الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها الحديث فقال شيخنا الحافظ في مقدمة شرح البخاري لم يسم هذا ومن فسر بالذي قبله فقد أخطأ لأن الصلاة في حديث البراء كانت صلاة العصر وهذه الصبح وذاك مسجد بني حارثة وذا مسجد قباء ثم قال في الشرح مشيرا إلى حديث ابن عمر وهذا فيه مغايرة لحديث البراء فإن فيه أنهم كانوا في صلاة العصر والجواب أن لا منافاة بين الخبرين لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث البراء والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو ابن نهيك كما تقدم ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك في حديث ابن عمر ولم يسم الآتي بذلك إليهم وإن كان ابن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد بن بشر ففيه نظر لأن ذلك إنما ورد في حق بني حاثة في صلاة العصر فإن كان ما نقلوا محفوظا فيحتمل أن يكون عباد أتى بني حارثة أولا في وقت العصر ثم توجه إلى أهل قباء فأعلمهم بذلك في الصبح ومما يدل على تعددهما أن مسلما روى من حديث أنس أن رجلا من بني سلمة مر وهم ركوع في صلاة الفجر فهذا موافق لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة وبنوا سلمة غير بني حارثة اه وحكى النووي في شرح المهذب عن الجمهور قبول إخبار الصبي المميز فيما طريقه المشاهدة بخلاف ما طريقه النقل كالإفتاء ورواية الأخبار ونحوه وسبقه إلى ذلك المتولي
( والمعتوه كالصبي )
في حكمه لاجتماعهما في نقصان العقل بل ربما كان نقصانه بالعته فوق نقصانه بالصبا إذ قد يكون الصبي أعقل من البالغ والمعتوه لا
( ثم قيل سن التحمل خمس )
حكاه القاضي عياض عن أهل الصنعة وقال ابن الصلاح هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين
( لعقلية محمود المجة ابن خمس في البخاري )
أي لما روى هو والنسائي عن محمود بن الربيع قال عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين
( أو )
ابن
( أربع )
فقد قال ابن عبدالبر حفظ ذلك عنه وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين والمجة الواحدة من المج وهو إرسال الماء من الفم مع النفخ وقيل لا يكون مجا حتى يتباعد به
( وقيل )
أقل سن التحمل
( أربع لذلك )
أي كون محمود المذكور كان سنه أربعا
( ولتسميع ابن اللبان )
وهو مصدر مضاف إلى المفعول أي تسميع أبي بكر بن المقري للقاضي أبي محمد عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن اللبان الأصفهاني وهو ابن أربع سنين قال شيخ شيوخنا الحافظ زين الدين العراقي فروينا عن الخطيب قال سمعته يقول حفظت القرآن ولي خمس سنين وأحضرت عند أبي بكر بن المقري ولي أربع سنين فأرادوا أن يسمعوا إلي فيما حضرت قراءته فقال بعضهم إنه يصغر عن السماع فقال لي ابن المقري أقرأ سورة الكافرون فقرأتها فقال اقرأ سورة التكوير فقرأتها فقال لي غيره اقرأ سورة والمرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها فقال ابن المقري سمعوا له والعهدة علي وقال ابن الصلاح بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال رأيت صبيا ابن أربع