فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1303

المستقبل لارتباط بينهما كما يدل عليه قوله تعالى { أوفوا بالعقود } لأن الأمر بالإيفاء لا يصلح إلا لما له حكم في المستقبل فلا يصار إلى غيره إلا عند تعذره ولم يتعذر

بل

الأولى في الجواب أن يقال

الظاهر

أن المراد بالمؤاخذة

في الآية

الأولى المؤاخذة

الأخروية للإضافة إلى كسب القلب

كما أشار إليه صدر الشريعة إذ لا عبرة بالقصد وعدمه في المؤاخذة الدنيوية في بعض الصور كما حقوق العباد فلا يصار إليها عن عدم الدليل على أن الغموس كبيرة محضة لا تناسب الكفارة الدائرة بين العبادة والعقوبة فاندفع رد ذلك في حقوق الله لا سيما الحقوق الدائرة بين العبادة والعقوبة وقال غير واحد من المحققين لأنها مطلقة والمطلق ينصرف إلى الكامل والأخروية هي الكاملة لأن الآخرة خلقت للجزاء كما يشير إليه قوله تعالى { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } فتجازى فيه على وفاق عملها بخلاف الدنيا فإنها دار ابتلاء قد يؤاخذ فيها المطيع بجناية تطهيرا وقد ينعم العاصي بها استدراجا على أن المؤاخذات في الدنيا شرعت بأسباب فيها نوع ضرر لتكون زواجر فيها إصلاحنا فلا تتمحض مؤاخذة لحق الله وإنما تتمحض في الآخرة فلم يكن الحكم الثابت في أحد النصين الحكم الثابت في الآخر فبطل التدافع

وهذا

الجمع بين مضمون هاتين الآيتين

جمع من قبل الحكم

باختلافه فيهما

ومنه

أي الجمع من قبل الحكم

توزيعه

أي الحكم بأن يجعل بعض أفراد الحكم ثابتا بأحد الدليلين وبعضها منفيا بالآخر

كقسمة المدعي بين المثبتين

أي مدعي كل منهما إياه كلا بحجته

وما قيل

أي قيل هذا الجمع وهو الجمع في قراءتي التشديد والتخفيف في حتى يطهرن هو

من قبل الحال

فإنه قد حمل إحداهما على حالة والأخرى على حالة كما رأيت وعبر عنه صدر الشريعة بالمحل

ويكون

الجمع بينهما

من قبل الزمان صريحا بنقل التأخر

لأحدهما عن الآخر كقوله تعالى { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } وقوله { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } فإن بينهما تعارضا في حق الحامل المتوفى عنها زوجها وجمع الجمهور بينهما بأن وأولات الأحمال الآية بعد والذين يتوفون الآية كما صح عن ابن مسعود وتقدم تخريجه في البحث الخامس في التخصيص أو يكون من قبل الزمان

حكما كالمحرم

أي كتقديمه

على المبيح

إذا عارضه

اعتبارا له

أي للمحرم

متأخرا

عن المبيح

كي لا يتكرر النسخ

على تقدير كون المحرم مقدما على المبيح

بناء على أصالة الإباحة

فإن المحرم حينئذ يكون ناسخا للإباحة الأصلية ثم المبيح يكون ناسخا للمحرم بخلاف تقدير كون المحرم متأخرا مع القول بأصالة الإباحة فإنه لا يتكرر النسخ لأن المبيح وارد لإبقائها حينئذ والمحرم ناسخ له والأصل عدم التكرار وتقدم ما في أصالة الإباحة في المسألة الثانية من مسألتي التنزل في فصل الحاكم من البحث والتحرير فليطلب ثمة

ولأنه

أي تقديم المحرم على المبيح

الاحتياط

لأن فيه زيادة حكم هو نيل الثواب بالانتهاء عنه واستحقاق العقاب بالإقدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت