فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1303

الاصطلاح صنيع المصنف نظرا إلى المعنى اللغوي أولى لأن المدد للشيء لغة ما يزيد به الشيء ويكثر ومنه المدد للجيش وهذا غير ظاهر في الكلام

( وما قيل كله أجزاء علوم باطل )

أي وقول تاج الدين السبكي إن علم الأصول ليس علما برأسه بل هو أبعاض علوم جمعت من الكلام والفقه واللغة والحديث والجدل ليس بحق

( وما يخال من علم الحديث )

أي وما يظن من البحث عن أحوال راجعة إلى متن الحديث أو طريقه كالقول بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب أو بالعكس أو لعمل الصحابي لا لروايته أو بالعكس وعدالة الراوي وجرحه وهو مذكور في علم الأصول كما في علم الحديث أنه من علم الحديث فيظن أن علم الأصول بالنسبة إلى هذا مستمد من علم الحديث حتى يكون الأصولي فيه عيالا على المحدث ليس كذلك كما أشار إليه بقوله

( ليس استمدادا )

أي ليس البحث عن هذه الأمور في هذا العلم استمدادا له من علم الحديث

( بل )

السبب في توارد بحثهما عنها

( تداخل موضوعي علمين يوجب مثله )

فقد عرفت جواز تداخلهما باعتبار عموم موضوع أحدهما بالنسبة إلى الآخر وخصوص موضوع الآخر بالنسبة إليه ولا شك أن ذلك قد يوجب التقاءهما بحثا في بعض المطالب من غير أن يكون أحدهما عيالا على الآخر في ذلك وموضوعا هذين العلمين كذلك كما أشار إليه بقوله

( والسمعي )

أي الدليل الكلي السمعي مطلقا

( من حيث يوصل )

العلم بأحواله إلى قدرة إثبات الأحكام لأفعال المكلفين

( يندرج فيه السمعي النبوي من حيث كيفية الثبوت )

وهو ظاهر لكون هذا جزئيا من جزئيات ذاك وقد عرفت أن ذاك موضوع أصول الفقه وهذا موضوع علم الحديث فإذن علم الحديث باب من الأصول وكون الأصولي يبحث عن الدليل المذكور من حيث الإيصال المشار إليه لا يقتضي نفي البحث عنه من حيث كيفية الثبوت وكيف يقتضيه والبحث من حيث الإيصال المذكور لا يكون إلا بعد معرفة كيفية الثبوت من صحة وحسن وغيرهما ومن ثمة تختلف صفات إثبات الأحكام للمكلفين باختلاف كيفية ثبوت الأدلة قوة وضعفا فلا تنافي بين قيدي الموضوعين فظهر أن ذكر تفاصيل مباحث السنة المذكورة في الأصول لا يوجب استمداده إياها من علم الحديث بل هي من مباحثه بالأصالة أيضا

( ومباحث الإجماع والقياس والنسخ ظاهر )

أي ومباحث هذه وما يتبعها ظاهر كونها مباحثه المختصة به ولا يعلم علم من العلوم المدونة كفيل بها سواه وأما الكلام فقد عرفت أنه ليس في الأصول منه إلا مسألة الحاكم وما يتعلق بها وأنها من المقدمات أو من المبادئ بالاصطلاح الأصولي وأما الفقه فليس في الأصول منه إلا ما هو إيضاح لقواعده في صور جزئية أو استطراد

قال المصنف رحمه الله والجدل المذكور فيه أعني كيفية الإيراد على الأقيسة الفقهية ذوات العلل الجعلية منه حادث بحدوثه فإن أفرد هذا الجدل فكالفرائض بالنسبة إلى الفقه والجدل القديم جمل قليلة في بيان ما على المانع والمعلل من حفظ وضعيهما وكذا مباحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت