فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1303

حقيقة )

قال السبكي وهذا بناء على ان اسماء الله صفات لا اعلام اما ان جعلناها اعلاما فالعلم لا حقيقة ولا مجاز اه قلت وقد عرفت ان هذا انما هو مذهب بعضهم كالرازي والآمدي وأن التحقيق خلافه وعليه فكون إطلاق الرحمن على الله مجازا وإن قلنا أنه من الاعلام عليه تعالى كما هو الأوجه نظرا الى ان معنى الرحمة في الاصل رقة القلب ظاهر

( بخلاف قولهم )

أي بني حنيفة في مسيلمة الكذاب

( رحمان اليمامة )

وقول شاعرهم

** وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا **

فإنه لم يطلق عليه اطلاقا صحيحا بل هو مردود لمخالفته اللغة اوقعهم فيها لجاجهم في الكفر وايضا كما قال المصنف

( ولانهم لم يريدوا به )

أي بلفظ رحمن في اطلاقه على مسيلمه المعنى

( الحقيقي من رقة القلب )

بل ارادوا ان يثبتوا له ما يختص بالإله تعالى بعد ان اثبتوا له ما يختص بالانبياء وهي النبوة وقال السبكي جوابه عندي انهم لم يستعملوا الرحمن المعرف بالالف واللام وانما استعملوه معرفا بالإضافة في رحمان اليمامة ومنكرا في لا زلت رحمانا ودعوانا انما هي في المعرف بالالف واللام اه وفيه نظر يظهر بالتأمل

( قالوا )

أي الملزمون

( لو لم يستلزم )

المجاز الحقيقة

( انتفت فائدة الوضع )

لان فائدته افادة المعاني المركبة فاذا لم يستعمل لم يقع في التركيب فتنتفي فائدته

( وليس )

هذا

( بشيء )

تقوم به الحجة

( لان التجوز )

باللفظ

( فائدة لا تستدعي غير الوضع )

له لمعنى غير المتجوز فيه فلا يستدعي لزوم الاستعمال فيه فلا يستدعي الحقيقة والله سبحانه اعلم

( مسألة المجاز واقع في اللغة والقرآن والحديث خلافا للاسفراييني في الأول )

أي في اللغة وحكى السبكي النفي لوقوعه مطلقا عنه وعن الفارسي والإسنوي عنه وعن جماعة

( لأنه )

أي المجاز

( قد يفضي الى الإخلال بغرض الوضع )

وهو فهم المعنى المجازي المراد باللفظ

( لخفاء القرينة )

الدالة عليه فيقضى بالمعنى الحقيقي لتبادره وعدم ظهور غيره

( وهو )

أي خلافه في وقوعه

( بعيد على بعض المميزين فضلا عنه )

أي عن الأستاذ أبي اسحاق

( لأن القطع به )

أي بوقوعه

( أثبت من أن يورد له مثال ) لكثرته في اللغة والكتاب والسنة

( ويلزمه )

أي هذا الدليل

( نفي الاجمال مطلقا )

لأنه من حيث هو مخل بفهم عين المراد منه وهو ايضا باطل فلا جرم ان قال السبكي الاستاذ لا ينكر استعمال الاسد للشجاع وامثاله بل يشترط في ذلك القرينة ويسميه حينئذ حقيقة وينكر تسميته مجازا وانظر كيف علل باختلال الفهم ومع القرينة لا اختلال فالخلاف لفظي كما صرح به الكيا

( وللظاهرية في الثاني )

أي القرآن وكذا في الثالث وهو الحديث الا انهم غير مطبقين على انكار وقوعه فيهما وانما ذهب اليه ابو بكر بن داود الاصفهاني الظاهري في طائفة منهم وابن القاص من قدماء الشافعية على ان المصرح بانكاره في كتاب ابن داود انما هو مجاز الاستعارة وذهب ابن حزم الى انه لا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت