فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1303

والحرام باستحقاق العقاب بالفعل واما الاباحة فهي معنى التخيير كما تقدم وهي من حيث هي لا استحقاق ثواب ولا عقاب فيها وكان ايضا يمكن ان يقال في تكميل اقسام الاقتضاء باعتبار الوصول الى المكلفين على قاعدة الحنفية او بظني فايجاب ان كان لفعل غير كف وفي تركه استحقاق عقاب وندب ان كان كذلك وليس في تركه استحقاق عقاب وكراهة تحريم ان كان لفعل كف وفي فعله استحقاق عقاب وكراهة تنزيه ان كان كذلك وليس في فعله استحقاق عقاب والله سبحانة اعلم

( مسالة اكثر المتكلمين لا تكليف الا بفعل )

امرا كان او نهيا

( الا بفعل )

كسبي للمكلف

( وهو )

أي الفعل المكلف به

( في النهي كفه النفس عن المنهي )

أي انتهاؤه عن المنهي عنه

( ويستلزم )

النهي عن الشيء

( سبق الداعية )

أي داعية المنهي الى فعله

( فلا تكليف قبلها )

أي الداعية

( تنجيزا )

قال المصنف رحمه الله تعالى يعني لما كان التكليف ولو نهيا لا يكون الا بفعل حتى انه في النهي كف النفس يلزمه بالضرورة ان لا يتعلق النهي قبل وجود الداعية الى الفعل المنهي عنه فاذا قال لا تزن والفرض ان معناه كف نفسك عن الزنى لزم ان لا يتعلق قبل طلب النفس للزنى لانه اذا لم يخطر طلبها للزنى كيف يتصور كفها عنه فلو طلب منه كفها في حال عدم طلبها طلب ما هو محال فعلى هذا يكون نحو لا تقربوا الزنى تعليق التكليف أي اذا طلبته نفسك فكفها والا لكان معناه اذا لم تطلبه فكفها او اذا طلبته او لم تطلبه فكفها وهو محال في شق عدم طلبها فلزم كون المعنى الشق الاخر وهو اذا طلبته فكفها وعلى هذا فما قيل ان ابا بكر رضي الله عنه لم تطلب نفسه الخمر في الجاهلية ولا في الاسلام فحاز فضيلة الامتثال في الحالين كلام غير متأمل بل مقتضى التحقيق انه لم يمتثل ولا يمكن امتثاله اذ لم يتعلق به نهي منجز وليس هذا نقصا بل كرامة اذ كان نوعا من العصمة وحينئذ فلو طلبته فتوجه عليه الخطاب فكفها لا يكفها الا لضرر يلحقه بالشرب يجب ان يكون اثما بل مصرا وما قيل ان النهي قد يسقط بلا نية ولا يثاب عليه الا بنية غير صحيح لانه ان اريد عدم الفعل قبل داعيته فليس بمكلف ولا آثم ولا مثاب لأنهما فرع التكليف وان اريد الترك بعدها فهو دائر بين استحقاقه العقاب والثواب على تقديري تركه لخوف ضرره او لموافقة امر الله تعالى هذا في طلب الفعل الذي هو ترك فاما الفعل الذي هو غير ترك فطلبه هو الامر فان كان ذلك الفعل لا يتصور فعله الا بعد داعية تركه فكذلك او بعد فعل آخر فهو على وزانه نحو اردد كلام زيد فنقول لا تكليف تنجيز الا اذا تكلم زيد لا ن قبل كلامه لا يتصور رده فيكون تعليقا للامر بكلامه وإن كان لا يتوقف فان التكليف به طلب ايجاد مطلقا نحو اكتب وصل وزك فهو مكلف بها أي مطلوب منه فعلها وادخالها في الوجود غير متوقف على طلب النفس تركها او عدم خطوره والله سبحانه اعلم

( وكثير من المعتزلة )

منهم ابو هاشم المكلف به في النهي

( عدمه )

أي الفعل

( لنا لا تكليف الا بمقدور )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت