وفي ترجمة عبدالله بن أبي طلحة الأنصاري حنكه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له ولا تعرف له رؤية بل هو تابعي وحديثه مرسل انتهى وخرج بمسلما من لقيه كافرا سواء لم يسلم بعد ذلك أو أسلم بعد حياته أو لم يلقه أو بعد وفاته وبقوله ومات على إسلامه من لقيه مسلما ثم ارتد ومات على ردته كعبدالله بن خطل وهذا بناء على أن المراد تعريف من يسمى صحابيا بعد انقراض الصحابة لا مطلقا وهو كذلك وإلا لزمه أن لا يسمى الشخص صحابيا حال حياته ولا يقول بذلك أحد
( أو )
لقيه
( قبل النبوة ومات قبلها على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل )
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يبعث أمة وحده وذكره ابن منده في الصحابة وعلى هذا فينبغي أن يترجم في الصحابة القاسم ابن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ولد ومات قبل النبوة فإن قلت إنما لم يترجموه فيهم لاشتراط تمييز الملاقي كما يدل عليه ما تقدم قلت فيشكل بترجمتهم في الصحابة لإبراهيم وعبدالله ابنيه صلى الله عليه وسلم
( أو )
لقيه مسلما
( ثم ارتد وعاد )
إلى الإسلام
( في حياته )
صلى الله عليه وسلم كعبدالله بن أبي سرح إذ لا مانع من دخوله في الصحبة ثانيا بدخوله الثاني في الإسلام
( وأما )
لو لقيه مسلما ثم ارتد وعاد إلى الإسلام
( بعد وفاته )
صلى الله عليه وسلم
( كقرة )
بن هبير
( والأشعث )
بن قيس
( ففيه نظر والأظهر النفي )
لصحبته لأن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم من أشرف الأعمال وحيث كانت الردة محبطة للعمل عند أبي حنيفة ونص عليه الشافعي في الأم فالظاهر أنها محبطة للصحبة المتقدمة وذهب شيخنا الحافظ إلى أن الأصح أن اسم الصحبة باق للراجع إلى الإسلام سواء رجع للإسلام في حياته أم بعده سواء لقيه ثانيا أم لا قال ويدل على رجحانه قصة الأشعث بن قيس فإنه كان ممن ارتد وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك وزوجه أخته ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها انتهى والأول أوجه دليلا
( و )
عند
( جمهور الأصوليين من طالت صحبته )
للنبي صلى الله عليه وسلم
( متتبعا )
له
( مدة يثبت معها إطلاق صاحب فلان عرفا )
عليه
( بلا تحديد )
لمقدارها بمقدار مخصوص
( في الأصح وقيل )
مقدارها
( ستة أشهر )
فصاعدا ذكره المايمرغي والله تعالى أعلم بوجهه
( وابن المسيب )
مقدارها
( سنة أو غزو )
معه وعلل بأنه لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج والغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب ويسفر فيه أخلاق الرجل وفيه ما لا يخفى ثم لو لم يلزمه إلا أنه لا يعد من الصحابة جرير بن عبدالله البجلي ومن شاركه في انتفاء هذا الشرط مع كونهم لا خلاف في عدهم من الصحابة لكفي في ضعفه
( لنا )
على المختار وهو قول جمهور الأصوليين
( إن المتبادر من )
إطلاق
( الصحابي وصاحب فلان العالم ليس غإا ذاك )
أي من طالت صحبته إلى آخره
( فإن قيل يوجبه )
أي كون الصحابي من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ساعة
( اللغة )
لاشتقاقه من الصحبة وهي تصدق على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا
( قلنا )
إيجاب