الضروري الحصول للإنسان الممتد للطبيعة بلا مشقة ولا تكلف مع أنها مقدرة بقدر الحاجة توجد مع وجودها وتنقضي مع انقضائها وأعم فائدة لأنها صالحة للتعبير بها عن كل مراد حاضر أو غائب معدوم أو موجود معقول أو محسوس قديم أو حادث كان الشأن كما قال المصنف
( ومن لطفه الظاهر تعالى وقدرته الباهرة )
أي ومن إفاضة الإحسان برفق على عباده في الباطن والظاهر كما هو واضح عند أولي الأبصار والبصائر وآثر صفته الأزلية المؤثرة في المقدورات عند تعلقها بها الغالبة لعقول العقلاء من الأوائل والأواخر لشمولها كل الممكنات على سائر الوجوه من النعوت والصفات
( الإقدار عليها )
أي إعطاؤه تعالى إياهم القدرة على هذه الألفاظ السهلة الحصول عليهم متى شاؤوا
( والهداية للدلالة بها )
أي وهدايتهم لأن يعلموا غيرهم بها ما في ضمائهم من الأغراض والمقاصد متى أرادوا
ثم كما قال المصنف الإقدار يرجع إلى القدرة والهداية إلى اللطف فهو لف ونشر مشوش
( فخفت المؤنة )
بهذا الطريق من التعريف ليسره وسهولته
( وعمت الفائدة )
لشموله وإحاطته ووضع الضمير موضع الظاهر في قوله ومن لطفه للعلم به وزيادة وضوحه أو لأنه بلغ من عظم الشأن إلى أن صار متعقل الأذهان
المقام الثالث في بيان الواضع وفيه مذاهب
أحدهما وهو مختار الإمام فخر الدين والآمدي وابن الحاجب ونسبه السبكي إلى الجمهور أنه الله تعالى وأنه وقف العباد عليها بوحيه إلى بعض الأنبياء أو بخلقه الألفاظ الموضوعة في جسم ثم إسماعه إياها لواحد أو جماعة إسماع قاصد للدلالة على المعاني أو بخلقه تعالى العلم الضروري لهم بها ومن ثمة يعرف هذا بالمذهب التوقيفي ولما كان في هذا الإطلاق بعض تفصيل أشار المصنف إليه بقوله
( والواضع للأجناس )
أسماء وأعلاما للأعيان والمعاني مقترنة بزمان وغير مقترنة به
( أولا الله سبحانه )
هذا
( قول الأشعري )
وقال للأجناس لأنه لا شك في أن واضع أسماء الله تعالى المتلقاة من السمع والأعلام من أسماء الملائكة وبعض الأعلام من أسماء الأنبياء هو الله تعالى وقال أولا لأنه سيشير إلى أنه يجوز أن يتوارد على بعضها وضعان لله أولا للعباد ثانيا كما سنوضحه قريبا
( ولا شك في أوضاع أخر للخلق عملية شخصية )
حادثة بإحداثهم إياها ومواضعتهم عليها لما يألفون على اختلاف أنواعه وكيف لا والوجدان شاهد بذلك بل كما قال الشيخ أبو بكر الرازي إن هذه الأسماء لا تتعلق باللغة ولا بمواضعات أهلها واصطلاحهم لأن لكل أحد أن يبتدئ فيسمي نفسه وفرسه وغلامه بما شاء منها غير محظور عن ذلك وقيد بالشخصية لانتفاء القطع بهذا الحكم للعلمية الجنسية ( وغيرها )
أي وغير هذه من أسماء الأجناس وأعلامها ( جائز )
أن يتوارد عليه في الجملة وضعان سابق للحق ولا حق للخلق بأن ضع الباري تعالى اسما منها لمعنى ثم يضعه الخلق لآخر حتى يكون ذلك الاسم من قبيل الأضداد إن كان المعنيان