ثم نقول
العام ( أما العام فيتعلق به مباحث البحث الأول هل يوصف به )
أي بالعموم
( المعاني )
المستقلة كالمقتضي والمفهوم
( حقيقة كاللفظ )
أي ما يوصف به اللفظ حقيقة باعتبار معناه بأن يكون مما يصح الشركة في معناه إذ لو كانت الشركة في مجرد اللفظ كان مشتركا لا عاما
( أو )
يوصف به المعاني
( مجازا أو )
لا يوصف به المعاني
( لا )
حقيقة
( ولا )
مجازا أقوال
والمختار الأول ولا يلزم الاشتراك اللفظي )
فيه على هذا كما عسى أن يتوهمه صاحب القول الثاني لترجحه على الأول بأنه دار بين أن يكون مشتركا لفظيا فيهما على تقدير الحقيقة وبين أن يكون حقيقة في اللفظ مجازا في المعنى والمجاز خير من الاشتراك
( إذ العموم شمول أمر لمتعدد فهو )
أي شمول الخ مشترك
( معنوي خير منهما )
أي من كونه مشتركا لفظيا فيهما ومن كونه مجازا في المعاني
( وكل من المعنى واللفظ محل )
لشمول الخ
( ومنشؤه )
أي هذا الخلاف
( الخلاف في معناه )
أي العموم
( وهو شمول الأمر فمن اعتبر وحدته )
أي الأمر
( شخصية منع الإطلاق الحقيقي )
على المعنى
( إذ لا يتصف به )
أي بالعموم حينئذ
( إلا )
المعنى
( الذهني ولا يتحقق )
الوجود الذهني
( عندهم )
أي الأصوليين لما سنذكر
كان )
أي العموم في المعنى
( مجازا كفخر الإسلام ولم يظهر طريقه )
أي المجاز
( للآخر )
القائل لا يتصف به المعنى لا حقيقة ولا مجازا
( فمنعه )
أي وصفها به
( مطلقا ومن فهم من اللغة أنه )
أي الأمر الواحد
( أعم منه )
أي من الشخصي
( ومن النوعي وهو )
أي كونه أعم منهما
( ألحق لقولهم مطر عام )
في الأعيان
( وخصب عام )
في الأعراض
( في النوعي )
فإن الأفراد وإن كثرت تعد واحدا باتحاد نوعها وهذا لأن الموجود من المطر مثلا في مكان ليس إلا فردا من المطر يباين الموجود في مكان آخر بالشخص ويماثله بالنوع والكل يطلق عليه مطر حقيقة لاشتراك لفظ مطر بين الكلي والأفراد وهذا لأن المراد من مطر في قولنا المطر عام ليس بالمطر الكلي بل الداخل في الوجود منه أخبر عنه بالعموم فالمراد بالضرورة بمطر عام أفراد مفهوم مطر وجدت في أماكن متعددة كل فرد في مكان كذا أفاده المصنف رحمه الله تعالى
( وصوت عام في الشخصي معنى كونه مسموعا )
للسامعين فإنه أمر واحد متعلق للاستماعات
( أجازه )
أي وصف المعاني به
( حقيقة )
نعم قيل في هذا تسامح لأن الهواء الحامل للصوت إذا صادم الهواء المجاور له حدث فيه مثل ذلك الصوت فالمسموع الذي تعلق به استماع زيد مثل المسموع الذي تعلق به استماع عمرو لا عينه
( وكونه
أي الشمول الذي هو معنى العموم
( مقتصرا على الذهني وهو )
أي الذهني
منتف فينتفي الإطلاق )
مطلقا عليه
( ممنوع بل المراد )
بالشمول
( التعلق الأعم من المطابقة كما في المعنى الذهني والحلول كما في المطر والخصب وكونه مسموعا كالصوت على أن نفي الذهني لفظي كما يفيده استدلالهم )
أي النافين للوجود الذهني وهم جمهور المتكلمين وهو أنه لو تحقق لاقتضى تصور الشيء حصوله في الذهن فيلزم كون الذهن حارا إذا تصور الحرارة ضرورة حصولها في الذهن