فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1303

بعضهم على أنه غير جائز عليه عقلا وهو عن الجبائي وابنه وبعضهم جائز عليه عقلا ولكنه لم يتعبد به شرعا ذكره في الكشف وغيرهم وقيل كان له الاجتهاد في الأمور الدينية والحروب دون الأحكام الشرعية حكاه في شرح البديع

وقيل

كان له الاجتهاد

في الحروب فقط

وهو محكي عن القاضي والجبائي

لقوله تعالى { عفا الله عنك لم أذنت لهم } فعوتب على الإذن لما ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي فيكون عن أجتهاد لامتناع الإذن منه تشهيا ودفعه السبكي بأن غير واحد قال إنه صلى الله عليه وسلم كان مخيرا في الإذن وعدمه فما ارتكب إلا صوابا فإن الله تعالى يقول { فأذن لمن شئت منهم } فلما أذن لهم أعلمه الله بما لم يطلع عليه من شرهم أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا وأنه لا حرج عليهم فيما فعل ولا خطأ

قال القشيري ومن قال العفو لا يكون إلا عن ذنب فهو غير عارف بكلام العرب وإنما معنى عفا الله عنك لم يلزمك ذنبا كما في عفا عن صدقة الخيل ولم يجب عليهم ذلك قط ومن هنا قال الكرماني ولقائل إنه عتاب على ترك الأولى ولكن لا يعرى عن بحث

و

لقوله تعالى { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } فإنها نزلت في فداء أسارى بدر ففي صحيح مسلم عن ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر وساق الحديث إلى أن قال قال ابن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى فقال أبو بكر هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى يا ابن الخطاب قال قلت لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكنني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت

فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي الذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة شجرة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } إلى قوله { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } فأحل الله الغنيمة لهم

قال صدر الشريعة أي لولا حكم سبق في اللوح المحفوظ وهو أنه لا يعاقب أحد بالخطأ وكان هذا خطأ في الاجتهاد لأنهم نظروا في أن استبقاءهم كان سببا لإسلامهم وتوبتهم وإن فداءهم يتقوى به على الجهاد في سبيل الله وخفي عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم وأقل لشوكتهم ولقد رد القاضي أبو زيد هذا فقال في التقويم فإن قيل اليس الله عاتب رسوله على الفداء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو نزل العذاب ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت