فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 1303

نجا إلا عمر فدل أن أبا بكر كان مخطئا

قلنا هذا لا يجوز أن يعتقد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل برأي أبي بكر ولا بد أن يقع عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقر عليه صوابا والله تعالى قرره عليه فقال فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا وتأويل العتاب ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى بثخن في الأرض وكان لك كرامة خصصت بها رخصة لولا كتاب من الله سبق بهذه الخصوصية لمسكم العذاب لحكم العزيمة على ما قال عمر والوجه الآخر ما كان لنبي أن يكون له أسرى قبل الإثخان وقد أثخنت يوم بدر فكان لك الأسرى كما كان لسائر الأنبياء عليهم السلام ولكن كان الحكم في الأسرى المن أو القتل دون المفاداة فلولا الكتاب السابق في إباحة الفداء لك لمسكم العذاب والملخص على هذا ما ذكره الكرماني بحثا وهو أنه أيضا ترك الأولى ولو كان حمكه فيه خطأ لكان الأمر بالنقض مع أنه ليس فيه إلزام ذنب النبي صلى الله عليه وسلم بل فيه بيان ما خص به وفضل من بين سائر الأنبياء فكأنه قال ما كان هذا لنبي غيرك وتريدون الخطاب فيه لمن أراد منهم ذلك وليس المراد بالمريد النبي صلى الله عليه وسلم لعصمته

ثم الحاصل من هذا أنه صلى الله عليه وسلم كان له العمل برأيهم عند عدم النص فبرأيه أولى لأنه أقوى على أن في الكشف وغيره وكلهم اتفقوا أن العمل يجوز له بالرأي في الحروب وأمور الدنيا

وقد قلنا به

أي بوجوب اجتهاده في الحروب مستدلين بما استدلوا به من الآيتين وبوجوب اجتهاده في الأحكام أيضا بآية مفاداة الأسارى فإن جواز مفاداتهم وفسادها من أحكام الشرع

وثبت

اجتهاده

في الأحكام أيضا بقوله

صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى وهو في صحيح مسلم بلفظ لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة وفي صححيح البخاري بلفظ ما اهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وذلك حين أذن لمن لم يسق الهدي من أصحابه في حجتهم معه أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم يقصروا لأن السوق مانع من التحلل حتى يبلغ الهدي محله

وسوقه

أي

الهدي

متعلق حكم المندوب

فهو مندوب

وهو

أي الندب

حكم شرعى

ولو لم يكن عن وحي لأنه ليس له أن يبدله من تلقاء نفسه ولا بالتشهي لامتناعه عليه فكان بالاجتهاد

قلت ومما هو نص صريح في المطلوب أيضا ما عن أم سلمة قالت جاء رجلان من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواريث بينهما قد درست فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر وأنكم تختصمون ألي وأنما أقضي برأيي فيما لم ينزل علي فيه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة على عنقه وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ورواته رواة الصحيح إلا أسامة بن زيد وهو مدني صدوق في حفظه شيء وأخرج له مسلم استشهادا

ولأنه

أي الاجتهاد

منصب شريف

حتى قيل أنه أفضل درجات العلم للعباد فإذن

لا

يحرمه

أفضل الخلق

وتناله أمته ولأكثرية الثواب لأكثرية المشقة

كما يشير إليه ما أسلفناه في مسألة جواز النسخ بأثقل من صحيح البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة في العمرة فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم اتينا بمكان كذا ولكنها على قدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت