فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1303

اللفظ الموضوع لغيره في نفسه مجازا لوجود سابقة الوضع للمغاير والعلاقة المصححة لذلك وهي الاشتراك الصوري بينهما أو المجاورة فإنه لما كان اللفظ موضوعا لمعناه مستعملا فيه مرتسما معه في الخيال حصل بينهما مجاورة صالحة لأن تجعل علاقة كما صرح به الأصفهاني فليتأمل

فإن قيل فعلى هذا يصير اللفظ الموضوع لغيره مشتركا لفظيا لوضعه لغيره ولنفسه فيجب التوقف فيما هو المراد به قبل الحكم عليه مثلا إذا لم توجد قرينة تعين أحدهما كما هو شأن المشترك اللفظي في الاستعمال لكن تبادر المغاير عند ذكره حتى يحكم بأنه المراد منه قبل أن يظهر أنه كذلك بالحكم عليه أو ليس كذلك بالحكم على نفسه كما أشار إليه بقوله

( ويجب كون الدلالة على مغاير قبل المسند )

المفيد ذكره لأحدهما ينفي ذلك فالجواب أولا بمنع صيرورة اللفظ مشتركا اصطلاحا بمجرد هذا وثانيا سلمنا أنه مشترك وما ذكرتم من التبادر لا ينفيه لأنه لم ينشأ من عدم وضعه لنفسه بل مما قال

( لعدم الشهرة وشهرة مقابله )

أي عدم وشهرة الوضع في الوضع لنفسه وشهر الوضع في مقابل الوضع لنفسه وهو الوضع لغيره بل قد أنكر الوضع لنفسه كما سيأتي وجاز أن يشتهر اللفظ الذي له وضعان في أحد مفهوميه فيتبادر عند إطلاقه

( ولما كان )

وضع اللفظ لنفسه

( غير قصدي )

أي غير مقصود بالذات

( لأن الظاهر أنه )

أي وضع اللفظ لنفسه

( ليس إلا تجويز استعماله ليحكم عليه نفسه )

بما يسوغ الحكم به عليه حتى كأن هذا الوضع في المعنى هو قول الواضع جوزت أن تذكر هذه الألفاظ ليحكم على ذواتها بما يصح عليها مهملة كانت أو مستعملة فوضعها لنفسها هو هذا التجويز فقط بخلاف وضعها لغيرها فإن المقصود به إفادة الأحكام الكائنة لها في مواقع الاستعمال كما سيأتي بيانه قريبا

( لم يوضع )

للفظ كائنا ما كان

( الألقاب الاصطلاحية )

أي المنسوبة إلى اصطلاح الأصوليين

( باعتباره )

أي هذا الوضع لانتفاء مقتضياتها الاصطلاحية حينئذ

( فلم يكن كل موضوع للمغاير مشتركا )

مع أنه لابد له من وضعين لنفسه ولغيره

( ولم يسم باعتباره )

أي هذا الوضع

( علما ولا اسم جنس ولا دالا بالمطابقة )

ولا بالتضمن ولا بالالتزام لكن يطرق عموم هذا المنع المنع بالنسبة إلى الموضوع لغيره إذا استعمل لنفسه فإنه وقع التصريح بمجازيته كما ذكره الأصفهاني وتقدمت الإشارة إليه وأطلق بعضهم عليه العلم كما ستسمعه على الأثر من هذا

ثم اعلم أنه لما تصدى المحقق التفتازاني في حاشية الكشاف لتحقيق معاني الأفعال على وجه أفاد التصريح بانقسام الوضع إلى لغيره ولنفسه ثم تعقبه المحقق الشريف في حاشيته على الكشاف أيضا بأن دلالة الألفاظ على أنفسها ليست مستندة إلى وضع أصلا لوجودها في الألفاظ المهملة بلا تفاوت وجعلها محكوما عليها لا يقتضي كونها أسماء لأن الكلمات بأسرها متساوية الأقدام في جواز الإخبار عن لفظها بل هو جار في المهملات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت