حق نفسه لعدم قيامه وبقائه في نفسه فكانت الحال موجودة من وجه دون وجه تابعة لغيرها والذات موجودة من كل وجه وأصل بنفسها فالترجيح بها أولى ثم بعد ما صار الدليل راجحا باعتبار الذات لا يجعل الآخر راجحا باعتبار الحال لأنه يصير نسخا وإبطالا لما هو أصل بنفسه بما هو تبع لغيره وهو لا يصلح لذلك
كصوم ليوم من رمضان أو ليوم معين بالنذر لم يبيت بأن لم ينو من الليل وإنما نوى قبل نصف النهار فإذن بعضه منوي وبعضه
لا بالضرورة ولا تجزأ أي والحال أن صوم يوم واحد لا يتجزأ صحة وفسادا بل إما أن يفسد الكل أو يصح الكل فتعارض مفسد الكل
وهو عدم النية في البعض ومصححه أي الكل وهو وجود النية في البعض فترجح الأول وهو الإفساد للكل كما ذهب إليه الشافعي بوصف العبادة المقتضيها
أي النية في الكل فإن وصف العبادة توجب الفساد وقد انتفت النية في البعض فتفسد لعدمها فيفسد الكل لتعذر فساد البعض وصحة البعض وهذا ترجيح بالحال لأن وصف العبادة عروضه للإمساك لا لذات الإمساك فإن الإمساك من حيث هو ليس بعبادة بل باعتبار خارج عنه وهو النية وترجيح
الثاني وهو الصحة للكل بكثرة الأجزاء المتصلة بالنية أي بسب وجودها مع كثرة الأجزاء وهو أي هذا الترجيح ترجيح بالذاتي فإن وجوده الخارجي باعتبار أجزاء الصوم الواقعة هي فيها أعني النية وينقض هذا بالكفارة أي بصومها وكذا بصوم النذر المطلق فإنهم لم يجيزوهما إلا مبيتين مع إمكان الاعتبار المذكور
ويدفع بأن الغرض مع ذلك الاعتبار توقف الأجزاء
أي كون تلك الإمساكات محكوما بتوقفها لما فيه أي في الوقت من الشروع قبل النية إلى أن لحوق نيته في الأكثر أولا لا بطلانها فإن لحقت انسحب على تلك الإمساكات حكمها وإلا زال التوقف وحكم ببطلانها
وذلك أي التوقف في الوجوب إنما هو في لازم معين بالضرورة فظهر أن في معين خبر ذلك كما ذكره المصنف بخلاف نحو صوم الكفارة لم يتعين يومها للواجب أي لم يثبت الشرع فيه الوجوب قبل النية حتى جاز فطره فلمشروع الوقت أي فكان المشروع فيه مشروع الوقت وهو النفل فإذا لم يثبت كانت تلك الإمساكات السابقة على النية متوقفة لصوم النفل فلا تنسحب نية الوجوب عليها فلا تصير واجبة بل إما نفلا أو فطرا ولما كان الحكم بالتوقف يحتاج إلى ما يفيد اعتباره أشار إليه بقوله وهو أي النفل الأصل في الاعتبار
إذ كان صلى الله عليه وسلم ينويه من النهار كما ثبت في صحيح مسلم ويصير به صائما كل اليوم وذلك إنما يكون بالتوقف وهذا التوجيه بناء على أنه صلى الله عليه وسلم صائم كل اليوم وهو كذلك إن شاء الله تعالى ومن ثمة قال في الهداية وعندنا يصير صائما من أول النهار لأنه عبادة قهر النفس وهي إنما
تتحقق بإمساك مقدر فيعتبر قران النية بأكثره انتهى
على إنه حكم له بصوم البعض دل على أنه صائم من أوله ولا يمتنع الحكم بالصوم بلا نية كما لو نسي الصوم أو غفل عنه بعد نيته والله تعالى أعلم