تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره وكون المقسم أعم من كل قسم مطلقا
( التقسيم الأول )
في اللفظ المفرد باعتبار دلالته من حيث هي
( اللفظ المفرد )
الموضوع لمعنى
( إما دال )
عليه
( بالمطابقة )
أي بسبب وضع اللفظ له بتمامه
( أو التضمن )
أي بسبب وضع اللفظ له ولغيره معا
( أو الالتزام )
أي بسبب وضع اللفظ لملزومه
( والعادة )
العملية للمنطقيين
( التقسيم فيها )
أي في الدلالة
( ويستتبعه )
أي ويكون اللفظ تبعا للدلالة في هذا التقسيم لتعديه منها إليه وإنما أوردناه نحن في اللفظ المفرد في هذا الفصل لكونه بالذات له بهذا الاعتبار كما أن سائر إخوته من الفصول الآتية له بالذات باعتبارات أخر أيضا ثم يقع التقسيم له أولا وبالذات فيها والأمر في ذلك قريب
( والدلالة كون الشيء متى فهم فهم غيره فإن كان التلازم )
بينهما
( بعلة الوضع )
أي بسبب وضع الشيء للغير أي جعله بإزائه بحيث إذا فهم الشيء فهم الغير
( فوضعية )
أي فدلالة الشيء على الغير وضعية
( أو بالعقل )
أي أو كان التلازم بينهما بإيجاب العقل الصرف ذلك
( فعقلية )
أي فدلالة الشيء على الغير عقلية قال المصنف
( ومنها )
أي العقلية
( الطبيعية )
وهي ما اقتضى التلفظ بملزومها الذي هو اللفظ طبع اللافظ عند عروض المعنى له كدلالة أح بفتح الهمزة وضمها وبالحاء المهملة على أذى الصدر
( إذ دلالة أح على الأذى دلالة الأثر على مبدئه )
أي مؤثره
( كالصوت والكتابة والدخان )
أي كدلالة الصوت المسموع من وراء جدار على وجود مصوته ثمة والكتابة على كاتبها والدخان على النار فإن هذه الدلالات عقلية لأنها دلالة الأثر على مؤثره فكذا هذه لأن أح أثر عروض وجع صدر اللافظ فإذن لا تصلح أن تكون قسيمة للعقلية كما فعلوه عن آخرهم
( والوضعية )
قسمان
( غير لفظية كالعقود )
جمع عقد وهو ما يعقد بالأصابع على كيفيات خاصة أي كدلالتها على كميات معينة من العدد
( والنصب )
جمع نصبة وهي العلامة المنصوبة لمعرفة الطريق أي كدلالتها على ذلك فإن كلا من هاتين دلالة وضعية غير لفظية
( ولفظية )
وهي المخصوصة بالنظر في العلوم لانضباطها وشمولها لما يقصد إليه من المعاني وهي
( كون اللفظ بحيث إذا أرسل فهم المعنى للعلم بوضعه )
أي كون اللفظ كلما أطلق فهم منه معناه للعلم بتعيينه بنفسه بإزاء معناه المفهوم منه أعم من أن يكون هو جميع ما وضع اللفظ له أو جزأه أو لازمه وما قيل إنما قال من قال بالنسبة إلى من هو عام بالوضع ولم يقل بوضعه له لئلا يخرج عن التعريف دلالة التضمن والالتزام فيه نظر ولا يقال العلم بالوضع الذي هو نسبة بين اللفظ والمعنى يتوقف على فهم المعنى كما يتوقف على فهم اللفظ وقد ذكر في التعريف أن فهم المعنى لأجل العلم بالوضع فلو صح هذا لزم توقف كل من فهم المعنى والعلم بالوضع على الآخر في الوجود لأنا نقول فهم المعنى في حال إطلاق اللفظ موقوف على العلم السابق بالوضع ومن المعلوم أن ذلك العلم السابق لا يتوقف على فهم المعنى في الحال بل على فهمه في الزمان السابق وأيضا فهم المعنى من اللفظ موقوف على العلم بالوضع وليس العلم بالوضع موقوفا على فهمه من