وإن لم يكن مقبول الشهادة بحديث أهل قباء حيث قالوا فإن عبدالله بن عمر أتاهم وأخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة وهم كانوا في الصلاة فاستداروا كهيئتهم وكان ابن عمر يومئذ صغيرا على ما روي أنه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أو يوم أحد على حسب ما اختلف الرواة فيه وهو ابن أربع عشرة سنة وتحويل القبلة كان قبل بدر بشهرين فقد اعتمد وأخبره فيما لا يجوز العمل به إلا بعلم وهو الصلاة إلى القبلة ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولكنا نقول إن الذي أتاهم أنس بن مالك وقد روي أنه عبدالله بن عمر فإنا نحمل على أنهما جاء أحدهما بعد الآخر وأخبرا بذلك فإنما تحولوا معتمدين على رواية البالغ وهو أنس بن مالك وكان ابن عمر بالغا يومئذ وإنما رده رسول الله صلى الله عليه وسلم لضعف بنيته لا لأنه كان صغيرا فإن ابن أربع عشرة سنة يجوز أن يكون بالغا اه وقد مشت هذه الجملة على جماعة من المتأخرين وتعقب الشيخ قوام الدين الاتقاني فيها أمورا
أحدها أن المخبر لم يكن ابن عمر بل كان رجلا غيره وإنما كان ابن عمر راوي أخباره كما في صحيح البخاري وغيره
ثانيهما
أن ابن عمر إنما عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه كما ذكره البخاري في صحيحه
ثالثها
أن تحويل القبلة كان بعد الهجرة بستة عشر شهرا أو سبعة عشر وأنسا كان ابن عشر سنين كما سلف فيكف يكون بالغا ولم يكمل اثنتي عشرة سنة وأحد كانت في شوال سنة ثلاث فكان عمره ثلاث عشرة سنة وابن عمر كان يومئذ ابن أربع عشرة سنة فهو أكبر من أنس بسنة لا بالعكس
( والمحدثون عباد بن نهيك بن إساف وهو شيخ )
أي والذي ذكره المحدثون أن الذي أتاهم عباد بن نهيك بن إساف الشاعر ذكره ابن عبدالبر ونقله الأبناسي في رجال العمدة عن ابن سيد الناس وكان شيخا كبيرا فوضع عنه صلى الله عليه وسلم الغزو وهو الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة ثم أتى قومه بني حارثة وهم ركوع في صلاة العصر فأخبرهم بتحويل القبلة فاستداروا إلى الكعبة حكاه المصنف وقيل عباد بن يشر بن قيظي الأشهلي ذكره الفاكهي في أخبار مكة قال شيخنا الحافظ العسقلاني وهذا أرجح رواه ابن أبي خيثمة وغيره اه وليس هو برفيق أسيد بن حضير في المصباحين كما نبه عليه العلامة البلقيني وقيل عباد بن وهب قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي ولا أعلم أحدا في الصحابة بهذه النسبة إلا أن يكون أحد منهم نسب إلى خلاف الظاهر اه والذي في صحيح البخاري من رواية البراء بن عازب أن الرجل المبهم صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر فمر على أهل المسجد وهم راكعون وفي رواية له ثم خرج بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس الحديث وفي الترمذي فصلى رجل معه العصر ثم مر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر وأما ما في الصحيحين من رواية ابن عمر بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه