فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1303

ما ينافيهما فخبر الحرمة والنجاسة أولى لأنه خبر عن دليل فلا يعارض الخبر المثبت وإن تمسك بالدليل كان مثل الإثبات فيقع التعارض ثم يجب العمل بالأصل لما ذكرنا

ومثل الحنفية تقرير الأصول

لمتعلق المتعارضين إذا لم يكن بعدهما دليل يصار إليه

بسؤر الحمار

أي البقية من الماء الذي شرب منه في الإناء

تعارض في حل لحمه وحرمته المستلزمتين لطهارته

أي سؤره

ونجاسته الآثار

ففي الصحيحين عن جابر نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر والنهي عنها يدل على تحريمها وحرمة الشيء مع صلاحيته للغذاء إذا لم يكن للكرامة آية النجاسة ولحمها من هذا القبيل فيكون نجسا وإذا كان نجسا كان لعابه نجسا لأنه يجلب من اللحم وهو يخالط الماء فيكون نجسا وفي سنن أبي داود عن غالب بن أبجر قال أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أصابتنا السنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية فقال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جوار القرية وهذا يدل على حلها وإذا كانت حلالا كانت طاهرة وإذا كانت طاهرة كان سؤرها طاهرا لأن اللعاب المختلط به طاهر

فقرر حديث المتوضئ به

أي بسؤره على ما كان عليه من الوجود

وطهارته

أي السؤر على ما كان عليه الماء قبل مخالطة اللعاب له قال المصنف

ولا يخفى أنه

أي تقرير الأصول

حكم عدم الترجيح لكن رجحت الحرمة

على الإباحة إذا تعارضتا كما تقدم آنفا فينبغي أن ترجح هنا أيضا الحرمة الموجبة للنجاسة وكيف لا وحديث التحريم صحيح الإسناد والمتن لا اضطراب فيه وحديث الإباحة مضطرب الإسناد ذكره البيهقي ثم النووي ثم المزي ثم الذهبي فلم يوجد ركن المعارضة على أن في دلالته على الإباحة مطلقا نظرا فإن القصة تشير إلى اضطرارهم ومن ثمة قال البيهقي وإن صح فإنما رخص له عند الضرورة وأيضا هو مصرح بتأخره عن حديث التحريم فلو صح مفيدا للإباحة مطلقا لكان ناسخا للتحريم موجبا للطهارة والأقرب في تقرير الأصول في هذا المثال لوجود التعارض الملجئ إلى ذلك

تعارضت الحرمة المقتضية للنجاسة والضرورة المقتضية للطهارة

فيه لأن الحمار يربط في الدور والأفنية ويشرب في الأواني المستعملة ويحتاج إليه في الركوب والحمل

ولم تترجح

الطهارة

لتردد فيها

أي الضرورة المسقطة للنجاسة

إذ ليس كالهرة

في المخالطة حتى تسقط نجاسته كما سقطت نجاسة سؤر الهرة لأن الهرة تلج المضايق دونه

ولا الكلب

في المجانبة الغالبة حتى لا تسقط نجاسته لانعدام الضرورة في الكلب دونه

ولا النجاسة

لما فيه من إسقاط حكم الضرورة بالكلية وأنه خلاف النظر فتساقطتا ووجب المصير إلى الأصل فالماء كان طاهرا فلا يتنجس بما لم تتحقق نجاسته والسؤر بمقتضى حرمة اللحم نجس فلا يحكم بطهارته ولا بنجاسة الماء الواقع فيه وعلى هذا مشى شيخ الإسلام صاحب المبسوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت