فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1303

من سوء الأدب على الشرع فإنه لما حرم تعالى الخمر فحلف ليشربنها فقد بالغ في المكابرة على قصد المخالفة فإن لم يفعل حتى سلم من إثم ارتكاب النهي بقي عليه إقدامه على اليمين على فعل ما نهى عنه فدفعه الله عنه كرما وفضلا بالكفارة فصار الحاصل من الآيتين أنه أثبت المؤاخذة على الغموس والمنعقدة في الآخرة ثم دفع المؤاخذة عن المنعقدة بشرع الكفارة فبقيت الغموس مسكوتا عنها في ذلك فلم تشرع الكفارة فيها دافعة ستارة

واحتج الأول

أي القائل بأن المراد بالمؤاخذة في الأولى الأخروية وفي الثانية الدنيوية فلا تكون الغموس واسطة بين اللغو والمنعقدة

بأن المفهوم من لا يؤاخذ بكذا لكن

يؤاخذ

بكذا عدم الواسطة

أي كون الثاني مقابلا للأول من غير واسطة بينهما كما في التلويح فلو كانت المؤاخذة فيهما المؤاخذة الأخروية لزم كون المؤاخذ به في الآيتين واحدا قلت وهذا ظاهر الورود على أن المراد المؤاخذة الأخروية أما لو أريد المؤاخذة مطلقا عقوبة كانت أو كفارة فلا لأنه حينئذ لا يمكن دخول الغموس في اللغو لأنها كبيرة محضة نطق الحديث الصحيح بها واليمين اللغو ليست كذلك ولا في المعقودة لأنها توجب الكفارة ولا كفارة في الغموس لما أخرج أحمد بسند صرح ابن عبد الهادي بجودته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

خمس ليس لهن كفارة

وذكر منهن ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق إلى غير ذلك وكل من قال لا كفارة في الغموس لم يفصل بين اليمين الصابرة أي المصبورة على مال كذبا وبين غيرها وهي المقضي بها لأنها مصبور عليها أي محبوس

وعند الشافعي

المراد بالمؤاخذة

فيهما أي الآيتين المؤاخذة

الدنيوية وهي

أي الغموس

عنده داخلة في المعقودة

بناء على حمل العقد على عقد القلب كقول الشاعر

( عقدت على قلبي بأن يكتم الهوى ** )

كما

هي داخلة

في المكسوبة فلا تعارض ودفعه

أي دخولها في المعقودة كما أشار إليه غير واحد

بأن حقيقة العقد بغير القلب

أي بأن فيه عدولا عن الحقيقة بغير ضرورة لأن العقد ربط الشيء بالشيء وذلك حقيقة في القعد المصطلح بين الفقهاء لما فيه من ربط أحد الكلامين بالآخر وارتباط الكلام بمحل الحكم إن كان الكلام واحدا وعزم القلب لا يرتبط بشيء لأنه لا يوجب حكما فإطلاق اسم العقد عليه مجاز لأنه سبب العقد فلا تكون الغموس معقودة حقيقة بل مجازا

ثم دفعه مبدأ خبره

قد يمنع

مبنيا للمفعول

بأنه

أي العقد

أعم من أن يكون في الأعيان أو المعاني

يسند إلى الأعيان فيراد

به

الربط لبعضها ببعض

وإلى القلب فعزمه

أي فيراد به عزم القلب

وكثر

إطلاق عزم القلب على هذا المعنى

في اللغة

وفي التلويح على أن عقد القلب واعتقاده بمعنى ربطه وجعله ثابتا عليه أشهر في اللغة في العقد المصطلح في الفقه فإنه من مخترعات الفقهاء وأجيب بأن العقد بمعنى الربط وإن كان حقيقة في الأعيان إلا أنه في عرف الشرع صار حقيقة شرعية في قول يكون له حكم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت