فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1303

وإن لم يكن مقبول الشهادة بحديث أهل قباء حيث قالوا فإن عبدالله بن عمر أتاهم وأخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة وهم كانوا في الصلاة فاستداروا كهيئتهم وكان ابن عمر يومئذ صغيرا على ما روي أنه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أو يوم أحد على حسب ما اختلف الرواة فيه وهو ابن أربع عشرة سنة وتحويل القبلة كان قبل بدر بشهرين فقد اعتمد وأخبره فيما لا يجوز العمل به إلا بعلم وهو الصلاة إلى القبلة ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولكنا نقول إن الذي أتاهم أنس بن مالك وقد روي أنه عبدالله بن عمر فإنا نحمل على أنهما جاء أحدهما بعد الآخر وأخبرا بذلك فإنما تحولوا معتمدين على رواية البالغ وهو أنس بن مالك وكان ابن عمر بالغا يومئذ وإنما رده رسول الله صلى الله عليه وسلم لضعف بنيته لا لأنه كان صغيرا فإن ابن أربع عشرة سنة يجوز أن يكون بالغا اه وقد مشت هذه الجملة على جماعة من المتأخرين وتعقب الشيخ قوام الدين الاتقاني فيها أمورا

أحدها أن المخبر لم يكن ابن عمر بل كان رجلا غيره وإنما كان ابن عمر راوي أخباره كما في صحيح البخاري وغيره

ثانيهما

أن ابن عمر إنما عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه كما ذكره البخاري في صحيحه

ثالثها

أن تحويل القبلة كان بعد الهجرة بستة عشر شهرا أو سبعة عشر وأنسا كان ابن عشر سنين كما سلف فيكف يكون بالغا ولم يكمل اثنتي عشرة سنة وأحد كانت في شوال سنة ثلاث فكان عمره ثلاث عشرة سنة وابن عمر كان يومئذ ابن أربع عشرة سنة فهو أكبر من أنس بسنة لا بالعكس

( والمحدثون عباد بن نهيك بن إساف وهو شيخ )

أي والذي ذكره المحدثون أن الذي أتاهم عباد بن نهيك بن إساف الشاعر ذكره ابن عبدالبر ونقله الأبناسي في رجال العمدة عن ابن سيد الناس وكان شيخا كبيرا فوضع عنه صلى الله عليه وسلم الغزو وهو الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة ثم أتى قومه بني حارثة وهم ركوع في صلاة العصر فأخبرهم بتحويل القبلة فاستداروا إلى الكعبة حكاه المصنف وقيل عباد بن يشر بن قيظي الأشهلي ذكره الفاكهي في أخبار مكة قال شيخنا الحافظ العسقلاني وهذا أرجح رواه ابن أبي خيثمة وغيره اه وليس هو برفيق أسيد بن حضير في المصباحين كما نبه عليه العلامة البلقيني وقيل عباد بن وهب قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي ولا أعلم أحدا في الصحابة بهذه النسبة إلا أن يكون أحد منهم نسب إلى خلاف الظاهر اه والذي في صحيح البخاري من رواية البراء بن عازب أن الرجل المبهم صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر فمر على أهل المسجد وهم راكعون وفي رواية له ثم خرج بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس الحديث وفي الترمذي فصلى رجل معه العصر ثم مر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر وأما ما في الصحيحين من رواية ابن عمر بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت