فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1303

الزهري وأنه كان يضطرب في إسناده كما يضطرب في متنه على أن قوله قلا تقربوه متروك الظاهر عند عامة السلف والخلف فإن جمهورهم يجوزون الاستصباح به وكثير منهم يجوز بيعه فكيف يتصور الإجماع في هذا بالقياس

وصرح متأخر من الحنفية أيضا بنفي قطعية المستند في الشرعيات بل الإجماع يفيدها

أي القطعية

كأنه

أي هذا من قائله

لنفي الفائدة

للإجماع على تقدير كون السند قطعيا لثبوت الحكم به ثم لعله هذا إشارة إلى ما في الميزان وقال بعض مشايخنا لا ينعقد الإجماع إلا عن خبر الواحد والقياس لأنا اتفقنا على أن الإجماع حجة قطعا ولو لم ينعقد إلا في موضع فيه دليل قاطع والحكم به معلوم لم يكن في انعقاده حجة فائدة ولا يرد الشرع بما لا فائدة فيه للعباد إذا الشرائع ما شرعت إلا لمصلحة العباد وفائدتهم ثم حيث ثبت بالأدلة السمعية كونه حجة دل أن المراد منه ما ينعقد على القياس وخبر الواحد لأن في انعقاده فائدة وهو ثبوت الحكم قطعا لأنه لا تيقن في ثبوت الحكم بهما ولأن الإجماع إنما عرف حجة كرامة لهذه الأمة لحاجتهم إلى ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ومتى وقعت حادثة ليس فيها نص قاطع وعملوا فيها بالاجتهاد وهو محتمل للخطأ وجاز أن يكونوا على الخطأ كان قولا بخروج الحق عن جميع الأمة وإنه لا يجوز ومس الحاجة إلى تجديد الرسالة ولا وجه إليه لإخبار الله تعالى بكون رسولنا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء فصار الإجماع حجة لهذه الحاجة ألا يرى أن إجماع الأمم السالفة ليس بحجة لما أنه لا حجة إليه لوجود الدليل القاطع حال حياة رسلهم وبعد وفاتهم بتجديد الرسالة ولهذا لا ينعقد الإجماع في حال حياة الرسول فظهر أن الحاجة في موضع القياس وخبر الواحد دون موضع الآية المفسرة والخبر المتواتر لأنه لم يثبت الحكم قطعا في أحد الموضعين وثبت في الموضع الآخر فينعقد في موضع الحاجة لا في موضع لم تمس الحاجه إليه ولعامة العلماء أن الدلائل الموجبة لكونه حجة لا تفصل بينما إذا كان الداعي دليلا قاطعا أو ظاهرا مع الشبهة فاشتراط القطعي تقييد للمطلق بلا دليل وإنه لايجوز

ثم إذ كان المبنى على الدليل المحتمل حجة فعلى المتيقن أولى كما يشير إليه قوله

وإذا قيل

القياس المستند إلى قطعي

يفيدها

أي القطعية

بأولى

أي بطريق أولى لما فيه من زيادة التأكيد وطمأنينة القلب

انتفى

التوجه المذكور

هذا على عدم تفاوت القطعي قوة كما أسلفناه وأما على تفاوته فبطريق أولى ثم إذا ثبت أن الإجماع حجة فالحاجة إلى مطلق الحجة والدليل ثابتة وفي كثرة الدلائل تيسير على الناس ليطلبوا الحق بأي دليل اتفق لهم وتيسر عليهم وهو جائز بل واقع بل ومراد لهم من الشارع كما نطق به الكتاب السنة وفي الميزان ولأنا وجدنا في حادثة واحدة الكتاب والخبر المتواتر وإن كانت الحاجة الماسة ترتفع بأحدهما فكذا إذا وجد الإجماع معها ولأن أكثر ما في االباب أنه لا حاجة ولكن فيه فائدة وهو ما ذكرنا من التيسير والتخفيف ورفع المؤنة عن طلب الحق بالجتهاد لما فيه زيادة التأكيد وطمأنينة القلب وأما في زمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت