مجتهد مصيبا كما هو ظاهر أو المصيب واحد الوجوب العمل بالاجتهاد اتفاقا ولا تفسيق بواجب على أن ابن عبدالبر حكى إجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أن الصحابة كلهم عدول وهذا أولى من حكاية ابن الصلاح إجماع الأمة على تعديل جميع الصحابة نعم حكايته إجماع من يعتد بهم في الإجماع على تعديل من لابس الفتن منهم حسن وقال السبكي والقول الفصل أنا نقطع بعدالتهم من غير التفات إلى هذيان الهاذين وزيغ المبطلين وقد سلف اكتفاؤنا في العدالة بتزكية الواحد منا فكيف بمن زكاهم علام الغيوب الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء في غيرآية وأفضل خلق الله الذي عصمه الله عن الخطأ في الحركات والسكنات محمد صلى الله عليه وسلم في غير حديث ونحن نسلم أمرهم فيما جرى بينهم إلى ربهم جل وعلا ونبرأ إلى الملك سبحانه ممن يطعن فيهم ونعتقد أن الطاعن على ضلال مهين وخسران مبين مع اعتقادنا أن الإمام الحق كان عثمان وأنه قتل مظلوما وحمى الله الصحابة من مباشرة قتله فالمتولي قتله كان شيطانا مريدا ثم لا نحفظ عن أحد منهم الرضا بقتله إنما المحفوظ الثابت عن كل منهم إنكار ذلك ثم كانت مسألة الأخذ بالثأر اجتهادية رأى علي كرم الله وجهه التأخير مصلحة ورأت عائشة رضي الله عنها البدار مصلحة وكل جرى على وفق اجتهاده وهو مأجور إن شاء الله تعال ثم كان الإمام الحق بعد ذي النورين عليا كرم الله وجهه وكان معاوية رضي الله عنه متأولا هو وجماعته ومنهم من قعد عن الفريقين وأحجم عن الطائفتين لما أشكل الأمر وكل عمل بما أدى إليه اجتهاده والكل عدول رضي الله عنهم فهم نقلة هذا الدين وحملته الذين بأسيافهم ظهر وبألسنتهم انتشر ولو تلونا الآي وقصصنا الأحاديث في تفضيلهم لطال الخطاب فهذه كلمات من اعتقد خلافها كان على زلل وبدعة فليضمر ذو الدين هذه الكلمات عقدا ثم ليكف عما جرى بينهم فتلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا انتهى والحاصل أنهم خير الأمة وأن كلا منهم أفضل من كل من بعده وإن رقي في العلم والعمل خلافا لابن عبدالبر في هذا حيث قال قد يأتي بعدهم من هو أفضل من بعضهم والله سبحانه أعلم
( ثم الصحابي )
أي من يطلق عليه هذا الاسم
( عند المحدثين وبعض والأصلويين من لقى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ومات على إسلامه )
قال شيخنا الحافظ والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكلمه ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر سواء كان بنفسه أو بغيره انتهى وذلك بأن يحمل صغيرا إليه صلى الله عليه وسلم لكن هل تمييز الملاقي له شرط حتى لا يدخل الأطفال الذين حنكهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلاقوه مميزين ولا من رآه وهو لا يعقل أم ليس بشرط فيدخلون فيه تردد قال الشيخ زين الدين العراقي ويدل على اعتبار التمييز مع الرؤية ما قاله شيخنا الحافظ أبو سعيد العلائي في كتاب المراسيل في ترجمة عبدالله بن الحارث بن نوفل حنكه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له ولا صحبة له بل ولا رؤية وحديثه مرسل أيضا