فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1303

حق نفسه لعدم قيامه وبقائه في نفسه فكانت الحال موجودة من وجه دون وجه تابعة لغيرها والذات موجودة من كل وجه وأصل بنفسها فالترجيح بها أولى ثم بعد ما صار الدليل راجحا باعتبار الذات لا يجعل الآخر راجحا باعتبار الحال لأنه يصير نسخا وإبطالا لما هو أصل بنفسه بما هو تبع لغيره وهو لا يصلح لذلك

كصوم ليوم من رمضان أو ليوم معين بالنذر لم يبيت بأن لم ينو من الليل وإنما نوى قبل نصف النهار فإذن بعضه منوي وبعضه

لا بالضرورة ولا تجزأ أي والحال أن صوم يوم واحد لا يتجزأ صحة وفسادا بل إما أن يفسد الكل أو يصح الكل فتعارض مفسد الكل

وهو عدم النية في البعض ومصححه أي الكل وهو وجود النية في البعض فترجح الأول وهو الإفساد للكل كما ذهب إليه الشافعي بوصف العبادة المقتضيها

أي النية في الكل فإن وصف العبادة توجب الفساد وقد انتفت النية في البعض فتفسد لعدمها فيفسد الكل لتعذر فساد البعض وصحة البعض وهذا ترجيح بالحال لأن وصف العبادة عروضه للإمساك لا لذات الإمساك فإن الإمساك من حيث هو ليس بعبادة بل باعتبار خارج عنه وهو النية وترجيح

الثاني وهو الصحة للكل بكثرة الأجزاء المتصلة بالنية أي بسب وجودها مع كثرة الأجزاء وهو أي هذا الترجيح ترجيح بالذاتي فإن وجوده الخارجي باعتبار أجزاء الصوم الواقعة هي فيها أعني النية وينقض هذا بالكفارة أي بصومها وكذا بصوم النذر المطلق فإنهم لم يجيزوهما إلا مبيتين مع إمكان الاعتبار المذكور

ويدفع بأن الغرض مع ذلك الاعتبار توقف الأجزاء

أي كون تلك الإمساكات محكوما بتوقفها لما فيه أي في الوقت من الشروع قبل النية إلى أن لحوق نيته في الأكثر أولا لا بطلانها فإن لحقت انسحب على تلك الإمساكات حكمها وإلا زال التوقف وحكم ببطلانها

وذلك أي التوقف في الوجوب إنما هو في لازم معين بالضرورة فظهر أن في معين خبر ذلك كما ذكره المصنف بخلاف نحو صوم الكفارة لم يتعين يومها للواجب أي لم يثبت الشرع فيه الوجوب قبل النية حتى جاز فطره فلمشروع الوقت أي فكان المشروع فيه مشروع الوقت وهو النفل فإذا لم يثبت كانت تلك الإمساكات السابقة على النية متوقفة لصوم النفل فلا تنسحب نية الوجوب عليها فلا تصير واجبة بل إما نفلا أو فطرا ولما كان الحكم بالتوقف يحتاج إلى ما يفيد اعتباره أشار إليه بقوله وهو أي النفل الأصل في الاعتبار

إذ كان صلى الله عليه وسلم ينويه من النهار كما ثبت في صحيح مسلم ويصير به صائما كل اليوم وذلك إنما يكون بالتوقف وهذا التوجيه بناء على أنه صلى الله عليه وسلم صائم كل اليوم وهو كذلك إن شاء الله تعالى ومن ثمة قال في الهداية وعندنا يصير صائما من أول النهار لأنه عبادة قهر النفس وهي إنما

تتحقق بإمساك مقدر فيعتبر قران النية بأكثره انتهى

على إنه حكم له بصوم البعض دل على أنه صائم من أوله ولا يمتنع الحكم بالصوم بلا نية كما لو نسي الصوم أو غفل عنه بعد نيته والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت