ابن عبد البر وهو غلط منه لأن سليمان ولد سنة أربع وثلاثين ومات أبو رافع قبل عثمان بسنتين وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فلا يمكن أن يروي عنه
قال شيخنا الحافظ رواه الطبراني من طريق ابن سلام بن المنذر عن مطر موصولا لكنه خالف في إسناده فقال عن عكرمة عن ابن عباس فوهم من وجهين والمحفوظ عن ابن عباس تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم انتهى ومطر ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بل قال الصحاوي لا يحتج بحديثه عندهم وبضبط الرواة وفقههم وخصوصا ابن عباس إذ ناهيك به فقاهة وضبطا وإتقانا
ولذا قال عمرو بن دينار للزهري وما يدري ابن الأصم أعرابي بوال على ساقه أتجعله مثل ابن عباس وقال الطحاوي الذين رووا أنه صلى الله عليه وسلم تزوج بها وهو محرم أهل علم وثبت من أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن جبير وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وهؤلاء كلهم فقهاء والذين نقلوا عنهم عمرو بن دينار وأيوب السختياني وعبد الله بن أبي نجيح وهؤلاء أئمة يقتدى برواياتهم إلى غير ذلك
هذا بالنسبة إلى الحل اللاحق
للإحرام
وأما على إرادة
الحل
السابق
على الإحرام
كما في بعض الروايات
أي ما في موطأ مالك عن سليمان بن يسار قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج وفي معرفة الصحابة للمستغفري قبل أن يحرم
فابن عباس مثبت ويزيد
بن الأصم
ناف فيترجح
حديث ابن عباس
بذات المتن
لترجح المثبت على النافي
ولو عارضه
أي نفي يزيد إثبات ابن عباس لكون نفي يزيد مما يعرف بدليله لأن حالة الحل تعرف بالدليل أيضا وهو هيئة الحلال
فبما قلنا
أي فالترجيح لحديث ابن عباس بما قلنا من قوة السند وفقه الراوي ومزيد ضبطه فترجح قول أصحابنا بجواز عقد نكاح المحرم والمحرمة حالة الإحرام على قول الأئمة الثلاثة بعدم الجواز
وعرف
من هذا
أن النافي راوي الأصل
أي الحالة الأصلية للمروي عنه بالنسبة للمثبت كما إن المثبت هو الراوي للحالة العارضة على تلك الحالة الأصلية له
فإن أمكنا
أي كون النفي بناء على الدليل وكونه بناء على العدم الأصلي
كحل الطعام وطهارة الماء
فإن كلا منهما
نفي يعرف بالدليل
بأن ذبح شاة وذكر اسم الله عليها وغسل إناء بماء السماء أو بماء جار ليس به أثر نجاسة وملأه بأحدهما ولم يغب عنه أصلا ولم يشاهد وقوع نجاسة فيه
والأصل
بأن يعتمد على أن الأصل في المذبوحة الحل ولم يعلم ثبوت حرمة فيها وفي الماء الطهارة ولم يعلم وقوع نجاسة فيه
فلا يعارض
الأخبار بهما
ما
أي الأخبار
بحرمته ونجاسته ويعمل بهما
أي بالحل في الطعام والطهارة في الماء
إن تعذر السؤال
للمخبر عن مستنده لأن الاستصحاب وإن لم يصلح دليلا يصلح مرجحا فيرجح الخبر النافي به
وإلا
إذا لم يتعذر السؤال للمخبر عن مستنده
سئل المخبر
عن مبناه
أي مبنى خبره
فعمل بمقتضاه
فإن تمسك المخبر بظاهر الحال من أن الأصل في الشاة الحل وفي الماء الطهارة ولم يعلم