فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 1303

كما تقدم

رجح بما مر من المرجحات إن وجد وإلا

إذا لم يجد

يعمل بأيهما شاء بشهادة قلبه وإن كان عاميا اتبع فتوى المفتي فيه الأتقى الأعلم بالتسامع وإن

كان

متفقها تبع المتأخرين وعلم بما هو أصوب وأحوط عنده

وملخص ما ذكره الإمام الرازي وأتباعه أنه إن نقل عن مجتهد واحد في حكم واحد قولان متنافيان فله حالان

الحالة الأولى أن يكون في موضع واحد كفي هذه المسألة قولان فيستحيل أن يكونا مرادين له لاستحالة اجتماع النقيضين فإن ذكر عقب أحدهما ما يدل على تقويته كهذا أشبه أو تفريع عليه فهو مذهبه وإلا فهو متوقف وحينئذ فلعله يريد بقولين احتمالهما لوجود دليلين متساويين أو مذهبهم لمجتهدين

الحالة الثانية أن يكون في موضعين بأن ينص في كتاب على إباحة شيء وفي آخر على تحريمه فإن علم المتأخر فهو مذهبه ويكون الأول منسوخا وإلا حكى عن هـ القولان من غير أن يحكم على أحدهما بالرجوع

وإذ نقل قول الشافعي في سبع عشرة مسألة فيها قولان

كما ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن الشيخ أبي حامد أو في بضع عشرة ست عشر أو سبع عشرة كما قال القاضي أبو حامد المروزي أو في ست عشرة كما نقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب أو فيما لا يبلغ عشرا كما نقلة الباقلاني في مختصر التقريب عن المحققين

حمل على أن للعلماء قولين

فيهما فقال بعضهم بذا وبعضهم بذا فيحكى قولهم وفائدته أن لا يتوهم من أراد من المجتهدين الذهاب إلى أحدهما أنه خارق للإجماع وقيل التنبيه على أن ما سواهما لا يؤخذ به فيطلب ترجيح أحدهما

أو يحتملهما

لوجود تعادل الدليلين عنده

وأيا ما كان فلا ينسب إليه شيء منهما ذكره الإمام الرازي وأتباعه وقيل يجب اعتقاد نسبة أحدهما إليه ورجوع عن الآخر غير عين دون نسبتهما جميعا ويمتنع العمل بهما حينئذ حتى يتبين كالنصين إذا علمنا نسخ أحدهما غير معين وهذا قول الآمدي قال الزركشي وهو أحسن من الذي قبله وإن كان خلاف عمل الفقهاء

أولى فيها

قولان

على القول بالتخيير عند التعادل

بين الدليلين قاله القاضي في التقريب وتعقبه إمام الحرمين بأنه بناء على إعتقاده أن مذهب الشافعي تصويب المجتهدين لكن الصحيح من مذهبه أن المصيب واحد فلا يمكن القول منه بالتخيير وأيضا فيكون القولان بتحريم وإباحة ويستحيل التخيير بينهما

أو تقدما

أي القولان

لي

فيحكي قوليه المرتبين في الزمان المتقدم قال إمام الحرمين وعندي أنه حيث نص على قولين في موضع واحد فليس له فيه مذهب وإنما ذكرهما ليتروى فيهما وعدم اختياره لأحدهما ولا يكون ذلك خطأ منه بل يدل على علو رتبة الرجل وتوسعه في العلم وعلمه بطريق الأشباه فإن قيل فلا معنى لقولكم للشافعي قولان إذ ليس له في هذه المسألة قول ولا قولان على هذا قلنا هكذا نقول ولا نتحاشا منه وإنما وجه الإضافة إلى الشافعي ذكره لهما واستقصاؤه وجوه الأشباه فيهما ووافقه الغزالي على هذا والله سبحانه أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت