وإن ظن حصول كل ما يحتاجه لها
أي للمسألة التي هو مجتهد فيها (
حتمل غيبة بعضه
أي ما يحتاجه لها مما يقدح في ظن الحكم
عنه وهذا الاحتمال
المذكور ثابت
كذلك للمطلق
أي للمجتهد المطلق أيضا وهو الذي يفتي في جميع الأحكام الشرعية فإن ظن كل منهما حصول ما يحتاج إليه في ذلك إنما هو بحسب ظنه لا بحسب الواقع
لكنه
أي هذا الاحتمال
يضعف
أو ينعدم
في حقه
أي المجتهد المطلق
لسعته
أي نظره وإحاطته بالكل بحسب ظنه فيبقى ظنه بالحكم بحاله
ويقوى في غيره
أي غير المجتهد المطلق لعدم إحاطته بالكل بحسب ظنه فلا يبقى بالحكم بحاله فلم يقدح في الحكم بالنسبة إلى المطلق وقدح فيه بالنسبة إلى غيره
وقد يمنع التفاوت
أي تفاوتهما في الاحتمال المذكور
بعد كون الآخر
الذي ليس بمجتهد مطلق
قريبا
من درجة الاجتهاد المطلق محصلا في ذلك المطلوب بخصوصه ما حصله المجتهد المطلق
بل
ذلك المجتهد في المطلوب الخاص
مثله
أي المجتهد المطلق فيه
وسعته
أي المطلق
بحصول مواد أخرى لا توجبه
أي التفاوت في الاحتمال المذكور لأنه لا مدخل لذلك فيه
فإذا وقع
الاجتهاد
في
مسألة
صلوية
أي متعلقة بالصلاة
وفرض
وجود
ما يحتاج إليها من الأدلة والقواعد فسعة الآخر
أي المجتهد المطلق
بحضور مواد
الأحكام
البيعيات والغصبيات
وغيرها من المعاملات مثلا
شيء آخر
لا يوجب التفاوت في الاحتمال المذكور بالنسبة إليهما وحيث لم يقدح هذا بالنسبة إلى المطلق فكذا بالنسبة إلى غيره
وأما ما قيل
من قبل المثبتين
لو شرط
عدم التجزي للاجتهاد
شرط في الاجتهاد العلم بكل المآخذ
أي الأدلة
ويلزم
هذا
علم كل الأحكام
واللازم منتف لأن كثيرا من المجتهدين توقفوا في مسائل بل لم يحط أحد من المجتهدين علما بجميع أحكام الله تعالى
فممنوع الملازمة
أي لا نسلم أن العلم بجميع المآخذ يوجب العلم بجميع الأحكام
للوقف بعده
أي العلم بكل المآخذ المترتب عليه العلم بالأحكام
على الاجتهاد
ثم قد يوجد الاجتهاد ولا يوجد الحكم لتعارض الأدلة وعدم الاطلاع على مرجح أو لتشويش فكر أو غيرهما
قلت ثم قد ظهر من هذه الجملة أن ما ذكر ابن الأنباري من تقييد صحة جواز التجزي بوجود الإجماع عل ضبط مأخذ المسألة المجتهد فيها لا موجب له وأما قول ابن الزملكاني الحق التفصيل فما كان من الشروط كليا كقوة الاستنباط ومعرفة مجازي الكلام وما يقبل من الأدلة وما يرد ونحوه فلا بد من استجماعه بالنسبة إلى كل دليل ومدلول فلا تتجزأ تلك الأهلية وما كان خاصا بمسألة أو مسائل أو باب فإذا استجمعه الإنسان بالنسبة إلى ذلك الباب أو تلك المسألة أو المسائل مع الأهلية كان فرضه في ذلك الجزء الاجتهاد دون التقييد فحسن ولكن ظاهره أنه قول مفصل بين المنع والجواز وليس كذلك فإن الظاهر أن هذا قول المطلقين لتجزي الاجتهاد غايته أنه موضح لمحل الخلاف فيلتأمل
وأما العدالة
في المجتهد
فشرط قبول فتواه
فإنه لا يقبل قول الفاسق في الديانات