فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1303

انتفى وجود الحد الحقيقي في نفسه فقد انتفى كونه مقدمة للشروع ومن اصطلح على الثاني جوز وجود الحد الحقيقي للعلوم لما ذكرناه وحينئذ لا يبعد جواز وجوده مقدمة للشروع إذ لا مانع من ذلك والتعاليل من الطرفين مما يرشد إلى ذلك ولو وقع الاتفاق على أن مسمى الحد الحقيقي ما قاله الأولون أو ما قاله الآخرون لارتفع الخلاف إذ على التقدير الأول يقع الاتفاق على نفي وجوده مطلقا وعلى التقدير الثاني يقع الاتفاق على جواز وجوده مطلقا ولا بعد حينئذ في أن يقع الاتفاق على جواز كونه مقدمة للشروع ثم ما ذكره المصنف من أن العلم مطلقا ذاتي لما تحته من الأنواع لا عارض لها هو الظاهر للقطع بأن مفهومه معتبر فيما تحته منها يقينا وظنا وغيرهما لا يزيد كل منها عليه إلا بما ينضم إليه فيصير به نوعا فاندفع منع كونه ذاتيا لما تحته كما في شرح المواقف للمحقق الشريف ولا يقال ينبغي أن لا يصح انقسام العلم إلى ما ذكرتم لأنه من مقولة الكيف على ما هو الصحيح والكيفيات لا تقبل التقسيم ولا يبحث عنها بكم لأنها لا تتجزأ لأنا نقول التقسيم المنفي عنها تقسيم الكل إلى أجزائه ومطلق العلم كلي معقول وما تحته من المعاني هي جزئيات له ولا ريب في صحة قسمة الكلي إلى جزئياته فيجوز السؤال عن عدد جزئيات مطلق العلم وانقسامه إليها وحمله بالمواطأة عليها والله تعالى اعلم الأمر ( الثاني )

من الأمور التي مقدمة هذا الكتاب عبارة عنها في بيان موضوعه

( موضوعه )

أي أصول الفقه

( الدليل السمعي الكلي )

فالدليل سيأتي بيانه مستوفى والسمعي ما ثبت كونه كذلك بالشرع فصدق على القياس كما على الكتاب والسنة والإجماع وهو احتراز عما ليس بسمعي فإنه ليس موضوع هذا العلم سواء كان عقليا صرفا أو حسيا محضا أو غيرهما والكلي سيأتي معناه أيضا وهو احتراز عن الجزئي فإنه ليس موضوع هذا العلم وإنما هو من أفراد أنواعه أو أعراضه أو أنواعها يكون موضوعا لمسائله كما سيأتي قريبا

فإن قلت كيف يستقيم وصف الدليل السمعي به وهو لا وجود له في الخارج والدليل السمعي موجود فيه قلت الكلي الذي لا وجود له في الخارج هو العقلي والمنطقي وهذا الكلي ليس بأحدهما وإنما هو كلي طبيعي وهو مما قد يكون موجودا في الخارج على ما عرف ثم ليس الدليل المذكور من حيث هو موضوع هذا العلم بل

( من حيث يوصل العلم بأحواله )

أي الدليل

( إلى قدرة إثبات الأحكام )

الشرعية

( لأفعال المكلفين )

التي لا تقصد لاعتقاد وإنما طوى ذكرهما للعلم بهما مما تقدم

( أخذا من شخصياته )

أي حال كون الدليل المذكور مأخوذا أي منتزعا من ما صدقاته وإنما كان هذا موضوع هذا العلم لأن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن أعراضه اللاحقة لذاته أو مساويه والعارض هنا الخارج المحمول وقد يتجوز في التمثيل بمبدئه والذاتي منه ما عروضه بلا واسطة في الثبوت في نفس الأمر وإن استدعى وسطا في التصديق لخفاء ذلك اللزوم لا ما منشؤه الذات كما ذهب إليه بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت