فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1303

الكريم بابن همام الدين تغمده الله برحمته ورفع في الفردوس علي درجته ومما شهد له بهذا الفضل الغزير مصنفه المسمى بالتحرير فإنه قد حرر فيه من مقاصد هذا العلم ما لم يحرره كثير مع جمعه بين اصطلاحي الحنفية والشافعية على أحسن نظام وترتيب واشتماله على تحقيقات الفريقين على أكمل توجيه وتهذيب مع ترصيع مبانيه بجواهر الفرائد وتوشيح معانيه بمطارف الفوائد وترشيح صنائعه بالتحقيق الظاهر وتطريف بدائعه وبالتدقيق الباهر وكم مودع في دلالاته من كنوز لا يطلع عليها إلا الأفاضل المتقنون ومبدع في إشاراته من رموز لا يعقلها إلا الكبراء العالمون فلا جرم أن صدقت رغبة فضلاء العصر في الوقوف على شرح يقرر تحقيقاته وينبه على تدقيقاته ويحل مشكلاته ويزيح إبهاماته ويظهر ضمائره ويبدي سرائره وقد كان يدور في خلدي مع قلة بضاعتي ووهن جلدي أن أوجه الفكر نحو تلقاء مدين هذه المآرب واصرف عنان القلم نحو تحقيق هذه المطالب لإشارة متعددة من المصنف تغمده الله برحمته إلى العبد بذلك حال قراءتي عليه لهذا الكتاب الجليل وسؤال خليل مني هذا المرام بعد خليل وكان يعوقني عن البروز في هذا المضمار ما قدمته من الاعتذار مع ما منيت به من فقد مذاكر لبيب ومنصف ذي نظر مصيب وإلمام بعض عوائق بدنية في الوقت بعد الوقت وقصور أسباب تقعد عن إدراك ما هو المأمول من الجد والبخت إلى أن صمم العزم على الإقدام على تحقيق هذا المرام بتوفيق الملك العلام فوقع الشروع فيه من نحو عشر حجج وتجشمت في الغوص على درر مقدمته ونبذة من مباديه غمرات اللجج ثم بينما العبد الضعيف يركب كل صعب وذلول في تقرير الكتاب ويكشف قناع محاسن أبكاره على الخطاب من الطلاب برزت الإشارة الشيخية بالرحلة إلى حضرته العلية قضاء للحق الواجب من زيارته وتلقيا للزيادات التي ألحقها بالكتاب بعد مفارقته واستطلاعا للوقوف على ما برز من الشرح وكيفية طريقته فطار العبد إليه بجناحين إلا أنه لم يقدم عليه إلا وقد نشبت به مخالب الحين ثم لم ينشب رحمه الله تعالى إلا قليلا ومات فلم يقض العبد الوطر مما في النفس من التحقيقات والمراجعات نعم اقتنصت في خلال تلك الأوقات ما أمكن من الفوائد الشاردات واثبت في الكتاب عامة ما استقر الحال عليه من التغييرات والزيادات ثم رجعت قافلا والقلب حزين على ما فات والعزم فاتر عن الخوض في هذه الغمرات والبال قاعد عن تجشم هذه المشقات وانطوى على هذه الأحوال السنون حتى كأن تلك الأمور كانت في سنات غير أن الأخلاء لم يرضوا بإعراض العبد عن القيام بهذا المطلوب ولا برغبته عن هذا الأمر المرغوب بل أكدوا العزيمة على إبرام العزم نحو تحقيق مطالبه وكرروا الإلحاح على إعمال الرجل والخيل في الكر على الظفر بغنيمة مآربه والعبد يستعظم شرح هذا المرام ويرى أن بعضهم أولى منه بهذا المقام وتطاول على ذلك الأمد وليس بمنصرف عن هذا المسؤول منهم أحد فحينئذ استخرت الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت