فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1303

استعمال مجاز الا ان يكون ورد في كتاب وسنة

( لانه )

أي المجاز

( كذب لصدق نقيضه )

أي المجاز فانه ينفى فيصح اذ يصح ان يقال في الرجل البليد حمار ليس الرجل البليد حمارا وكل ما يصح نفيه فهو كذب فالمجاز كذب

( فيصدقان )

أي النقيضان من الصدق والكذب والكذب محال في حق الله تعالى ثم في حق رسوله وصدق النقيضين باطل مطلقا قطعا

( قلنا جهة الصدق مختلفة )

فمتعلق الاثبات المعنى المجازي ومتعلق النفي المعنى الحقيقي فلا كذب ولا صدق للنقيضين انما ذلك لو اتحد متعلقهما

( وتحقيق صدق المجاز صدق التشبيه ونحوه من العلاقة )

للمجاز بحسب مواقعه وتنوع علاقته فصدق المجاز الذي هو زيد اسد بصدق كونه شبيها به في الشجاعة وعلى هذا القياس

( وحينئذ )

أي وحين كان الامر على هذا

( هو )

أي المجاز

( أبلغ )

من الحقيقة على ما في هذا الاطلاق من بحث يأتي في مسألة اذا لزم مشتركا الخ

( وقولهم )

أي الظاهرية

( يلزم )

على تقدير وقوع المجاز في كلام الله تعالى

( وصفه تعالى بالمتجوز )

لان من قام به فعل اشتق له منه اسم فاعل واللازم باطل لامتناع اطلاقه عليه تعالى اتفاقا فالملزوم مثله

( قلنا ان )

لزم وصفه به

( لغة منعنا بطلان اللازم )

لانه لا مانع منه لغة

( أو )

لزم وصفه به

( شرعا منعنا الملازمة )

لان ذلك اذا لم يمنع منه مانع وهنا مانع منه لان المتجوز يوهم انه يتسمح ويتوسع فيما لا ينبغي من الافعال والاقوال وما يوهم نقصا لا يجوز اطلاقه على الله تعالى اتفاقا

( ولنا { الله نور السماوات والأرض } فان النور في الاصل كيفية تدركها الباصرة اولا وبواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الاجرام الكثيفة المحاذية لهما وهو بهذا المعنى لا يصح اطلاقه على الله تعالى الا بتقدير مضاف كزيد كرم بمعنى ذو كرم اوعلى تجوز بمعنى منور السموات والارض وقد قرئ به فانه تعالى نورها بالكواكب وما يفيض عنها من الانوار وبالملائكة والانبياء او مدبرها من قولهم للريس الفائق في التدبير نور القوم لانهم يهتدون به في الامور او موجدها فان النور ظاهر بذاته مظهر لغيره واصل الظهور هو الوجود كما ان اصل الخفاء هو العدم والله سبحانه موجود بذاته موجد لما عداه الى غير ذلك ومكروا { ومكر الله } لان المكر في الاصل حيلة يجلب بها غيره الى مضرة فلا يسند الى الله تعالى وانما اسند هنا اليه على سبيل المقابلة والازدواج { الله يستهزئ بهم } لان الاستهزاء السخرية والاستخفاف وهو لا ينسب اليه تعالى وإنما اسند اليه هنا مشاكلة او استعارة لما ينزله بهم من الحقارة والهوان الذي هو لازم الاستهزاء او الغرض منه الى غير ذلك مما يعرف في موضعه { فاعتدوا عليه } بمثل ما اعتدى عليكم وجزاء سيئة { سيئة مثلها } ومعلوم ان ليس جزاء الاعتداء اعتداء اذ ليس فيه تعد عن حكم الشرع بل هو عدل وحق ولا جزاء السيئة سيئة لانه لم ينه عنه شرعا والسيئة ما نهي عنه شرعا بل هو حسن فهما من اطلاق اسم احد الضدين على الاخر بجامع المجاورة في التخيل او من المشاكلة

( وكثير )

الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت