رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أحدث الله لرسوله في أمر سن فيه غير ما سن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسن فيما أحدث الله إليه حتى يبين أن له سنة ناسخة للتي قبلها بما يخالفها انتهى
ثم اختلف أصحابه في ذلك فقيل المراد نفي الجواز العقلي ونسبه السبكي إلى الحارت المحاسبي وعبد الله بن سعيد والقلانسي وهم من كبار أهل السنة ويروى عن أحمد أيضا
وقيل نفي الجواز الشرعي وهو قول أبي حامد وأبي إسحاق الإسفراييني وأبي الطيب الصعلوكي وأبي منصور وقيل لم يمنع العقل والسمع منه ولكنه لم يقع وهو قول ابن سريج قال السبكي ونص الشافعي لا يدل على أكثر منه ثم قال السبكي مراد الشافعي أنه حيث وقع نسخ القرآن بالسنة فمعها القرآن عاضد لها يبين توافق الكتاب والسنة أو نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة له تبين توافق الكتاب والسنة واستشهد لهذا بقوله فإن قال هل تنسخ السنة بالقرآن قيل له لو نسخت السنة بالقرآن كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة تبين بأن سنته منسوخة بسنته الآخرة حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشيء ينسخ بمثله اه
إلى غير ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم
لنا لا مانع
عقلي ولا شرعي من ذلك
ووقع
أيضا والوقوع دليل الجواز
فإن التوجه إلى القدس
أي بيت المقدس
ليس في القرآن ونسخ التوجه إليه
به
أي بالقرآن وهو قوله تعالى { فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره }
وكذا حرمة المباشرة
بل المفطرات الثلاثة بالنوم في ليالي رمضان بقوله تعالى { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } الآية كما تقدم فإن تحريمها ليس في القرآن
وتجويز كونه
أي كل من التوجه إلى بيت المقدس وحرمة المباشره منسوخا
بغيره
أي غير القرآن
من سنة أو
تجويز كون الأصل
أي التوجه إلى بيت المقدس وحرمة المباشرة ثابتا
بتلاوة نسخت وذلك
أي الناسخ السني على التقدير الأول والمنسوخ القرآني على التقدير الثاني
على الموافقة
أي الأول موافق لنص القرآن فيكون من نسخ السنة بالسنة والثاني موافق لنص السنة فيكون من نسخ القرآن بالقرآن لأن الحكم الموافق لنص القرآن لايجب أن يكون منه
احتمال بلا دليل فلا يسمع
ثم لوصح لم يتعين ناسخ علم تأخره
لنسخ ما تقدمه
ما لم يقل عليه صلى الله عليه وسلم هذا ناسخ لكذا أو نحوه لتطرق الاحتمال المذكور إليه
وهو أي عدم تعين المعلوم تأخره ناسخا للمتقدم ما لم يقل صلى الله عليه وسلم ذلك
خلاف إلإجماع قالوا أي المانعون
أولا قوله تعالى { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } يقتضي أن شأنه البيان للأحكام والنسخ رفع لا بيان
أجيب بتسليم أن شأنه ذلك لكن لا نسلم أن النسخ ليس ببيان بل
والنسخ منه
أي من البيان لأنه بيان انتهاء مدة الحكم
قالوا
أي المانعون ثانيا نسخ السنة بالقرآن
يوجب التنفير للناس عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يفهم أن الله لم يرض بما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لم ينسخه وحصول التنفير مناف لمقصود البعثة وهو التأسي به والاقتداء بقوله وفعله لاحتمال كونه غير مرضي عند الله تعالى ومناف لقوله