فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1303

عليه وهو ينعدم في المبيح والأخذ بالاحتياط أصل في الشرع ذكره شمس الأئمة السرخسي وعن ابن أبان وأبي هاشم أنهما يطرحان ويرجع المجتهد إلى غيرهما من الأدلة كالغرقي إذا لم يتقدم بعضهم على بعض

ثم من أمثلة هذا ما ورد في تحريم الضب وإباحته إذ في سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب وروى أحمد والطبراني وأبو يعلى والبزار برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن حسنة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصبنا منها فذبحنا فبينا القدور تغلي بها خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمة من بني إسرائيل فقدت وإني أخاف أن تكون هي فأكفئوها فأكفأناها وإنا لجياع وروى الجماعة إلا الترمذي عن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم إليه ضب فأهوى بيده إليه فقيل هو الضب يا رسول الله فرفع يده فقال خالد أحرام يا رسول الله قال لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فلم ينهني فتعارض المحرم والمبيح فجعلنا المحرم آخرا لما قلنا من تقليل معنى النسخ فالمبيح له كالطحاوي في شرح الآثار محجوج بهذا

ولا يقدم الإثبات

لأمر عارض

على النفي

له كما ذهب إليه الكرخي والشافعية

إلا إن كان

النفي لا يعرف بالدليل بل كان

بالأصل

أي بناء على العد الأصلي فإن الإثبات يقدم عليه حينئذ

كحرية

مغيث

زوج بريرة لأن عبديته كانت معلومة فالأخبار بها

أي بعبديته كما في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خيرها وكان زوجها عبدا

بالأصل

أي بناء على أن رقيته لم تتغير فهذا نفي لا يدرك عيانا بل بناء على ما كان له من ثبوتها والأخبار بحريته كما في الكتب الستة أنه كان حرا حين أعتقت إثباتا لأمر عارض على ما ثبت له أولا من الرقية فيقدم عليه لاشتماله على زيادة علم ليست في النفي المذكور فلا جرم أن ذهب أصحابنا إلى ثبوت خيار العتق لها عبدا كان زوجها أو حرا خلافا لهم فيما إذا كان حرا فإن كان النفي

من جنس ما يعرف بدليله عارضه

أي الإثبات لتساويهما

وطلب الترجيح

لأحدهما بوجه آخر

كالإحرام في حديث ميمونة رضي الله عنها

أي ما في الكتب الستة عن ابن عباس تزوج رسول الله ميمونة وهو محرم زاد البخاري وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف

وفي رواية النسائي تزوج نبي الله ميمونة وهما محرمان فإنه نفي لأمر عارض وهو الإحرام على الأصل الذي هو الحل

يدل عليه هيئة محسوسة

من التجرد ورفع الصوت بالتلبية

فساوى رواية

مسلم وابن ماجه عن يزيد بن الأصم حدثني ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم

تزوجها وهو حلال

قال وكانت خالتي وخالة ابن عباس وزاد فيه أبو يعلى بعد أن رجعنا من مكة ورواية الترمذي وابن خزيمة وابن حبان عن أبي رافع تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما

ورجح نفي ابن عباس على

إثبات

ابن الأصم وأبي رافع

بقوة السند وخصوصا بالنسبة إلى حديث أبي رافع فقد قال الترمذي لا نعلم أحدا أسنده غير حماد عن مطر يعني عن ربيعة عن سليمان بن يسار قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت