نجا إلا عمر فدل أن أبا بكر كان مخطئا
قلنا هذا لا يجوز أن يعتقد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل برأي أبي بكر ولا بد أن يقع عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقر عليه صوابا والله تعالى قرره عليه فقال فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا وتأويل العتاب ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى بثخن في الأرض وكان لك كرامة خصصت بها رخصة لولا كتاب من الله سبق بهذه الخصوصية لمسكم العذاب لحكم العزيمة على ما قال عمر والوجه الآخر ما كان لنبي أن يكون له أسرى قبل الإثخان وقد أثخنت يوم بدر فكان لك الأسرى كما كان لسائر الأنبياء عليهم السلام ولكن كان الحكم في الأسرى المن أو القتل دون المفاداة فلولا الكتاب السابق في إباحة الفداء لك لمسكم العذاب والملخص على هذا ما ذكره الكرماني بحثا وهو أنه أيضا ترك الأولى ولو كان حمكه فيه خطأ لكان الأمر بالنقض مع أنه ليس فيه إلزام ذنب النبي صلى الله عليه وسلم بل فيه بيان ما خص به وفضل من بين سائر الأنبياء فكأنه قال ما كان هذا لنبي غيرك وتريدون الخطاب فيه لمن أراد منهم ذلك وليس المراد بالمريد النبي صلى الله عليه وسلم لعصمته
ثم الحاصل من هذا أنه صلى الله عليه وسلم كان له العمل برأيهم عند عدم النص فبرأيه أولى لأنه أقوى على أن في الكشف وغيره وكلهم اتفقوا أن العمل يجوز له بالرأي في الحروب وأمور الدنيا
وقد قلنا به
أي بوجوب اجتهاده في الحروب مستدلين بما استدلوا به من الآيتين وبوجوب اجتهاده في الأحكام أيضا بآية مفاداة الأسارى فإن جواز مفاداتهم وفسادها من أحكام الشرع
وثبت
اجتهاده
في الأحكام أيضا بقوله
صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى وهو في صحيح مسلم بلفظ لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة وفي صححيح البخاري بلفظ ما اهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وذلك حين أذن لمن لم يسق الهدي من أصحابه في حجتهم معه أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم يقصروا لأن السوق مانع من التحلل حتى يبلغ الهدي محله
وسوقه
أي
الهدي
متعلق حكم المندوب
فهو مندوب
وهو
أي الندب
حكم شرعى
ولو لم يكن عن وحي لأنه ليس له أن يبدله من تلقاء نفسه ولا بالتشهي لامتناعه عليه فكان بالاجتهاد
قلت ومما هو نص صريح في المطلوب أيضا ما عن أم سلمة قالت جاء رجلان من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواريث بينهما قد درست فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر وأنكم تختصمون ألي وأنما أقضي برأيي فيما لم ينزل علي فيه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة على عنقه وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ورواته رواة الصحيح إلا أسامة بن زيد وهو مدني صدوق في حفظه شيء وأخرج له مسلم استشهادا
ولأنه
أي الاجتهاد
منصب شريف
حتى قيل أنه أفضل درجات العلم للعباد فإذن
لا
يحرمه
أفضل الخلق
وتناله أمته ولأكثرية الثواب لأكثرية المشقة
كما يشير إليه ما أسلفناه في مسألة جواز النسخ بأثقل من صحيح البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة في العمرة فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم اتينا بمكان كذا ولكنها على قدر