عليه وهو ينعدم في المبيح والأخذ بالاحتياط أصل في الشرع ذكره شمس الأئمة السرخسي وعن ابن أبان وأبي هاشم أنهما يطرحان ويرجع المجتهد إلى غيرهما من الأدلة كالغرقي إذا لم يتقدم بعضهم على بعض
ثم من أمثلة هذا ما ورد في تحريم الضب وإباحته إذ في سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب وروى أحمد والطبراني وأبو يعلى والبزار برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن حسنة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصبنا منها فذبحنا فبينا القدور تغلي بها خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمة من بني إسرائيل فقدت وإني أخاف أن تكون هي فأكفئوها فأكفأناها وإنا لجياع وروى الجماعة إلا الترمذي عن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم إليه ضب فأهوى بيده إليه فقيل هو الضب يا رسول الله فرفع يده فقال خالد أحرام يا رسول الله قال لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فلم ينهني فتعارض المحرم والمبيح فجعلنا المحرم آخرا لما قلنا من تقليل معنى النسخ فالمبيح له كالطحاوي في شرح الآثار محجوج بهذا
ولا يقدم الإثبات
لأمر عارض
على النفي
له كما ذهب إليه الكرخي والشافعية
إلا إن كان
النفي لا يعرف بالدليل بل كان
بالأصل
أي بناء على العد الأصلي فإن الإثبات يقدم عليه حينئذ
كحرية
مغيث
زوج بريرة لأن عبديته كانت معلومة فالأخبار بها
أي بعبديته كما في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خيرها وكان زوجها عبدا
بالأصل
أي بناء على أن رقيته لم تتغير فهذا نفي لا يدرك عيانا بل بناء على ما كان له من ثبوتها والأخبار بحريته كما في الكتب الستة أنه كان حرا حين أعتقت إثباتا لأمر عارض على ما ثبت له أولا من الرقية فيقدم عليه لاشتماله على زيادة علم ليست في النفي المذكور فلا جرم أن ذهب أصحابنا إلى ثبوت خيار العتق لها عبدا كان زوجها أو حرا خلافا لهم فيما إذا كان حرا فإن كان النفي
من جنس ما يعرف بدليله عارضه
أي الإثبات لتساويهما
وطلب الترجيح
لأحدهما بوجه آخر
كالإحرام في حديث ميمونة رضي الله عنها
أي ما في الكتب الستة عن ابن عباس تزوج رسول الله ميمونة وهو محرم زاد البخاري وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف
وفي رواية النسائي تزوج نبي الله ميمونة وهما محرمان فإنه نفي لأمر عارض وهو الإحرام على الأصل الذي هو الحل
يدل عليه هيئة محسوسة
من التجرد ورفع الصوت بالتلبية
فساوى رواية
مسلم وابن ماجه عن يزيد بن الأصم حدثني ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم
تزوجها وهو حلال
قال وكانت خالتي وخالة ابن عباس وزاد فيه أبو يعلى بعد أن رجعنا من مكة ورواية الترمذي وابن خزيمة وابن حبان عن أبي رافع تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما
ورجح نفي ابن عباس على
إثبات
ابن الأصم وأبي رافع
بقوة السند وخصوصا بالنسبة إلى حديث أبي رافع فقد قال الترمذي لا نعلم أحدا أسنده غير حماد عن مطر يعني عن ربيعة عن سليمان بن يسار قال