نفقتك أو نصبك وأخرجه الدارقطني والحاكم بلفظ إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك فإن ظاهره كما ذكره النووي أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة وفي الاجتهاد من المشقة ما ليس في العمل بدلالة النص لظهوره لكن هدا متعقب بأنه ليس بمطرد مطلقا إذ قد يفضل بعض العبادات الخفيفة على غيرها مما هو أكثر عملا وأشق في صور فالإيمان أفضل الأعمال مع سهولته وخفته على اللسان وفرض الصبح أفضل من أعداد من الركعات النافلة ودرهم من الزكاة أفضل من دراهم من الصدقة النافلة وفريضة في المسجد الحرام أفضل من فرائض في غيره إلى غير ذلك
وأما الجواب
عن هذا الدليل كما أشار إليه ابن الحاجب وقرره القاضي عضد الدين
بأن السقوط
للاجتهاد
للدرجة العليا
وهي الوحي فإن متعلقه أعلى من متعلق الاجتهاد فإن الحكم بالوحي مقطوع به بخلافه بالاجتهاد فسقوطه
لا يوجب نقصا في قدره وأجره ولا اختصاص غيره بفضيلة ليست له فقيل
كما أشار إليه التفتازاني
ذلك أي سقوط الأدنى للأعلى ثم لا يكون فيه نقص آخر ممن لم يتصف بالأدنى ولا اختصاص المتصف به بفضيلة ليست لمن لم يتصف به إنما هو
عند المنافاة
بين الأدنى والأعلى بحيث لا يجتمعان
كالشهادة مع القضاء والتقليد مع الاجتهاد
أما عند عدم المنافاة بينهما فلا يسقط الأدنى بالأعلى والوحي مع الاجتهاد من هذا القبيل فلا يحرمه النبي صلى الله عليه وسلم
والحق أن ما سوى هذا
الدليل المعنوي من أدلة المثبتين
لا يفيد محل النزاع وهو الإيجاب
للاجتهاد عليه فيما لا نص فيه
وأما هذا
الدليل ففي التحقيق أنه لا يفيده أيضا
فقد اقتضت رتبته صلى الله عليه وسلم مرة سقوط
حرمة
ما
يحرم
على غيره
من أمته
كحرمة الزيادة
من الزوجات
على الأربع ومرة لزوم ما ليس
بلازم
عليهم كمصابرة العدو وإن زاد عددهم بخلاف الأمه فإنه إنما يلزمهم الثبات إذا لم يزد عدد الكفار على الضعف وإنكار المنكر وتغييره مقطلقا لأن الله تعالى وعده بالعصمة والحفظ وغيره إنما يلزمه عند الإمكان والسؤال على ما صحح إلى غير ذلك وإذا كان كذلك
فالشأن في تحقيق خصوصية المقتضى في حقة في المواد وعدمه أي تحقيق خصوصيته في حقه فيها
وغاية ما يمكن
فيما نحن فيه
أنها
أي أدلة المثبتين
لدفع المنع
لوجوب الأجتهاد عليه عند عدم النص في ذلك وإذا اندفع منع وجوبه عليه
فيثبت الوجوب إذ لاقائل بالجواز دونه
أي الوجوب ولكن قد عرفت ما على هذا من التعقب واحتج
المانع
لتعبده صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد بقوله تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو } أي ما ينطق به { إلا وحي يوحى } إذ هو ظاهر في العموم أي كل ما ينطق به فهو عن وحي فينتفي الاجتهاد
أجيب بتخصيصه
أي هذا النص
بسببه
فإنه نزل
لنفي دعواهم
أي الكفار
افتراءه
القرآن وحينئذ إذ فالمراد بقوله إن هو القرآن فينتفي العموم
سلمنا عمومه
في القرآن وغيره بناء على أن خصوص السبب لا يوجب خصوص الحكم وأنه ليس هنا ما