المذكور
جنسا في التعريف إنما هو
بذل الطاقة لا الاجتهاد ويتصور
بذل الطاقة
من غيره
أي الفقيه
في طلب حكم
شرعي والظاهر كلام الأصوليين أنه لا يتصور فقيه غير مجتهد ولا مجتهد غير فقيه على الإطلاق وهو بالغ عاقل مسلم ذو ملكة يقتدر بها على استنتاج الأحكام من مأخذها
وشيوع الفقيه لغيره
أي المجتهد
ممن يحفظ الفروع
إنما هو
في غير اصطلاح الأصول
والكلام إنما هو في اصطلاح الأصول
ثم هو
أي هذا التعريف ليس تعريفا للاجتهاد مطلقا بل
تعريف لنوع من الاجتهاد
وهو الاجتهاد في الأحكام الشرعية الظنيه
لأن ما
أي الاجتهاد
في العقليات اجتهاد غير أن المصيب
في العقليات
واحد والمخطىء آثم والأحسن تعميمه
أي التعريف في الحكم الشرعي ظنيا كان أو قطعيا
بحذف ظني
فإن الاجتهاد قد يكون في القطعى من الحكم الشرعي ما بين أصلي وفرعي غايته أن الحق فيه واحد والمخالف فيه مخطىء آثم في نوع منه غير آثم في نوع آخر كما سيأتي
نعم إن لزم أن يكون محل الاجتهاد لا يحكم فيه بإثم المخطىء فيه احتيج إلى قيد مخرج لما يكون المخطىء آثما فيه من ذلك والشأن في ذلك وحينئذ فقول الآمدي والرازي وموافقهما المجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي في حيز المنع
ثم ينقسم
الاجتهاد
من حيث الحكم
المتعلق به
إلى واجب عينا على المسؤول
على الفور في حق غيره
إذا خاف فوت الحادثة
على غير الوجه الشرعي وفي حق نفسه إذا نزلت الحادثة به بهذا الشرط أيضا
وكفاية
أي وإلى واجب كفاية على المسؤول في حق غيره
لو لم يخف
فوات الحادثة على غير الوجه الشرعي
وثم غيره
من المجتهدين فيتوجه الوجوب على جميعهم وأخصهم