( فصل في شرائط الراوي منها كونه بالغا حين الأداء )
وإن كان غير بالغ وقت التحمل
( لاتفاقهم )
أي الصحابة وغيرهم
( على )
قبول رواية
( ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وأنس بلا استفسار )
عن الوقت الذي تحملوا فيه ما يرونه عن النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصا عبدالله بن الزبير والنعمان بن بشير فإن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وسن كل منهما دون العشر فقد اتفق أهل السير والأخبار ومن صنف في الصحابة أن ابن الزبير أول مولود في الإسلام بالمدينة من قريش وأنه ولد ي السنة الثامنة ومما حفظه في الصغر ما أخرجه البخاري وغيره عنه أنه قال لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يرفعني وأرفعه فإذا رفعني رأيت أبي حين يمر إلى بني قريظة وكان يقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يأتي بني قريظة فذهب الزبير فلما رجع قلت له يا أبت لقد رأيتك وأنت تمر إلى بني قريظة فقال أما والله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لي أبويه يتفداني بهما فداك أبي وأمي والخندق إما في السنة الرابعة أو الخامسة فأكثر ما يكون عمره إذ ذاك أربع سنين وبعض أشهر فقد ضبط هذه القصة وهو صغير جدا والنعمان من أقران ابن الزبير وهو أول مولود في الأنصار بعد الهجرة قال الواقدي ولد على رأس أربعة عشر شهرا من الهجرة ومما صرح بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما في الصحيحين عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
الحلال بين
الحديث وابن عباس وإن جاء عنه في صحيح البخاري ما يدل على أنه أدرك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فقد تحمل صغيرا وأدى كبيرا فقد قيل له أشهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم لولا مكاني منه ما شهدته من الصغر وساق الحديث رواه البخاري أيضا إلى غير ذلك وأما أنس فكان ابن عشر سنين لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعرضته أمه على النبي صلى الله عليه وسلم لخدمته قبله وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين سنة وقد روى له عن النبي صلى الله عليه وسلم ألفا حديث ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا ولم ينقل الفحص في شيء منها عن الوقت الذي تلقى فيه ذلك عنه ولو كان التلقي في غير حالة البلوغ غير معتبر لم يغفل الفحص عن وقته ولو في بعضها ولو فحص عنه لنقل ظاهرا ولم ينقل ثم قد كان فيما قبله كفاية
( فبطل المنع )
أي منع قبوله لكون الصغير مظنة عدم الضبط والتحرير ويستمر المحفوظ إذ ذاك على ما هو عليه
( وأما إسماعهم الصبيان )
للحديث كما جرت به عاد السلف والخلف
( فغير مستلزم )
قبول روايته بعد البلوغ البتة لجواز أن يكون ذلك للتبرك بدليل إحضارهم من لا يضبط لكن هذا إذا لم يتفقوا على رواية ما تحملوه في الصبا بعد البلوغ وقد ادعى بعضهم اتفاقهم على رواية ما تحملوه في الصبا
( وقبل المراهق شذوذ مع تحكيم الرأي )
فإذا وقع في ظن السامع صدقه قبل روايته كما في المعاملات والديانات
( قلنا المعتمد الصحابة ولم يرجعوا )
أي الصحابة
( إليه )
أي المراهق
( واعتماد أهل قباء على أنس أو ابن عمر لسن البلوغ )
وهو جواب شمس الأئمة السرخسي عن حجة القائلين بأن رواية الصبي في باب الدين مقبولة