فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1303

الأمور مبادئ كلامية للأصول ليس بأولى من العكس مثلا وقد صرح بذلك الإمام الغزالي في المستصفى حيث قال إن المقدمة المشتملة على هذه المباحث ليست من جملة أصول الفقه ولا من مقدماته الخاصة بل هي مقدمة العلوم كلها وحاجة جميع العلوم النظرية إلى هذه المقدمة كحاجة أصول الفقه اه

نعم لا بأس بما ذكره المحقق الشريف من أن الحق أن إثبات مسائل العلوم النظرية محتاج إلى دلائل وتعريفات معينة والعلم بكونها موصلة إلى المقصود لا يحصل إلا من المباحث المنطقية أو يتقوى بها فهي تحتاج إليها تلك العلوم وليست جزءا منها بل هي علم على حيالها وعلم الكلام لما كان رئيس العلوم الشرعية ومقدما عليها انتسبت إليه هذه القواعد المحتاج إليها فعدت مبادئ كلامية للعلوم الشرعية اه فإن حاصل هذا أن هذه الإضافة ليست للتخصيص بل لاتفاق سبق وقوعها مبادئ للكلام لتقدمه في الاعتبار والشرف على ما سواه والشيء يضاف إلى غيره بأدنى ملابسة على ما عرف في العربية والسبق من أسباب الترجيح وحيث يظهر أن المراد هذا فلا بأس بذلك ثم نقول استطرادا

( وليس في الأصول من الكلام إلا مسألة الحاكم )

فإنها من العقائد الدينية

( وما يتعلق بها من )

مباحث

( الحسن والقبح )

لكون ذلك وسيلة إلى ما هو من العقائد الدينية فتلحق بها في كونها من مسائل الكلام

( ونحوه )

أي هذا المذكور كمسألة المجتهد يخطئ ويصيب ومسألة يجوز خلو الزمان عن مجتهد وما ضاهاهما

( وهذه )

المذكورات

( من المقدمات )

لهذا العلم لا منه

( يتوقف عليها )

أي على معرفتها

( زيادة بصيرة )

لمعرفة بعض مقاصد هذا العلم تذكر فيه لهذا الغرض وليس ذكرها في أثناء المقاصد لمناسبة حسنته ثمة كما هو غير خاف على المتأمل بمانع من كونها من المقدمات وقد عرفت أن مقدمة العلم غير محصورة في حده وغايته والتصديق بموضوعه بل إذا وجد لهذه الأمور مشارك في إفادة البصيرة كان منها وساغ ذكره مع هذه الأمور فيها ثم لا يصح أن تكون هذه المذكورات من مبادئ هذا العلم على اصطلاح المنطقيين لأنها عندهم ما يبدأ به قبل المسائل لتوقفها عليه وهي معدودة من أجزاء العلم عندهم على ما هو المشهور وهذه المذكورات ليست كذلك

( وتصح )

أن تكون

( مبادئ )

له

( على )

اصطلاح

( الأصوليين )

وإن لم تكن منه لأن المبادئ عندهم ما تتوقف عليه مسائل العلم أو الشروع فيه على بصيرة فمنها ما هو من أجزائه ومنها ما ليس من أجزائه كهذه المذكورات في عندهم أعم منها عند المنطقيين وحينئذ فجعل هذه من المقدمات لا من المبادئ على اصطلاح المنطقيين وجعلها من المبادئ على اصطلاح الأصوليين اختلاف مبني على تفسير المبادئ ليس إلا

( ولما انقسم )

الدليل

( إلى ما يفيد علما )

قطعيا ولم يذكره لدلالة قسيمه عليه أعني قوله

( وظنا ميزا )

أي العلم والظن بما يفيد تصور كل على حدة ثم إذ وجب التمييز

( وتمامه )

أي والحال أن تمام تمييز الشيء من غيره على ما ينبغي قد يكون أيضا

( بالمقابلات )

أي بذكر المقابلات للشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت