فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 1303

كان يعمل أولا في مسألة بقول أبي حنيفة وثانيا في أخرى بقول مجتهد آخر

المختار

كما ذكر الآمدي وابن الحاجب

نعم للقطع

بالاستقراء التام

بأنهم

أي المستفتين في كل عصر من زمن الصحابة وهلم جرا

كانوا يستفتون مرة واحد أو مرة غيره غير ملتزمين مفتيا واحدا

وشاع وتكرر ولم ينكر وهذا إذا لم يلتزم مذهبا معينا

فلو التزم مذهبا معينا كأبي حنيفة أو الشافعي

فهل يلزمه الاستمرار عليه فلا يعدل عنه في مسألة من المسائل

فقيل يلزم

لأنه بالتزامه يصير ملزما به كما لو التزم مذهبه في حكم حادثة معينة ولأنه اعتقد أن المذهب الذي انتسب إليه هو الحق فعليه الوفاء بموجب اعتقاده

وقيل لا

يلزم وهو الأصح كما في الرافعي وغيره لأن التزامه غير ملزم إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده في دينه في كل ما يأتي ويذر دون غيره على أن ابن حزم قال أجمعوا أنه لا يحل لحاكم ولا مفت تقليد رجل فلا يحكم ولا يفتي إلا بقوله اه

وقد انطوت القرون الفاضلة على عدم القول بذلك بل لا يصح للعامي مذهب ولو تمذهب به لأن المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر واستدلال وبصر بالمذاهب على حسبه أو لمن قرأ كتابا في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله وأما من لم يتأهل لذلك البتة بل قال أنا حنفي أو شافعي أو غير ذلك لم يصر كذلك بمجرد القول كما لو قال أنا فقيه أو نحوي أو كاتب لم يصر كذلك بمجرد قوله يوضحه أن قائله يزعم أنه متبع لذلك الإمام سالك طريقه في العلم والمعرفة والاستدلال فأما مع جهله وبعده جدا عن سيرة الإمام وعلمه بطريقه فكيف يصح له الانتساب إليه إلا بالدعوى المجردة والقول الفارغ من المعنى كذا ذكره فاضل متأخر

قلت ولو شاححه مشاحح في أن قائل أنا حنفي مثلا لم يرد به أنه متبع لأبي حنيفة في جميع هذا المذكور بل متبعه في الموافقة فيما أدى إليه اجتهاده عملا واعتقادا فسيظهر جوابه مما يذكره قريبا ثم قال الإمام صلاح الدين العلائي والذي صرح به الفقهاء في مشهور كتبهم جواز الانتقال في آحاد المسائل والعمل فيها بخلاف مذهب إمامه الذي يقلد مذهبه إذا لم يكن ذلك على وجه ألتتبع للرخص وشبهوا ذلك بالأعمى الذي اشتبهت عليه أواني ماء وثياب تنجس بعضها إذا قلنا ليس له أن يجتهد فيها بل يقلد بصيرا يجتهد فإنه يجوز أن يقلد في الأواني واحدا وفي الثياب آخر ولا منع من ذلك

وقيل كمن لم يلتزم إن عمل بحكم تقليدا

لمجتهد

لا يرجع عنه

أي عن ذلك الحكم

وفي غيره

أي غير ما عمل به تقليد المجتهد

له تقليد غيره

من المجتهدين قال السبكي وهو الأعدل وقال المصنف

وهو الغالب على الظن لعدم ما يوجبه

أي اتباعه فيما لم يعمل به

شرعا

بل الدليل الشرعي اقتضى العمل بقول المجتهد وتقليده فيه فيما احتاج إليه هو قوله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } والسؤال إنما يتحقق عند طلب حكم الحادثة المعينة وحينئذ إذا ثبت عنده قول المجتهد وجب عمله به والتزامه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت