الرسول صلى الله عليه وسلم فيجوز أن ينعقد الإجماع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون الإجماع حجة وقول الرسول حجة فيكون حجتين وهكذا تقول في الأمم السالفة إن الإجماع حجة لما قلنا انتهى
هذا وفي التلويح واعلم أنه لا معنى للنزاع في كون السند قطعيا لأنه إن أريد أنه لا يقع اتفاق مجتهدي عصر على حكم ثابت بدليل قطعي فظاهر البطلان وكذا إن أريد أنه لا يسمى إجماعا لأن الحد صادق عليه وإن أريد أنه لا يثبت الحكم فلا يتصور النزاع فيه لأن اثبات الثابت محال
أي مجتهد وعصر
دليلا راجحا
أي سالما عن المعارض المكافىء له
عملوا بخلافه واختلفوا فيما عملوا على وفقه
أي الدليل الراجح حال كونهم
مصيبين
في الحكم لكن بدليل مرجوح
فقيل كذلك
أي لا يجوز
لأن الراجح سبيلهم
أي المؤمنين
وعملوا بغيره
أي بغيره الراجح لأن مجرد موافقة الحكم للدليل ليس اتباعا له بل إذا أخذوه منه
والمجوز
لعملهم على وفق راجح مصيبين في الحكم لكن المرجوح يقول
ليس
عدم العلم بالراجح
بإجماع على عدمه
أي الراجح
ليكون
عملهم بالمرجوح على وفق الراجح
خطأ
فإن الخطأ من فعل المكلف وعدم العلم ليس من فعله كما لو لم يحكموا في واقعة بحكم فإنه لا يكون قولا بعدم الحكم فيها
وسبيلهم ما عملوا به لا ما
أي لا الراجح الذي
لم يخطر لهم بل هو
أي الذي لم يخطر لهم
حينئذ
أي حين لم يخطر لهم من شأنه
أن يكون سبيلهم لا أنه سبيلهم بالفعل واختاره الآمدي وابن الحاجب ثم الحاصل أنهم غير مكلفين بالعمل بما لم يظهر لهم ولم يبلغهم فاشتراكهم في عدم العلم به لا محذور فيه
ارتدادهم
عقلا
إذ لا مانع منه
وقيل يجوز
شرعا كما يجوز عقلا
لنا أنه
أي ارتدادهم
إجماع على الضلالة
فإن الردة ضلالة وأي ضلالة
والسمعية
من الأدلة المتقدمة على حجية الإجماع
تنفيه
أي إجماعهم على الضلالة
واعترض بأن الردة تخرجهم
أي الأمة
عن تناولها
أي السمعية إياهم
إذ ليسوا أمته
حينئذ
والجواب يصدق
إذا ارتدوا أنه
ارتدت أمته قطعا
أي وهو أعظم الخطأ وأورد صدق أن الأمة ارتدت غير مسلم بطريق الحقيقة وانما هو مجاز باعتبار ما كان
وأجيب بأن ذلك إذا أطلق بعد وقوع الردة أما في حالها فالظاهر أنه حقيقة قال السبكي ويمكن التفات ذلك إلى أن العلة مع المعلول أو سابقة فإن الارتداد علة خروجهم عن كونهم أمة النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان سابقا على خروجهم صدق معه لفظ الأمة عليهم وإلا فلا ثم ظاهر دليل المختار أن السمعي قوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ونظائره كما مشى عليه الآمدي وابن الحاجب قال السبكي ولو استدل بنحو قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لكان أوضح فإنه نص في أن هذه الأمة لا تخلو عن قائم بالحق ويستحيل معه ردة الكل