كون ذاك هو المبنى لهذا بناء
( على )
قول
( الطائفة الأولى )
من الحنفية ليس فيما بعد إلا حكم أما على قول الطائفة الأخرى فيه حكم بالنقيض فالحل فيه بالمنطوق أيضا عبارة لأن الاستثناء مفرغ فليتنبه له
أي الاستثناء
( الاتصال )
بالمستثنى منه لفظا عند جماهير العلماء
( إلا لتنفس أو سعال أو أخذ فم ونحوه )
كعطاس وجشاء
( وعن ابن عباس جواز الفصل بشهر وسنة ومطلقا )
أما الشهر فنقله الأمدي وابن الحاجب وغيرهما وقال شيخنا الحافظ لم أجد رواية الشهر وإنما وجدت رواية فيها أربعين يوما فلعل من قال شهرا ألغى الكسر انتهى ولا يخفى ما فيه مع بعده ثم أخرج عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف على شيء فمضى أربعون ليلة فأنزل الله تعالى { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا } فاستثنى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أربعين ليلة ثم قال هذا حديث غريب أخرجه أبو الشيخ في تفسيره هكذا انتهى ولا يخفى أنه ليس في هذا عن ابن عباس أنه كان يرى ذلك نعم أخرجه إسحاق بن إبراهيم في تفسيره عن سعيد بن جبير بلفظ قال يستثني ولو بعد شهر وهذا يخالف ما ذكر الخطابي عنه أنه يستثني بعد أربعة أشهر ونقل هذا صاحب الكشف عن أبي العالية وأما السنة فنقلها جماعة منهم المازري وأخرجها الحاكم في مستدركه والطبراني في الأوسط عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثني ولو إلى سنة وإنما نزلت هذه الآية في هذا { واذكر ربك إذا نسيت } قال إذا ذكر استثنى وكان الأعمش يأخذ بهذا لفظ الحاكم ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وتعقبه شيخنا الحافظ بأنه لم يقع عنده ما عند الطبراني قيل للأعمش سمعته من مجاهد قال لا حدثني به ليث عن مجاهد انتهى فإن به تبين أن الإسناد معلول وأن بين الأعمش ومجاهد واسطة وهو ليث بن أبي سليم ضعيف ولم يحتج به واحد من الشيخين وإما مطلقا وهو الذي يقتضيه كلام الأكثرين في النقل عنه وصرح به بعضهم وقال صاحب الكشف وبه قال مجاهد فالله تعالى أعلم به وقال السبكي وهي روايات شاذة لم تثبت عنه
( وحمل )
ما عن ابن عباس من جواز الفصل
( على ما إذا كان )
الاستثناء
( منويا حال التكلم )
فيكون متصلا قصدا متأخرا لفظا
( ويدين )
الناوي له فيما بينه وبين الله تعالى في صحة دعوى نية الاستثناء قال الغزالي نقل عن ابن عباس جواز تأخير الاستثناء ولعله لا يصح النقل عنه إذ لا يليق ذلك بمنصبه وإن صح فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أولا ثم أظهر نيته بعده فيدين فيما بينه وبين الله تعالى فيما نواه ومذهبه أن ما يدين فيه العبد يقبل ظاهرا فهذا له وجه أما تجويز التأخير لو أصر عليه دون هذا التأويل فيرده عليه اتفاق أهل اللغة على خلافه لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر المبتدأ قال المصنف
( وهو )
أي جواز فصل الاستثناء