الأمور مبادئ كلامية للأصول ليس بأولى من العكس مثلا وقد صرح بذلك الإمام الغزالي في المستصفى حيث قال إن المقدمة المشتملة على هذه المباحث ليست من جملة أصول الفقه ولا من مقدماته الخاصة بل هي مقدمة العلوم كلها وحاجة جميع العلوم النظرية إلى هذه المقدمة كحاجة أصول الفقه اه
نعم لا بأس بما ذكره المحقق الشريف من أن الحق أن إثبات مسائل العلوم النظرية محتاج إلى دلائل وتعريفات معينة والعلم بكونها موصلة إلى المقصود لا يحصل إلا من المباحث المنطقية أو يتقوى بها فهي تحتاج إليها تلك العلوم وليست جزءا منها بل هي علم على حيالها وعلم الكلام لما كان رئيس العلوم الشرعية ومقدما عليها انتسبت إليه هذه القواعد المحتاج إليها فعدت مبادئ كلامية للعلوم الشرعية اه فإن حاصل هذا أن هذه الإضافة ليست للتخصيص بل لاتفاق سبق وقوعها مبادئ للكلام لتقدمه في الاعتبار والشرف على ما سواه والشيء يضاف إلى غيره بأدنى ملابسة على ما عرف في العربية والسبق من أسباب الترجيح وحيث يظهر أن المراد هذا فلا بأس بذلك ثم نقول استطرادا
( وليس في الأصول من الكلام إلا مسألة الحاكم )
فإنها من العقائد الدينية
( وما يتعلق بها من )
مباحث
( الحسن والقبح )
لكون ذلك وسيلة إلى ما هو من العقائد الدينية فتلحق بها في كونها من مسائل الكلام
( ونحوه )
أي هذا المذكور كمسألة المجتهد يخطئ ويصيب ومسألة يجوز خلو الزمان عن مجتهد وما ضاهاهما
( وهذه )
المذكورات
( من المقدمات )
لهذا العلم لا منه
( يتوقف عليها )
أي على معرفتها
( زيادة بصيرة )
لمعرفة بعض مقاصد هذا العلم تذكر فيه لهذا الغرض وليس ذكرها في أثناء المقاصد لمناسبة حسنته ثمة كما هو غير خاف على المتأمل بمانع من كونها من المقدمات وقد عرفت أن مقدمة العلم غير محصورة في حده وغايته والتصديق بموضوعه بل إذا وجد لهذه الأمور مشارك في إفادة البصيرة كان منها وساغ ذكره مع هذه الأمور فيها ثم لا يصح أن تكون هذه المذكورات من مبادئ هذا العلم على اصطلاح المنطقيين لأنها عندهم ما يبدأ به قبل المسائل لتوقفها عليه وهي معدودة من أجزاء العلم عندهم على ما هو المشهور وهذه المذكورات ليست كذلك
( وتصح )
أن تكون
( مبادئ )
له
( على )
اصطلاح
( الأصوليين )
وإن لم تكن منه لأن المبادئ عندهم ما تتوقف عليه مسائل العلم أو الشروع فيه على بصيرة فمنها ما هو من أجزائه ومنها ما ليس من أجزائه كهذه المذكورات في عندهم أعم منها عند المنطقيين وحينئذ فجعل هذه من المقدمات لا من المبادئ على اصطلاح المنطقيين وجعلها من المبادئ على اصطلاح الأصوليين اختلاف مبني على تفسير المبادئ ليس إلا
( ولما انقسم )
الدليل
( إلى ما يفيد علما )
قطعيا ولم يذكره لدلالة قسيمه عليه أعني قوله
( وظنا ميزا )
أي العلم والظن بما يفيد تصور كل على حدة ثم إذ وجب التمييز
( وتمامه )
أي والحال أن تمام تمييز الشيء من غيره على ما ينبغي قد يكون أيضا
( بالمقابلات )
أي بذكر المقابلات للشيء