كلام متأخريهم من عهد أبي منصور الماتريدي
( في صفات الأفعال )
لله تعالى قال المصنف وهي ما أفادت تكوينا كالخالق والرازق والمحيي والمميت فإنهم مصرحون بأنها صفات قديمة مغايرة للقدرة والإرادة
( غير أنا بينا في الرسالة المسماة بالمسايرة )
في العقائد المنجية في الآخرة
( أن قول أبي حنيفة لا يفيد ما ذهبوا إليه وأنه )
أي ما ذهبوا إليه في هذا المقام
( قول مستحدث )
وليس في كلام أبي حنيفة والمتقدمين تصريح بذلك سوى ما أخذوه من قوله كان تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق وذكروا له أوجها من الاستدلال والأشاعرة يقولون ليست صفة التكوين على فصولها سوى صفة القدرة باعتبار تعلقها بمتعلق خاص فالخلق القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق والترزيق تعلقها بإيصال الرزق وما ذكروه من معناها لا ينفي هذا ويوجب كونها صفات أخرى لا ترجع إلى القدرة المتعلقة والإرادة المتعلقة ولا يلزم من دليل لهم ذلك وأما نسبتهم ذلك إلى المتقدمين ففيه نظر بل في كلام أبي حنيفة ما يفيد أن ذلك على ما فهمه الأشاعرة من هذه الصفات على ما نقله الطحاوي فإنه قال وكما كان بصفاته أزليا لا يزال عليها أبديا ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بأحداث البرية استفاد اسم الباري له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق وكما أنه محيي الموتى استحق هذا الاسم قبل إحيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ذلك بأنه على كل شيء قدير اه
فقوله ذلك بأنه على كل شيء قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم الخالق قبل المخلوق فأفاد أن معنى الخالق قبل الخلق واستحقاق اسمه بسبب قيام قدرته عليه فاسم الخالق ولا مخلوق في الأزل لمن له قدرة الخلق في الأزل وهذا ما تقوله الأشاعرة فلا جرم أن قال هنا
( وقوله )
أي أبي حنيفة أن الله تعالى
( خالق قبل ن يخلق الخ )
أي ورازق قبل أن يزرق
( بالضرورة يراد به )
أي بالخالق قه
( قدرة الخلق )
التي هي صفة حقيقية
( وإلا قدم العالم )
أي وإلا لو أريد به الخلق بالفعل لا أنه له قدرة الخلق لزم قدم العالم ووجه الملازمة ظاهر واللازم باطل فالملزوم مثله فتعين ما ذكرنا
( بالفعل تعلقها )
أي ويراد بصفة الخلق بالفعل الصفة الاعتبارية وهي تعلق القدرة على وجه الإيجاد بالمقدور
( وهو
أي والتعلق المذكور
( عروض الإضافة )
وهي النسبة الإيجادية
( للقدرة )
بالنسبة إلى مقدور مخصوص
( ويلزم )
من كون التعلق عبارة عما ذكرنا
( حدوثه )
أي التعلق كما هو ظاهر ولا محذور في ذلك بعد إحاطة العلم بكونه من قبيل الإضافات والاعتبارات العقلية ككون الباري تعالى وتقدس قبل كل شيء ومعه وبعده ومذكورا بألسنتنا ومعبودا لنا ومحييا ومميتا ونحو ذلك فيتم ما هو المطلوب من تمام الجواب السالف
( ولو صرح به )
أي ولو فرض تصريح أبي حنيفة بأن المراد بصفة الخلق بالفعل لا القدرة على الخلق
( فقد نفاه الدليل )
وهو لزوم قدم العالم والإمام رحمه الله تعالى بريء من ذلك