الزهري وأنه كان يضطرب في إسناده كما يضطرب في متنه على أن قوله قلا تقربوه متروك الظاهر عند عامة السلف والخلف فإن جمهورهم يجوزون الاستصباح به وكثير منهم يجوز بيعه فكيف يتصور الإجماع في هذا بالقياس
وصرح متأخر من الحنفية أيضا بنفي قطعية المستند في الشرعيات بل الإجماع يفيدها
أي القطعية
كأنه
أي هذا من قائله
لنفي الفائدة
للإجماع على تقدير كون السند قطعيا لثبوت الحكم به ثم لعله هذا إشارة إلى ما في الميزان وقال بعض مشايخنا لا ينعقد الإجماع إلا عن خبر الواحد والقياس لأنا اتفقنا على أن الإجماع حجة قطعا ولو لم ينعقد إلا في موضع فيه دليل قاطع والحكم به معلوم لم يكن في انعقاده حجة فائدة ولا يرد الشرع بما لا فائدة فيه للعباد إذا الشرائع ما شرعت إلا لمصلحة العباد وفائدتهم ثم حيث ثبت بالأدلة السمعية كونه حجة دل أن المراد منه ما ينعقد على القياس وخبر الواحد لأن في انعقاده فائدة وهو ثبوت الحكم قطعا لأنه لا تيقن في ثبوت الحكم بهما ولأن الإجماع إنما عرف حجة كرامة لهذه الأمة لحاجتهم إلى ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ومتى وقعت حادثة ليس فيها نص قاطع وعملوا فيها بالاجتهاد وهو محتمل للخطأ وجاز أن يكونوا على الخطأ كان قولا بخروج الحق عن جميع الأمة وإنه لا يجوز ومس الحاجة إلى تجديد الرسالة ولا وجه إليه لإخبار الله تعالى بكون رسولنا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء فصار الإجماع حجة لهذه الحاجة ألا يرى أن إجماع الأمم السالفة ليس بحجة لما أنه لا حجة إليه لوجود الدليل القاطع حال حياة رسلهم وبعد وفاتهم بتجديد الرسالة ولهذا لا ينعقد الإجماع في حال حياة الرسول فظهر أن الحاجة في موضع القياس وخبر الواحد دون موضع الآية المفسرة والخبر المتواتر لأنه لم يثبت الحكم قطعا في أحد الموضعين وثبت في الموضع الآخر فينعقد في موضع الحاجة لا في موضع لم تمس الحاجه إليه ولعامة العلماء أن الدلائل الموجبة لكونه حجة لا تفصل بينما إذا كان الداعي دليلا قاطعا أو ظاهرا مع الشبهة فاشتراط القطعي تقييد للمطلق بلا دليل وإنه لايجوز
ثم إذ كان المبنى على الدليل المحتمل حجة فعلى المتيقن أولى كما يشير إليه قوله
وإذا قيل
القياس المستند إلى قطعي
يفيدها
أي القطعية
بأولى
أي بطريق أولى لما فيه من زيادة التأكيد وطمأنينة القلب
انتفى
التوجه المذكور
هذا على عدم تفاوت القطعي قوة كما أسلفناه وأما على تفاوته فبطريق أولى ثم إذا ثبت أن الإجماع حجة فالحاجة إلى مطلق الحجة والدليل ثابتة وفي كثرة الدلائل تيسير على الناس ليطلبوا الحق بأي دليل اتفق لهم وتيسر عليهم وهو جائز بل واقع بل ومراد لهم من الشارع كما نطق به الكتاب السنة وفي الميزان ولأنا وجدنا في حادثة واحدة الكتاب والخبر المتواتر وإن كانت الحاجة الماسة ترتفع بأحدهما فكذا إذا وجد الإجماع معها ولأن أكثر ما في االباب أنه لا حاجة ولكن فيه فائدة وهو ما ذكرنا من التيسير والتخفيف ورفع المؤنة عن طلب الحق بالجتهاد لما فيه زيادة التأكيد وطمأنينة القلب وأما في زمن