فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1303

فاتفاق مجتهدي عصر يفيد اتفاق جميعهم أي اشتراكهم في ذلك الأمر المجمع عليه فخرج ما اتفق عليه بعضهم كما هو قول الجمهور وإنما الشأن فيما إذا انفرد واحد في عصر هل يكون قوله إجماعا فظاهر هذا لا ولا ضير لأن الأظهر أن قوله ليس إجماعا كما سيأتي ويفيد أنه لا عبرة باتفاق غيرهم قيل اتفاقا وفيه نظر بل الجمهور على أنه لايعتبر خلاف العامي الصرف ولا وفاقه والقاضي أبو بكر الباقلاني يعتبر مطلقا وآخرون يعتبر في الإجماع العام وهو ما ليس مقصورا على العلماء وأهل النظر بل يشترك فيه الخاصة والعامة لحاجة الجميع إلى معرفته كالإجماع على أمهات الشرائع من الصلاة والزكاة والصوم والحج وعلى وجوب الغسل وتحريم الربا وشرب الخمر لا في الإجماع الخاص وهو ما يختص بالرأي والاستنباط وما يجري مجراه فيختص به الخاصة من العلماء الذين هم شهداء الله كفرائض الصدقات وما يجب من الحق في الزروع والثمار وعلى هذا مشى الجصاص وفخر الإسلام ولا ضير فإن التعريف إنما هو للخاص

هذا وقد حكي خلاف في المراد باعتبار قول العامي في الإجماع فذكر السبكي أن المراد في صحة إطلاق أن الأمة أجمعت وأنه صريح كلام القاضي وذكر الآمدي أن المراد في افتقار كونه حجة ثم لا شك في بعده بل في سقوطه لأن القول بغير دليل باطل والعامي ليس من أهل الاستدلال والنظر فلا يكون من أهل الإجماع فيما يحتاج إلى النظر كالصبي والمجنون فلا يعتد فيه بخلافه ولا وفاقه على أن على اعتبار قوله لا يتحقق الإجماع لعدم إمكان ضبط العامة والاطلاع على أقاويلهم لاتساع انتشارهم شرقا وغربا واللازم منتف فالملزوم مثله وأما العامي غير الصرف ممن حصل علما معتبرا من فقه أو أصول فمن الظاهر أن القاضي يعتبره في الإجماع بطريق أولى وأما غيره فمنهم من طرد عدم اعتباره أيضا نظرا إلى فقد أهلية الاجتهاد ومنهم من اعتبره بحصول قوة النظر له في الأحكام أو في الأصول ولا كذلك العامي ومنهم من اعتبر الفقيه لا الأصولي لأن الفقيه عالم بتفاصيل الأحكام التي يبنى عليها الخلاف والوفاق ومنهم من عكس لكون الأصولي أقرب إلى مقصود الاجتهاد لعلمه بمدارك الأحكام على اختلاف أقسامها وكيفية استفادتها منها والأول هو المشهور وعليه التعريف ويفيده اختصاص الإجماع بالمسلمين لأن الإسلام شرط في الاجتهاد ويلزمه خروج من يكفر ببدعته كالكافر أصالة

وأما العدالة فسينبه المصنف رحمه الله على وجوب التعرض لها في التعريف على قول مشترطها في أهل الإجماع واندفع بإضافة المجتهدين إلى عصر أي زمن طال أو قصر توهم أن لا يتحقق الإجماع إلا باتفاق أهل الحل والعقد في جميع الأعصار إلى يوم القيامة وخرج بقوله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إجماع الأمم السالفة فإنه ليس بحجة كما نقله في اللمع عن الأكثرين وهو الأصح كما هو ظاهر ما سيأتي من السنة خلافا للإسفراييني في جماعة أن إجماعهم قبل نسخ مللهم حجة وللآمدي موافقة للقاضي في اختياره الوقف وخرج بالأمر الشرعي وهو ما لا يدرك لولا خطاب الشارع سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت